أكد القيادي في تحالف "أبشر يا عراق" ضمن قوى الإطار التنسيقي، نسيم عبد الله، أن أزمة اختيار رئيس الجمهورية في العراق ليست ناتجة عن الخلافات الكردية بقدر ما ترتبط مباشرة بعدم حسم ملف رئاسة الوزراء داخل الإطار.
ورأى أن الاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة كفيل بإنهاء الانسداد السياسي وتمرير الاستحقاقات الدستورية، في ظل تحديات اقتصادية وأمنية متراكمة تمر بها البلاد.
وقال عبد الله، في حوار مع "إرم نيوز"، إن "المشهد السياسي الحالي يتجه نحو الحل متى ما توفرت إرادة التوافق داخل الإطار التنسيقي"، مشدداً على أن "استمرار الخلافات ينعكس بشكل مباشر على الوضعين الاقتصادي والمعيشي للمواطنين".
وتالياً نص الحوار..
المشكلة ليست كردية، ولو كان الإطار التنسيقي متفقاً فيما بينه لما أصبحت لدينا أزمة في رئاسة الجمهورية. في الدورات السابقة، كان الإطار مشتتاً وغير متفق مع إقليم كردستان، ومع ذلك جرى انتخاب رئيس الجمهورية. أصل الخلاف اليوم يتعلق برئاسة الوزراء وليس بمنصب رئاسة الجمهورية.
العقدة الأساسية هي اختيار رئيس الوزراء. الإطار التنسيقي يحاول أن يتفق على مرشح لرئاسة الحكومة، لأن رئاسة الجمهورية تُعد الحلقة الأثقل لتمرير الحكومة، وإذا اتفقت الأطراف على رئيس الوزراء، فسيتم انتخاب رئيس الجمهورية بشكل طبيعي.
نعم، الإطار يمتلك أكثر من 197 مقعداً داخل مجلس النواب، وهذا العدد يؤهله دستورياً مع الكتل المتحالفة معه لاختيار رئيس الجمهورية إذا توفرت الإرادة السياسية واتفاق الإطار على مرشح لرئاسة الوزراء.
هذا السيناريو ليس جديداً. في الدورات السابقة، دخل الإخوة الكرد بمرشحين اثنين، وتُرك الخيار لأعضاء مجلس النواب، وتم انتخاب رئيس الجمهورية ومضت العملية السياسية. وإذا تم الاتفاق على رئيس وزراء، فإن اختيار رئيس الجمهورية سيكون مسألة سهلة حتى مع وجود أكثر من مرشح كردي.
الإطار التنسيقي يضع مصلحة العراق وحجم التحديات التي تمر بها البلاد والمنطقة بنظر الاعتبار. هناك توجه داخل الإطار نحو عدم التصعيد، والسير باتجاه تقديم مرشح توافقي يضمن إكمال الاستحقاقات الدستورية.
قضية ترشيح السيد المالكي أصبحت محل نقاش داخل الإطار، وهناك قناعة لدى أطراف بأن التصعيد مع الولايات المتحدة ليس في مصلحة العراق. الإطار اليوم محرج، ويميل إلى خيار التوافق لتجنب انعكاسات سلبية على البلاد.
هذا التوجه لا يعني الانسجام مع أي تغريدة أو موقف خارجي، بل هو قراءة لحجم التحديات الداخلية، سواء الاقتصادية أو الأمنية أو المائية. العراق يواجه ظروفاً صعبة، والإطار مخير بين خيارات كلها معقدة، لذلك يتجه نحو خيار يقلل الخسائر ويحافظ على الاستقرار.
التأخر في اختيار رئيس وزراء ورئيس جمهورية أثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي والداخلي. اليوم لدينا حكومة تصريف أعمال لا تمتلك صلاحيات كاملة، والمواطن هو من يدفع الثمن. هناك أزمات رواتب، وأزمة مياه، وتحديات اقتصادية متراكمة، وكلما طال أمد الخلافات زادت معاناة المواطنين وتعقّد المشهد الداخلي.