
لم تكن عودة اسم نوري المالكي إلى واجهة المشهد السياسي العراقي مجرد حدث داخلي لا يخرج من نطاقه الجغرافي، بل تحولت سريعًا إلى نقطة تصادم مباشرة مع واشنطن.
القصة بدأت مع انتهاء زيارة المبعوث الأمريكي مارك سافايا لبغداد.. وقتها تشكل انطباع واضح في البيت الأبيض بأن العراق يتجه عن "قصد أو تردد" إلى إعادة فتح بوابة سياسة أُغلقت أمريكيًا منذ سنوات.
وهنا تكشف مصادر لـ"إرم نيوز" أن الإدارة الأمريكية اعتبرت ترشيح المالكي انتكاسة صريحة لمسار عملت عليه منذ عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض..
مسار يقوم على تقليص النفوذ الإيراني وبناء شراكة جديدة مع بغداد.. كما أن واشنطن لم تخفِ ذلك بل أكدته مرارا عبر اتصالات أجراها وزير الخارجية ماركو روبيو ورسائل دبلوماسية إلى بغداد وأربيل..
المفاجأة في واشنطن وفقا لذات المصادر.. لم تكن في الاسم بحد ذاته.. بل في انقلاب التعهدات وإهمال الرسائل ما بدا أنها "خديعة سياسية".. فقيادات عراقية كانت قد أبلغت الأمريكيين بعد انتخابات نوفمبر بعدم الذهاب نحو ولاية ثالثة للمالكي.. قبل أن يتبدل الموقف بشكل مفاجئ.. ليتدخل الرئيس دونالد ترامب شخصيا في سابقة تحمل رسائل حاسمة.
ورغم رفض المالكي وعدد من السياسيين العراقيين لما اعتبروه تدخلا في شؤون البلاد.. يجد العراق نفسه وفقا لمراقبين عند مفترق حاسم.. إما إعادة إنتاج معادلات الماضي وفتح الباب أمام نار التوترات أو البحث عن اسم توافقي يوازن بين الداخل بالخارج.