أثار رئيس أركان الجيش الأوغندي موهوزي كاينيروغابا غضب بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية باتهامه السفارة الأمريكية في كمبالا بدعم زعيم المعارضة بوبي واين؛ ما أثار حفيظة واشنطن وفتح تساؤلات بشأن النفوذ المتزايد لنجل يويري موسيفيني، وخليفته المحتمل.
وبحسب "جون أفريك"، فإن موهوزي كاينيروغابا، هاجم الدبلوماسيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، زاعمًا أن هروب المعارض واين من البلاد، تم تسهيله من قبل دبلوماسيين أمريكيين في كمبالا، كما ذهب الجنرال إلى حدّ الادعاء بأنه علّق التعاون مع واشنطن كإجراء انتقامي؛ ما وضع التعاون الأمني التقليدي مع أوغندا في خطر.
وكشفت مصادر أن موهوزي كاينيروغابا سرعان ما حذف منشوراته وقدم اعتذارًا مقتضبًا، مبررًا ذلك بأنه تلقَّى معلومات خاطئة وصلته من أجهزة الاستخبارات، ومع ذلك، فإن هذا الاعتذار لم يقنع أحدًا، خصوصًا في ظل التاريخ الطويل لموهوزي في الإدلاء بتصريحات مثيرة للجدل والإحراج داخليًا وخارجيًا.
من جانبهم، أعضاء الكونغرس الأمريكي، وعلى رأسهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، اعتبروا أن موهوزي تجاوز خطًا أحمر، ودعوا واشنطن إلى إعادة تقييم الشراكة الأمنية مع أوغندا، معتبرين أن الوريث المحتمل للرئيس لا يمكن أن يكتفي بحذف تغريدات وتقديم اعتذارات سطحية.
ويرى المحللون أن هذا الصدام ليس الأول من نوعه؛ ففي أغسطس 2022، أبدى موهوزي دعمه العلني لمتمردي تيغراي في إثيوبيا؛ ما دفعه في نهاية المطاف إلى زيارة العاصمة أديس أبابا وتخفيف التوترات مع رئيس الوزراء آبي أحمد، لكن هذه المرة، اختار التصعيد بدل التهدئة، مؤكدًا أنه لن يسمح للولايات المتحدة بالتحكم في أوغندا، في خطوة تتسم بالتصميم على إبراز قوته واستقلاليته.
على الصعيد الداخلي، يواصل موهوزي توسيع نفوذه داخل الجيش والحكومة، حيث واجه وزير الإعلام كريس باريومونسي، ووصفه بـ"الخائن" مهددًا بعدم إعادته في الحكومة القادمة؛ ما يعكس مدى قدرته على فرض سلطته داخل أجهزة الدولة، ويظهر تأثيره المتزايد في المشهد السياسي، خصوصًا مع تقلص الأصوات القادرة على معارضته بشكل صريح.
ويعتقد مراقبون أن تزايد نفوذه داخل الجيش والمؤسسات الرسمية يجعله لاعبًا محوريًا في حسابات الخلافة الرئاسية، ويثير التساؤلات حول استراتيجية البلاد المستقبلية وعلاقتها بالشركاء الدوليين؛ فبينما يسعى موهوزي إلى تعزيز صورته كقائد قوي ومستقل، يواجه النظام ضغوطًا أمريكية ملموسة، ما قد يضع شراكة أوغندا الأمنية والمالية مع الولايات المتحدة في مهب الريح.
ورغم هذه التوترات، تحاول الحكومة الأوغندية التخفيف من حدة الأزمة عبر الاستعانة بشركات ضغط "لوبي"، بما في ذلك Scribe Strategies & Advisors؛ لتعزيز العلاقات الثنائية مع واشنطن، إلَّا أن الغضب الأمريكي ما زال واضحًا، ويثير المخاوف من إعادة تقييم الدعم والمساعدات الأمريكية للبلاد.
كما التصرفات المتكررة لموهوزي تطرح سؤالًا محوريًا: هل هذه مجرد ردود فعل متسرعة على الأحداث السياسية، أم أنها جزء من استراتيجية مدروسة لبناء صورة قوية للوريث المحتمل للرئيس موسيفيني، على حساب العلاقات الدولية والضغوط الداخلية؟
وفي ظل هذه الديناميكية، يبدو أن موهوزي كاينيروغابا لا يكتفي بالسيطرة على الجيش فحسب، بل يسعى لتوسيع نفوذه في الحكومة والمؤسسات الرسمية؛ ما يجعله شخصية لا يمكن تجاهلها في أي نقاش حول مستقبل أوغندا السياسي والعسكري، ويضع البلاد أمام تحديات مزدوجة: إدارة الصعود الداخلي للوريث الشاب والحفاظ على العلاقات مع الشريك الأمريكي الأهم.