يجري فرز الأصوات في أجزاء من أوغندا وسط انقطاع خدمة الإنترنت، بعد إغلاق مراكز الاقتراع مساء اليوم الخميس، إذ يتهم قادة المعارضة الحكومة بتزوير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأعلن المرشح الرئاسي بوبي واين، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن "تزويرًا هائلاً للأصوات تم الإبلاغ عنه في كل مكان".
ولم ترد السلطات على مزاعمه بشأن التزوير الانتخابي، ولا على ادعائه بأن "العديد" من المصوتين والمشرفين التابعين لحزبه قد "اختُطفوا، وطُرد آخرون من مراكز الاقتراع".
وأقر الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني بأنه واجه بنفسه صعوبات في التصويت اليوم الخميس في الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أوغندا بسبب "آلة" معطلة، وسط تنديد المعارضة الأوغندية بالإجراءات "المتعمدة" التي اتخذتها السلطة التنفيذية لعرقلة التصويت.
وأدلى الناخبون في أوغندا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فقد بلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 21.7 مليون ناخب، ويتنافس في الاقتراع الرئيس الحالي يويري موسيفيني مع منافسه الرئيسي، بوبي واين.
ونُقلت شهادات عن بعض الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بعد انتظار طويل، لكن أجهزة القياسات الحيوية المُخصصة للتحقق من هوياتهم كانت تواجه صعوبات، يُحتمل أن تكون مرتبطة بانقطاع الإنترنت الذي فرضته السلطات منذ يوم الثلاثاء.
وقال موسيفيني في مؤتمر صحفي: "وضعت بصمة إبهامي الأيمن. لم يقبلها الجهاز. لذا وضعت بصمة إبهامي الأيسر. لم يقبلها أيضاً" لكن "الجهاز قبل وجهي".
وأقرّ قائلاً: "كانت الآلات تعمل في بعض الأماكن، لكنها لم تكن تعمل في أماكن أخرى".
وصرح ديفيد لويس روبونغويا، الأمين العام للوحدة الوطنية التابعة لبوبي واين، بأن هذه الأعطال "متعمدة".
وبوبي واين الخصم الرئيس، وهو المغني السابق لموسيقى الريغي، البالغ من العمر 43 عامًا، الذي تحوّل إلى سياسي، يُقدم نفسه على أنه "رئيس الحي الفقير"، في إشارة إلى حي طفولته في أحد الأحياء الفقيرة بالعاصمة كمبالا.
وفي كمبالا، أكدت المعارضة أن المكان الوحيد الذي بدأ فيه التصويت في الساعة السابعة صباحاً هو المكان الذي يصوت فيه العسكريون، أما في غير ذلك، فلا يوجد تصويت.
كما زعموا وجود "بلطجية" عملوا بأوامر من الدولة انتشروا في كل مكان في العاصمة لثني الناخبين عن اختيار مرشح المعارضة.
وفي مركز اقتراع على مشارف كمبالا، بدأ التصويت متأخراً 4 ساعات، واضطر المسؤولون إلى التحقق يدوياً من هويات الناخبين.
وظهرت مشكلات في مراكز الاقتراع وسط كمبالا، حيث لا يُؤيد الناخبون بالضرورة المعارضة، وفي الأحياء الفقيرة المؤيدة لبوبي واين في كمبالا.
ويرى العديد من المراقبين أن انتخابات الخميس مجرد إجراء شكلي للرئيس الحالي، وهو مقاتل سابق يبلغ من العمر 81 عامًا، ولا يزال يُسيطر سيطرة تامة على الجهازين الانتخابي والأمني بعد ست ولايات.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن التصويت يجري في جو "يتسم بالقمع والترهيب على نطاق واسع ".
وأُلقي القبض على ما لا يقل عن 400 من أنصار بوبي واين خلال حملته الانتخابية، وفقًا لمنظمة العفو الدولية. وقد اعتاد زعيم المعارضة ارتداء سترة واقية من الرصاص.
أما زعيم المعارضة الرئيسي الآخر، كيزا بيسيجي، الذي ترشح ضد الرئيس موسيفيني أربع مرات، فقد اختُطف في كينيا عام 2024، ثم مثل أمام محكمة عسكرية في أوغندا. ولا يزال رهن الاحتجاز بتهمة الخيانة العظمى. ولوحظ انتشار أمني مكثف من قبل الشرطة والجيش في شوارع كمبالا منذ اليوم السابق للانتخابات.
ورغم الوعود المتكررة بأنها لن تفعل ذلك، قطعت الحكومة خدمة الإنترنت إلى أجل غير مسمى يوم الثلاثاء، وقدمت هذا الإجراء كوسيلة لمنع انتشار "المعلومات المضللة" و"التحريض على العنف". كما صدرت أوامر لعشرات المنظمات غير الحكومية بالتوقف عن أنشطتها فورًا.
ولا يزال يويري موسيفيني في نظر الكثيرين "أبو الأمة"، الذي انتشل البلاد من الفوضى السياسية والاقتصادية التي أعقبت حرب الأدغال ضد خصومه في ثمانينيات القرن الماضي. أكثر من 70% من سكان أوغندا تقل أعمارهم عن 30 عامًا، ولم يعرفوا زعيمًا آخر.