كشفت مصادر لـ"إرم نيوز" في البيت الأبيض أن زيارة المبعوث الأمريكي مارك سافايا إلى العاصمة بغداد انتهت إلى قناعة أمريكية بوجود رغبة عراقية في دعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة.
ومع عودة المبعوث سافايا إلى الولايات المتحدة، تم الإعلان رسميا في بغداد عن ترشيح المالكي بديلا لمحمد شياع السوداني بعد انتهاء ولايته.
لكن الرئيس دونالد ترامب رفض هذا التوجه، الذي قال إنه لا يخدم توجهات الإدارة الأمريكية مستقبلا في العراق، وأن عودة المالكي مجددا إلى صدارة المشهد السياسي العراقي يعد انتكاسة صريحة لجهود الإدارة الحالية الساعية إلى إنهاء النفوذ الإيراني في العراق وفي المنطقة برمتها.
وأفادت مصادر "إرم نيوز" بأن رسائل واشنطن كانت واضحة بصورة جلية من خلال سلسلة الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية ماركو روبيو مع المسؤولين العراقيين في عدة مناسبات، ومن خلال زيارة الوفود الدبلوماسية إلى بغداد وأربيل، إضافة إلى تأكيد مسؤولي السفارة الأمريكية في بغداد للمسؤولين العراقيين على رغبة الرئيس ترامب في تطوير العلاقات مع بغداد شريطة تعيين شخصيات مستقلة و"منفصلة عن النفوذ الإيراني بكل أشكاله".
وأوضحت المصادر أن الاتصالات التي أعقبت انتخابات نوفمبر من العام الماضي أظهرت التزاما عراقيا من قبل قيادات الإطار التنسيقي بعدم منح المالكي ولاية ثالثة لتولي رئاسة الوزراء، لكن هذا الالتزام تغير بشكل مفاجئ وانتهى بترشيحه.
هذا التحول السياسي فاجأ البيت الأبيض بعد تأكيدات عراقية سابقة للأمريكيين بتجنب ترشيح المالكي، إضافة إلى الرسائل الأمريكية الواضحة بضرورة الالتزام بترشيح شخصية مستقلة ومنفصلة عن النفوذ الإيراني.
وأضافت المصادر أن نتائج اتصالات سافايا لاحقا انتهت إلى أن العراق يتجه لترشيح المالكي بكل ما قد يشكله ذلك من عقبات جديدة في طريق ترامب لبناء علاقة جديدة مع بغداد وترسيم مساعيه لإنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة. كما ثبت في البيت الأبيض أن تصريحا من الخارجية الأمريكية - كما جرت العادة - لن يُحدث التأثير المرجو في تغيير مسار بغداد المتجه نحو المالكي.
لذلك قرر الرئيس ترامب أن يتدخل هذه المرة "شخصيا" مع ما يحمل ذلك من دلالات واضحة ومحددة وقاطعة للرفض الأمريكي لأي شخصية عراقية محسوبة على إيران.
وبحسب مصادر "إرم نيوز" فإن حرب التصريحات التي اندلعت بين الرئيس ترامب من جهة ونوري المالكي من جهة أخرى ستزيد من تعقيد المشهد السياسي والعقبات أمام توطيد العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة.
وتقول المصادر إن القيادات العراقية تدرك جيدا أهمية وحجم المساعدات الأمريكية للعراق خلال العقدين الأخيرين، إضافة إلى أهمية ما وعدت بتقديمه الإدارة الحالية من دعم أمريكي للاقتصاد العراقي، وهو الأمر الذي لم يقدمه أي رئيس أمريكي سابق؛ ما يمثل تطورا في العلاقات الأمريكية - العراقية.
هذه المصالح المشتركة ستدفع الإطار التنسيقي للبحث عن اسم بديل للمالكي يمكن أن يحقق إجماعا داخليا من جهة ويوافق الرؤية الأمريكية لمستقبل العراق والمنطقة في المرحلة المقبلة من جهة أخرى.
الجمهوريون في الكونغرس يدعمون ترامب
لم تتأخر قيادات التيار المحافظ من الجمهوريين داخل الكونغرس في إعلان تأييدها لموقف الرئيس ترامب من تعيين المالكي. ورأت أن تقديم شخصية عراقية لا تجد الترحيب والقبول في الأوساط الأمريكية يمثل مخاطرة سياسية.
وأوضح جمهوريون لـ"إرم نيوز" أن الولاية الثانية للمالكي أثبتت لواشنطن فشلها، كما أنها ساهمت في تعزيز النفوذ الإيراني في العراق وتزايد نشاط التنظيمات الإرهابية والطائفية في الداخل العراقي، وهذه القناعة الأمريكية تعني أنه يجب عدم إتاحة الفرصة لعودة المالكي لصدارة المشهد السياسي مجددا.
العضو الجمهوري في مجلس النواب جو ويلسون قال لـ"إرم نيوز" إن هذا التعيين يمثل خيارا مناقضا تماما لتوجهات الإدارة الحالية، مجددا الدعوة إلى إظهار المزيد من الحزم في سبيل إنهاء ملفات عدة مع الحكومة العراقية، ومنها ملف السلاح والتنظيمات الموالية لإيران.
وأشارت مصادر من البيت الأبيض إلى أن مسارعة إيران في إعلان مباركتها لتعيين المالكي كان سببا لاستفزاز إدارة الرئيس ترامب، خاصة في ظل هذا التوقيت الحرج في العلاقات الأمريكية الإيرانية.
السيناتور الجمهوري البارز لينزي غراهام قال إنه يدعم بالكامل رفض الرئيس ترامب تعيين المالكي، لافتا إلى أن هذا التعيين يمثل عودة إلى الوراء ولا يخدم مطلقا مسار التغيير الذي تطمح إليه واشنطن في العراق والمنطقة.