وزارة الخزانة: أمريكا تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

logo
العالم

أوغندا بعد الانتخابات.. هل عزز حظر الإنترنت سيطرة الحكومة أم زاد الشكوك؟

الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني. المصدر: رويترز

تحول حظر الإنترنت في  أوغندا خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إلى لحظة كاشفة لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع في عصر الرقمنة. 

وبحسب "معهد الدراسات الأمنية"، فإن القرار الذي بررته السلطات بالحاجة إلى مواجهة التضليل وحماية العملية الانتخابية، أعاد طرح سؤال أعمق: هل عزز هذا الحظر سيطرة  الحكومة فعلًا، أم أنه زاد من هشاشة الثقة وشكوك المواطنين في نزاهة المؤسسات؟

أخبار ذات علاقة

أغنديون داعمون للرئيس موسيفيني

بدء عودة الإنترنت في أوغندا بعد فوز موسيفيني

فقبل يومين من إعلان فوز الرئيس يويري موسيفيني بولاية سابعة، أصدرت هيئة الاتصالات الأوغندية أوامرها لشركات الاتصالات بقطع الإنترنت على نطاق واسع؛ ما أسفر عن توقف وسائل التواصل الاجتماعي، وتعطل المنصات الإخبارية الرقمية، وانقطاع نحو 20 مليون مستخدم عن مصادرهم الأساسية للمعلومات، باستثناء قنوات الدولة وبعض الخدمات المصنفة كـ"بنية تحتية حرجة".

وبرغم أن الإذاعات لم تُغلق رسميًا، فإن اعتمادها على الإنترنت في جمع الأخبار والتحقق منها جعل تأثير الحظر يتجاوز الفضاء الرقمي ليصيب الإعلام التقليدي أيضًا.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني

4 عقود من السيطرة.. كيف يرسّخ موسيفيني حكمه في أوغندا؟

من جانبها بررت السلطات القرار بتوصيات من أجهزة الأمن بهدف الحد من انتشار المعلومات المضللة، ومنع التلاعب الانتخابي، وتجنب التحريض على العنف، غير أن هذا التبرير لم يمنع موجة اعتراض قانوني وحقوقي؛ إذ طعن محامون ومنظمات في دستورية الإجراء، معتبرين أنه انتهك حق الوصول إلى المعلومات وجرى دون إعلان حالة طوارئ كما ينص القانون.

لكن التأثير الأبرز للحظر لم يكن قانونيًا بقدر ما كان سياسيًا ونفسيًا؛ ففي لحظة انتخابية حساسة، أدى غياب المعلومات إلى خلق فراغ ملأته الشائعات والروايات غير المؤكدة، وبدلاً من أن يحد الحظر من التضليل، انتقلت الأخبار إلى قنوات يصعب تتبعها أو تصحيحها؛ ما جعل التحكم في السردية الانتخابية أكثر تعقيدًا، وأضعف قدرة الدولة نفسها على إدارة الخطاب العام.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني

أوغندا.. موسيفيني يتجه نحو ولاية سابعة وسط توترات حادة

وسائل الإعلام وجدت نفسها في موقف بالغ الصعوبة، وتحدث صحفيون عن عجزهم عن التحقق من تقارير تتعلق بإطلاق نار أو عمليات اعتقال، واضطر بعضهم للاعتماد على الرسائل النصية أو العمل بسرية؛ ما أدى إلى تضخيم بعض الروايات، وانتشار أخبار لم يكن من الممكن التأكد من صحتها في الوقت المناسب، وأسهم في رفع منسوب القلق الشعبي بدل تهدئته.

في الوقت نفسه، بدا التناقض واضحًا بين خطاب الدولة حول ضبط الفضاء الرقمي وممارسات بعض رموز السلطة؛ فالنشاط السياسي على المنصات الرقمية لم يتوقف بالكامل، ولا سيَّما من قبل شخصيات محسوبة على النظام ما عزز الانطباع بأن الحظر لم يكن يطبق بالقدر نفسه على جميع الأطراف، وأضعف مصداقية مبرراته الرسمية.

ومع عودة الإنترنت بعد الانتخابات، ظهرت مشكلة إضافية؛ إذ انتشرت مقاطع قديمة أو غير موثقة، في ظل غياب السياق الزمني الواضح ما أطال أمد الجدل والشكوك بعد إعلان النتائج. 

الأخطر من ذلك أن الحظر مسّ الثقة بالمؤسسات نفسها؛ فبعد نفي رسمي مسبق لاحتمال قطع الإنترنت، جاء القرار فجأة، الأمر الذي رسخ شعورًا بأن الدولة مستعدة لتعليق الوعود والقواعد عندما تقتضي الحسابات السياسية ذلك، وهذا التآكل في الثقة لم يقتصر على الحكومة، بل امتد إلى الإعلام وإلى العملية الانتخابية ككل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC