logo
العالم العربي
خاص

اجتماع طارئ وخيارات محدودة.. فيتو ترامب على المالكي يشقّ الإطار التنسيقي

اجتماع للإطار التنسيقي المصدر: إكس

يعقد الإطار التنسيقي في العراق، مساء اليوم الأربعاء، اجتماعًا طارئًا في مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في خطوة تعكس حجم الارتباك السياسي الذي أحدثه الموقف الأمريكي الأخير الرافض لإعادة المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية.

وقالت مصادر سياسية مطلعة، لـ "إرم نيوز" إن الاجتماع خُصّص لمناقشة التداعيات المباشرة لتحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح علنًا بأن واشنطن "لن تساعد العراق" في حال عودة المالكي، رابطًا ذلك بتجربة حكمه السابقة وما رافقها من أزمات أمنية واقتصادية.

المصادر تشير إلى أن الاجتماع لا يقتصر على قراءة الموقف الأمريكي، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تقييم مسار تشكيل الحكومة بالكامل، بما في ذلك ملف رئاسة الجمهورية وشكل التحالفات الممكنة، في ظل تصاعد مؤشرات الرفض الداخلي لترشيح المالكي. 

أخبار ذات علاقة

البرلمان العراقي

تشكيل الحكومة معلّق.. خلافات كردية تعطل انتخاب الرئيس وتعقد المشهد العراقي

الفيتو الأمريكي .. ضغط مباشر

وفق تقديرات داخل الإطار، فإن ما صدر عن ترامب لا يُقرأ كتصريح إعلامي عابر، بل كرسالة سياسية مباشرة تستهدف منع إعادة إنتاج نموذج حكم تعتبره واشنطن جزءًا من اختلالات ما بعد 2010.

مصادر قريبة من دوائر القرار تقول: إن التحذير الأمريكي ترافق مع إشارات غير معلنة وصلت إلى أطراف عراقية فاعلة، تتعلق بمستقبل التعاون المالي والدعم الدولي والمرونة في ملفات حساسة؛ ما جعل بعض قوى الإطار ترى أن الإصرار على المالكي قد يفتح الباب أمام عزلة سياسية واقتصادية مكلفة.

في هذا السياق، توضح المصادر أن السؤال داخل الإطار لم يعد "هل نتمسك بالمالكي مرشحًا لرئاسة الحكومة"، بل "ما هو الثمن السياسي المترتب على هذا التمسك".

انقسام صامت داخل البيت الشيعي

رغم الخطاب العلني الذي يؤكد "وحدة موقف الإطار"، تكشف مصادر خاصة لـ "إرم نيوز" عن تباينات حقيقية داخل المكونات الشيعية بشأن جدوى المضي بترشيح المالكي في هذه المرحلة.

بعض القوى ترى أن ترشيحه بات عبئًا تفاوضيًّا، ولا سيما في ظل حساسية الإقليم، وتصاعد المواجهة الأمريكية - الإيرانية، وحاجة العراق إلى الحفاظ على هامش توازن دقيق في علاقاته الخارجية.

في المقابل، تدفع أطراف أخرى، وخاصةً المحسوبة على الفصائل العراقية المتحالفة مع إيران، باتجاه الصمود، انطلاقًا من اعتبار أن التراجع تحت ضغط خارجي سيُفسّر كإضعاف للإطار وقدرته على فرض خياراته، خصوصًا إذا ترافقت الضغوط الأمريكية مع حسابات إيرانية مختلفة ترى في المالكي ضمانة سياسية في مرحلة مضطربة. 

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

ترامب يهدد بوقف دعم العراق إذا عاد نوري المالكي للسلطة

الرفض السني يتقدم

على الضفة الأخرى، لم يعد الموقف السني محصورًا في التحفظ الضمني، فقد أعلن حزب "تقدّم" بزعامة محمد الحلبوسي موقفًا صريحًا برفض المشاركة في أي حكومة يقودها "من يعيد العراقيين إلى ذاكرة الصراعات الطائفية"، في إشارة واضحة إلى المالكي.

مصادر سياسية ترى أن هذا الموقف يشكل نقطة تحوّل، إذ يرفع سقف الاعتراض السني من مستوى التحذير إلى مستوى القطيعة السياسية المحتملة؛ ما يضع الإطار أمام معادلة صعبة؛ فإمّا تمرير مرشح يفتقد القبول الوطني، وإمّا الدخول في أزمة شرعية سياسية داخلية.

الكرد.. بين الترقب وإعادة الحسابات

حتى الآن، يلتزم الطرف الكردي خطاب الترقب، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن الفيتو الأمريكي والرفض السني قد يدفعان القوى الكردية إلى إعادة تموضعها.

فالتجربة السابقة مع المالكي، وما رافقها من أزمات دستورية وخلافات حادة مع إقليم كردستان، تجعل من الصعب على القيادات الكردية المجازفة بدعم مرشح يفتقد الغطاء الوطني والدولي.

وتضيف المصادر أن أي اصطفاف كردي ضد المالكي، حتى لو جاء بصيغة غير مباشرة، سيعقّد مهمة الإطار في تمرير حكومته، ويفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة. 

أخبار ذات علاقة

اجتماع سابق لقوى الإطار التنسيقي العراقي

العراق.. ترشيح المالكي يفتح باب "صراع سياسي ناعم" داخل البيت الشيعي

إلى أين تتجه معركة تشكيل الحكومة؟

بحسب تسريبات من داخل الإطار، فإن اجتماع اليوم قد يفضي إلى أحد مسارين؛ الأول، التمسك بترشيح المالكي مع محاولة احتواء الاعتراضات عبر تفاهمات جزئية وضمانات سياسية، وهو خيار محفوف بمخاطر التصعيد الداخلي والخارجي.

والثاني، فتح الباب أمام مرشح بديل من داخل الإطار، أقل استفزازًا، وقادر على تأمين حد أدنى من القبول الوطني والدولي، من دون الظهور بمظهر التراجع العلني أمام الضغوط الأمريكية.

وترجح المصادر السياسية أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، وأن الإطار التنسيقي يقف اليوم أمام أصعب اختبار له منذ سنوات، عبر فرض مرشح يواجه فيتو خارجيًّا ورفضًا داخليًّا متصاعدًا، أو إعادة خلط أوراقه تفاديًا لأزمة حكم مبكرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC