logo
العالم العربي

من التوافق إلى "الصندوق".. الإطار التنسيقي ينقل حسم رئاسة العراق لقبة البرلمان

من اجتماعات الإطار التنسيقيالمصدر: وكالة الأنباء العراقية

أحدث قرار الإطار التنسيقي منح نوابه حرية الاختيار في التصويت على منصب رئاسة الجمهورية، تحولاً لافتاً في مسار الأزمة السياسية، بعد أسابيع من التعويل على توافق كردي لم يتحقق، ما فتح الباب عملياً أمام انتقال الحسم من طاولة التفاهمات الحزبية إلى قاعة البرلمان، في واحدة من أكثر محطات الاستحقاق الرئاسي حساسية منذ انتخابات 2021.

وجاء هذا الموقف في بيان رسمي صدر عقب الاجتماع الدوري للإطار، الذي عُقد في مكتب رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، حيث دعا التحالف الشيعي الحاكم إلى احترام التوقيتات الدستورية، وحسم ملف رئاسة الجمهورية خلال فترة قصيرة، محمّلاً القوى الكردية مسؤولية تأخير التوافق، ومؤكداً أن استمرار تعطّل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المحيطة بالبلاد.

أخبار ذات علاقة

مجلس النواب العراقي

البرلمان العراقي: لا خلافات كردية حول منصب رئيس الجمهورية

انقسام البيت الكردي

وتأتي خطوة الإطار في ظل تصاعد الخلاف داخل البيت الكردي، مع تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه نزار آميدي، مقابل إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على مرشحه وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، ما أفشل محاولات تقديم مرشح توافقي، وأدى إلى تعطل جلستين برلمانيتين بسبب عدم اكتمال النصاب.

وفي هذا السياق، قال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان رؤوف إن حزبه ماض في خوض جلسة الانتخاب بمرشحه، مؤكداً الالتزام الكامل بالتوقيتات الدستورية.

وأضاف رؤوف لـ"إرم نيوز" أن "الاتحاد الوطني دعا الشركاء في البيت الكردي إلى الاتفاق على مرشح واحد، لكن ذلك لم يتحقق، ونحن اليوم مهيؤون لخوض جلسة الانتخاب بمرشحنا نزار آميدي، وندعو الكتل السياسية في مجلس النواب إلى التصويت له، من أجل الإسراع بتشكيل الحكومة، لأن العراق يمر بمرحلة حساسة لا تحتمل مزيداً من التعطيل".

التصويت الحر… ضغط أم حياد؟

ويرى متابعون أن إعلان التصويت الحر لا يعني انسحاب الإطار من المشهد، بقدر ما يؤشر على محاولة لكسر الجمود السياسي، وإرسال رسالة إلى الأطراف الكردية بأن استمرار الانقسام سيؤدي إلى انتقال القرار إلى البرلمان، حيث تلعب موازين الأصوات دورها بعيداً عن التفاهمات الثنائية.

وفي هذا الإطار، قال عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "تحميل البيت الكردي وحده مسؤولية التعطيل لا يعكس الصورة الكاملة، فالحزب الديمقراطي قدم أكثر من مقترح للتفاهم، لكن الاتحاد الوطني تمسك بمرشح واحد ورفض جميع البدائل".

وأضاف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ"إرم نيوز" أن "خلافات منصب رئيس الجمهورية لا تنفصل بالكامل عن ملف رئاسة الوزراء، إذ تخشى بعض الكتل السياسية من أن يؤدي حسم المنصب الرئاسي سريعاً إلى فتح الطريق أمام تكليف نوري المالكي، ما يجعل الأزمة أوسع من كونها خلافاً كردياً داخلياً، وتمتد إلى حسابات شيعية وتحالفات عابرة للمكونات".

أخبار ذات علاقة

نزار آميدي وفؤاد حسين

نزار آميدي وفؤاد حسين.. من هما المرشحان الكرديان لمنصب رئاسة العراق؟

تحول تكتيكي

في المقابل، يرى الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي، أن قرار الإطار التنسيقي يمثل "تحولاً تكتيكياً" في إدارة الاستحقاق الرئاسي، وليس خروجاً عن التوافقات.

وأوضح الطائي لـ"إرم نيوز" أن "الإطار حاول طوال الفترة الماضية دفع القوى الكردية نحو مرشح واحد، لكن فشل ذلك دفعه إلى خيار أقل كلفة، يتمثل بترك القرار للبرلمان، مع الاحتفاظ بقدرته على التأثير من خلال الأصوات".

وأشار إلى أن "الحسم النهائي سيبقى مرتبطاً بمسار انتخاب رئيس الجمهورية، الذي لا ينفصل دستورياً عن تكليف رئيس الوزراء، ما يجعل أي تأخير إضافي عاملاً ضاغطاً على جميع الأطراف".

فريقان متضادان

ويعول الحزب الديمقراطي الكردستاني على شبكة من الحلفاء داخل البرلمان، في مقدمتهم أطراف ضمن الإطار التنسيقي، أبرزهم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، و"منظمة بدر" برئاسة هادي العامري، إضافة إلى تحالف الأساس الذي يتزعمه محسن المندلاوي، إلى جانب قوى سنية، في مقدمتها تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، في محاولة لتأمين كتلة تصويتية كافية ترجح كفة مرشحه في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

ويعول الاتحاد الوطني الكردستاني في معركته على رئاسة الجمهورية على أصوات متقاطعة داخل البرلمان، بينها كتل وأطراف داخل الإطار التنسيقي، وعلى رأسها قوى محسوبة على "عصائب أهل الحق"، إلى جانب أجزاء من ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده محمد شياع السوداني، فضلاً عن تقاطعات متوقعة مع كتل سنية مثل "تقدم"، ومع قوى معارضة تمتلك أصواتاً مؤثرة في لحظات الحسم، بينها الجيل الجديد، وكذلك حركة بابليون.

ولم يحدد البرلمان العراقي حتى الآن موعد الجلسة الحاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل تجاوز المدد الدستورية المنصوص عليها، واستمرار الخلافات السياسية التي حالت دون اكتمال النصاب في الجلسات السابقة، ما يبقي الاستحقاق الرئاسي معلقاً بانتظار تحديد موعد الجلسة الحاسمة. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC