logo
العالم العربي

هل تقود زيارة "الإطار التنسيقي" إلى كردستان لحسم رئاسة الجمهورية؟

زيارة الإطار التنسيقي إلى أربيل المصدر: الإطار التنسيقي

قال سياسيون ضمن "الإطار التنسيقي" الشيعي، لـ"إرم نيوز"، إن جولة الوفد السياسي إلى إقليم كردستان لم تكن مخصصة لملف رئاسة الجمهورية وحده، بل جاءت كجزء من مسعى أوسع إلى إغلاق عقدتين متلازمتين، رئاسة الجمهورية، وترشيح رئاسة الحكومة في البيت الشيعي، وسط مناخ ضاغط داخلياً وخارجياً.

وأنهى، الاثنين، وفد من الإطار التنسيقي، بعضوية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، ورئيس ائتلاف الأساس محسن المندلاوي، والأمين العام للإطار عباس راضي، جولته السياسية في إقليم كردستان، التقى خلالها قادة الإقليم في أربيل والسليمانية.

وبحسب المصادر، فإن المفاوضات انتهت إلى قناعة عملية داخل الإطار بأن استمرار الانسداد الكردي سيعيد خلط الأوراق في بغداد، ويصعّب تمرير مرشح رئاسة الحكومة، ما دفع الوفد إلى طرح "مهلة أخيرة" أمام الحزبين الرئيسين في الإقليم للتوافق على اسم واحد، مع التلويح بالمضي إلى جلسة برلمانية من دون تأجيلات إضافية.

أخبار ذات علاقة

السوداني والبرزاني خلال مباحثات مشتركة في أربيل

السوداني وبارزاني يبحثان الاستحقاقات الدستورية القادمة في العراق

زيارة مزدوجة الأهداف

وبحسب بيانات رسمية، فإن الوفد عقد لقاءات سياسية رفيعة في أربيل بحضور قيادات الإقليم، قبل أن ينتقل إلى السليمانية لاستكمال النقاش مع الاتحاد الوطني الكردستاني، مع التأكيد أن محور الحديث تمحور حول الاستحقاقات الدستورية المقبلة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية.

وتفاقمت أزمة المناصب، خلال الأسابيع الماضية، بعد تأجيل أكثر من جلسة برلمانية لانتخاب الرئيس بسبب عدم حصول توافق كردي، ما جعل الرئاسة تتحول إلى عنوان للاختناق السياسي، مع امتداد تأثيرها إلى ملفات توزيع المناصب وتوازنات تشكيل الحكومة، فضلاً عن حساسية الموقف الإقليمي والدولي المحيط بالعراق في هذه المرحلة.

مواجهة استنزاف

ووفقاً لمصادر متطابقة في "الإطار التنسيقي"، فإن الرسالة الكردية خلال المفاوضات كانت حادة وواضحة، وتم تلخيصها بجملة واحدة مفادها أن الإقليم لا يريد الدخول في صدامات محرجة مع واشنطن، وأن تمرير مرشح رئاسة الحكومة بصيغته الحالية سيخلق أزمة مبكرة مع الخارج، قبل أن تولد الحكومة أصلاً.

وتؤكد المصادر أن "الوفد لمس بوضوح أن ملف رئاسة الجمهورية لم يعد منفصلاً عن هوية مرشح رئاسة الوزراء، وأن بعض القوى الكردية تنظر إلى قصر السلام باعتباره بوابة متأثرة في مسار التكليف، وتخشى أن يتحول انتخاب الرئيس إلى ورقة تستخدم لاحقاً".

وتضيف المصادر ذاتها، أن "هذه اللهجة دفعت الإطار إلى مراجعة حساباته، لأن استمرار التشبث بالمرشح نفسه بات يهدد ليس فقط بتعطيل الرئاسة، بل بتعطيل الحكومة أيضاً، وتحويل الأزمة إلى مواجهة استنزاف طويلة داخل البرلمان وخارجه".

مخرج اضطراري

في نقطة التحول الأهم، يكشف سياسيون أن "التقدير السائد داخل الاجتماعات الأخيرة بات يميل إلى أن مرشح رئاسة الحكومة الحالي نوري المالكي، يقترب من خطوة الانسحاب التكتيكي، لا باعتبارها هزيمة سياسية، بل كمخرج اضطراري لتفادي إغلاق الأبواب أمام تشكيل الحكومة".

وتقول المصادر إن "المسار الذي بدأ بزيارة أربيل والسليمانية انتهى إلى قناعة أن التمسك بالترشيح حتى النهاية سيضع الإطار أمام خسارتين، الأولى تأخير انتخاب رئيس الجمهورية، والثانية توريط الحكومة المقبلة بعلاقة متوترة مع واشنطن منذ اليوم الأول".

وبحسب المصادر، فإن "النقاشات داخل الإطار لم تعد تدور حول شخص المرشح بقدر ما تدور حول كلفة الإصرار عليه، ومعنى أن تدخل البلاد في انسداد طويل في ظل أزمة سيولة، وتعطل إداري، وضغط اجتماعي متصاعد، وحكومة غير مكتملة الصلاحيات عملياً".

وتشير المصادر إلى أن "انسحاب المالكي بات مطروحاً بجدية، لكن الإعلان عنه مؤجل إلى حين ضمان بديل يمكن أن يحصل على قبول أغلب القوى السياسية، ويؤمّن مساراً أكثر سلاسة مع الشركاء في البرلمان".

أخبار ذات علاقة

من لقاء السوداني وبارزاني في أربيل

اختبار تجنب الانهيار.. تصاعد الانقسام السياسي يعيد جدل "المحاصصة" في العراق

ترتيب الأوراق

وتفيد المعطيات العامة بأن الإطار، بالتوازي مع الضغط لحسم منصب رئاسة الجمهورية، يتحرك لإعادة ترتيب توازناته الداخلية، خشية أن يتحول أي تراجع مفاجئ إلى شرخ سياسي داخل المكون، مع التركيز على أن القرار النهائي يجب أن يُقدم كـ"خيار إنقاذ" وليس تنازلاً تحت الضغط، ما يضعه في مواجهة أمام جمهوره.

واتسع الشرخ داخل قوى الإطار التنسيقي خلال الأيام الماضية، مع بروز اعتراضات واضحة من أطراف فاعلة على المضي بترشيح نوري المالكي لولاية جديدة، في مقدمتهم عمار الحكيم، وقيس الخزعلي، وحيدر العبادي.

وتؤكد مصادر الإطار لـ"إرم نيوز" أن "المرحلة المقبلة ستشهد نقل الملف من مربع التمسك بالترشيح إلى إدارة الانتقال، عبر تفاهم داخلي يضمن عدم انفلات الخلاف، وتفاهم مع الشركاء يضمن تمرير رئيس الجمهورية سريعاً، ثم الذهاب إلى تكليف مرشح رئاسة الحكومة من دون ألغام سياسية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC