وسط الحشد العسكري الأمريكي في محيط إيران، لإخضاعها لشروط التفاوض أو الذهاب للحرب، يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسيناريو ضرب "مواقع حدودية"، قد يؤدي إلى انفصال أقاليم ومناطق حدودية، بحسب مراقبين.
وبحسب خبراء إستراتيجيين ومختصين في الشؤون الأمريكية، هناك احتمالية بذهاب ترامب لشن هجمات على بعض مواقع الحرس الثوري على الحدود، لاسيما في منطقتي بلوشستان وكردستان إيران، في ظل وجود مساعٍ نحو الانفصال، للشعور بالتهميش والإقصاء السياسي في الداخل.
يبقى الغموض "سيد الموقف" ما بين الحرب والسلم، في ظل زيادة ترامب للضغوط العسكرية باستقدام حاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" من بحر الصين إلى مناطق قريبة من إيران في الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لمراقبين.
وأوضح خبراء لـ"إرم نيوز"، أن خيار البدء في الحرب بيد ترامب، لافتين إلى أن التفاهم في هذا التوقيت، سيذهب بالمنطقة إلى السلم، في حين أن عدم التنازل من قبل طهران، يرفع أسهم الذهاب لضربات عسكرية.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، إن على طهران أن تكون على استعداد للحرب، لمواجهة التهديدات العسكرية الأمريكية، وذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الإيراني، إدخال 1000 طائرة مسيرة إستراتيجية إلى الخدمة القتالية ضمن تشكيلاته.
غموض وزيادة للضغوط
ويؤكد الخبير في الشأن الأمريكي، السفير مسعود معلوف، أن حالة الحرب أو السلم غامضة، وترامب يزيد من الضغوط العسكرية، باستقدام حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من بحر الصين ومعها بوارج قوية، وآلاف البحارة والجنود الأمريكيين الذين وصلوا مناطق قريبة من إيران في الشرق الأوسط.
وأضاف معلوف في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب يضغط بكل الطرق ويطالب طهران بالقدوم للطاولة للتفاوض على الأمور النووية رغم أنه خلال حرب الـ12 يوماً، والقصف الجوي بمشاركة إسرائيل، زعم أنه وضع حداً للبرنامج النووي، في حين أنه يتحدث، الآن، حول التفاوض، وفي هذا تناقض كبير.
وتابع بالقول إنه مع هذا الحشد العسكري الكبير، فإن مؤشر احتمالية قيام حرب يرتفع، ولكن هناك مؤشرات أخرى تقدم العكس، لذلك يتضح أن هناك غموضاً كبيراً.
وذكر معلوف أن ترامب سينسق مع إسرائيل سواء في الحرب أو السلم، وذلك بعد اجتماع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف مع بنيامين نتنياهو في تل أبيب، وعلى الرغم أنه قيل إن الاجتماع تمَّ حول غزة، لكن المؤكد أنه تم التنسيق عما سيتم فعله بخصوص طهران.
واستطرد معلوف أن ترامب رجل الصفقات والتناقضات والمفاجآت، في وقت يشهد الداخل الأمريكي مشاكل عدة لاسيما في مينيسوتا، فضلاً عن قرب انتخابات تشريعية بعد بضعة أشهر والحزب الجمهوري في تراجع، ويحتاج في هذا الإطار إلى حدث يلفت الأنظار.
وفسر بالقول إن هذا الحدث الذي يسعى إليه ترامب، إما القيام بعملية عسكرية في إيران، لإبعاد الأنظار عما يجري في الداخل أو التفاوض حال التفاهم مع طهران حتى يعلن تحقيق انتصار كبير للولايات المتحدة، ويفتخر بالقضاء على البرنامج النووي.
ولكن الحشد العسكري، كما يرى معلوف، له مدة صلاحية، حيث لا يمكن أن يستمر لمدة طويلة في المنطقة لعدة اعتبارات، وسيظهر، خلال الأيام القليلة المقبلة، التوجه والتصرف المنتظر من الرئيس الجمهوري.
ويعتقد الخبير الإستراتيجي مصطفى الخفاجي، أن الحشد العسكري الأمريكي الهائل، حالياً، في الشرق الأوسط من حاملات طائرات ومقاتلات وقاذفات وانتشار أنظمة الدفاع الجوي إضافة إلى تفاخر ترامب بالقوات المتمركزة هناك، جزء من إستراتيجية بث الرعب والفزع والخوف في نفوس القادة الإيرانيين.
وبيّن الخفاجي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الغرض من ذلك محاولة تحقيق أهداف الحرب عبر الاستعراض المهيب في وقت تتخوف دول المنطقة من ذهاب التطورات إلى نقطة المواجهة الحتمية بين واشنطن وطهران، تكون فيها دول الشرق الأوسط في قلب العاصفة.
وأشار الخفاجي إلى أن ترامب قد يشن بعض الهجمات على بعض مواقع الحرس الثوري على الحدود الإيرانية، لاسيما في منطقتي بلوشستان وكردستان إيران، لأنهما يسعيان، بشكل حثيث، نحو الانفصال نتيجة الشعور بالتهميش والإقصاء، وفقدان التمثيل السياسي في طهران.
واستكمل أن هناك رغبة جامحة أمريكية في تقليم مخالب النمر الإيراني عبر التأكيد على عدم عودة طهران لتفعيل المواقع النووية التي استهدفتها واشنطن في الصيف الماضي، وعلى إثرها أوقفت طهران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تماماً.
وأردف الخفاجي أن واشنطن تريد قطع الشك باليقين من عدم قدرة الجانب الإيراني على إعادة إحياء تلك المواقع النووية الإيرانية مرة أخرى، وإنهاء البرنامج الصاروخي المدعوم من روسيا والصين وكوريا الشمالية منذ ثمانينيات القرن المنصرم، والذي تنحصر فيه القوة الأبرز لطهران.
ويقول الخفاجي أن الصواريخ الإيرانية أثبتت فاعليتها في حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل ضد طهران بإصابة العمق، ولذلك تتعامل كل من واشنطن وتل أبيب، بشكل حذر جداً، مع هذا الملف، لأنه يشكل خطراً مباشراً على أمن إسرائيل.
وبحسب الخفاجي تعتبر طهران المنظومة الصاروخية الإيرانية، جزءاً من قدراتها الردعية أمام واشنطن وتل أبيب، ولهذا السبب تحشد الولايات المتحدة قواتها، لتهميش هذا الخيار المتطور والمتجاوز للخطوط الحمراء بالنسبة للإدارة الأمريكية٠
ويرجح الخفاجي قيام الولايات المتحدة بضربة محدودة لن تصل إلى حرب شاملة، حال رفضت إيران الشروط الأمريكية الخاصة بالبرنامج النووي والصاروخي لكن دون الوصول إلى مرحلة الحرب الواسعة، لأن ترامب شخصية براغماتية، وهو يدرك بأنه لا طائل من خوض حرب جديدة في المنطقة.
وأوضح الخفاجي أن خيار البدء في الحرب بيد ترامب، أما خيار منعها فهو بيد إيران، ومتى ما كانت هناك رغبة عبر تفاهم مشترك بين الطرفين حتما ستجنح المنطقة للسلام، ولكن إذا بقيت رغبة كل منهما الإصرار على خياراته دون التنازل قليلاً، فخيار الحرب حاضر بقوة.