logo
العالم

أمريكا تزاحم الصين.. إفريقيا منصة ترامب للحاق بركب اقتناص المعادن النادرة

ترامب يلقي كلمة خلال توقيع اتفاق سلام بين رواندا وجمهورية...المصدر: (أ ف ب)

يبدو أن "الربح" كان المحرك الوحيد للرؤية الأمريكية لإفريقيا خلال عام واحد من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، حتى إن استراتيجية واشنطن المثيرة للجدل، أكدت أن التعامل مع القارة بات وكأنها "حصالة نقود عملاقة".

وبجانب استراتيجية حل النزاعات والسباق نحو الموارد النادرة والطبيعية، وتجميد المساعدات الإنسانية، والإعلان عن سياسة الأمن القومي الأمريكي الجديدة، حظيت خطة التركيز على الشراكات المستهدفة والعلاقات التجارية بمتابعة دقيقة من قبل الأفارقة.

وفي أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، أوضح ترامب استراتيجيته تجاه إفريقيا بشكل أكبر بإدراجها في تقرير الأمن القومي الأمريكي، حيث أعطى الأولوية الآن للعلاقات الثنائية القائمة على المعاملات الاقتصادية والتجارة والاستثمار على حساب المساعدات التنموية، مع الحصول على تعهدات بفتح أسواق القارة السمراء أمام السلع والخدمات الأمريكية.

أخبار ذات علاقة

منجم سيماندو

"مناجم هائلة".. لماذا تسعى واشنطن لتوسيع نفوذها غربي أفريقيا؟

الرؤية الأمريكية

ومن خلال الرؤية الأمريكية في عام 2025، تعد إفريقيا كمصدر هائل للموارد جاهزة للاستغلال، مع تفضيل المعادن الحيوية والطاقة.

وذكر التقرير الخاص باستراتيجية الأمن القومي أن "قطاع الطاقة والمعادن الحيوية يُعدّ من القطاعات الاستثمارية ذات الأولوية للولايات المتحدة في إفريقيا، لما يوفره من آفاق جيدة لتحقيق عائد على الاستثمار".

وكشفت بيانات صندوق النقد الدولي، امتلاك إفريقيا 30% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة للمعادن الأساسية.

وتشمل هذه الاحتياطيات تحديداً 85% من المنغنيز، و80% من البلاتين، و47% من الكوبالت، و11% من النحاس. وتُعدّ هذه المعادن أساسية في عملية التحول الطاقي.

وللعلم تُستخدم هذه المواد الخام مثل الكوبالت، والنحاس، والليثيوم، والجرافيت في تصنيع المركبات الكهربائية، وفي تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح على غرار النحاس، والليثيوم، والكوبالت، والنيكل.

ومن وراء الخطة، يسابق ترامب الصين في سباق الحصول على المعادن النادرة وموارد الطاقة، إذ ينظر إلى إفريقيا كمنصة انطلاق تساعدها على اللحاق بالركب.

وتضمن تقرير عام 2025 حول استراتيجية الأمن القومي أن تطوير "التقنيات النووية والنفط والغاز الطبيعي المسال، بدعم من الولايات المتحدة، يمكن أن يدرّ أرباحاً للشركات الأمريكية ويساعدنا على المنافسة على المعادن الحيوية وغيرها من الموارد".

تحقيق السلام

مع ذلك، يُعدّ تحقيق السلام في عدة مناطق متنازع عليها لتحسين الوصول إلى المواد الخام أحد أبرز التحديات التي تواجه الولايات المتحدة.

ويُشكّل انخراط دونالد ترامب الكامل في جهود السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تعاني من صراعات مزمنة، وتطبيع العلاقات بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، جزءًا من هذه الاستراتيجية.

وضمن سعي ترامب العالمي وراء المعادن الاستراتيجية في إفريقيا، عيّن في أبريل/نيسان الماضي، مسعد بولس، والد زوج ابنته تيفاني، مستشارًا أول للشؤون الإفريقية، وأرسله في مهمة إلى أربع دول، هي جمهورية الكونغو الديمقراطية، رواندا، كينيا، وأوغندا.

وكان الهدف تأمين اتفاقية أمنية ضد التعدين في شرق الكونغو الذي مزقته الحرب.

وينظر إلى مشهد توقيع اتفاقية السلام بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في البيت الأبيض، في الرابع من ديسمبر/كانون الأول بكثير من الاستفهام حول المقابل، فبينما كانا يقفان بجانب ترامب، بدا رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي والرئيس الرواندي بول كاغامي محرجان بشكل كبير، إذ خضعا للتوقيع دون أي شراكة حقيقية، ودون أي اهتمام بالاستقرار المحلي أو التنمية طويلة الأجل، في ظل استمرار القتال لغاية اليوم في شرق الكونغو.

أخبار ذات علاقة

محطة استخراج النفط

أفريقيا النفطية على أعتاب إصلاحات كبرى.. هل تعود الشركات العملاقة إلى القارة؟

تمويل أنغولا

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول، أوفى دونالد ترامب بوعد سلفه جو بايدن بتمويل أنغولا، فقد أبرمت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية اتفاقية قرض بقيمة 553 مليون دولار مع شركتي "ترافجورا" و"موتا إنجيل"، وهما الشركتان الرئيستان الحاصلتان على امتياز ممر لوبيتو.

ويمتد ممر لوبيتو على مسافة 1300 كيلومتر، ويربط أحواض النحاس والكوبالت في زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بميناء لوبيتو الأنغولي على المحيط الأطلسي.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الاستثمار إلى زيادة قدرة لوبيتو على النقل عشرة أضعاف، لتصل إلى 4.6 مليون طن سنوياً، وخفض تكلفة نقل المعادن الأساسية بنسبة تصل إلى 30%.

وبذلك، من خلال الوصول إلى المعادن الحيوية في هذه المنطقة، يتقدم الأمريكيون على الصينيين الذين يطورون مشروعاً منافساً هناك.

وتعتزم بكين إعادة تأهيل خط سكة حديد تنزانيا-زامبيا (تازارا) الذي يبلغ طوله 1860 كيلومتراً، باستثمار قدره 1.4 مليار دولار.

والهدف من ذلك هو ربط مناجم النحاس في زامبيا بالأسواق الدولية عبر ميناء دار السلام التنزاني على المحيط الهندي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC