logo
العالم العربي

من سنغافورة إلى ريفيرا.. كيف حوّلت سياسات واشنطن غزة إلى "قضية اقتصادية"؟

قطاع غزةالمصدر: رويترز

يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعبر مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، رؤية اقتصادية وتنموية لما بات يُعرف بـ"غزة الجديدة" في مسعى لتحجيم نفوذ حركة حماس، وتقديم بديل عن سنوات عاش فيها الفلسطينيون ظروفًا قاسية خلال فترة سيطرتها على غزة منذ العام 2007.

ورغم الرفض الفلسطيني لتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى أخرى اقتصادية، بات الفلسطينيون يمتلكون أدوات رفض أقل، وأكثر ضعفًا، في ظل انقسام مستمر بين السلطة الفلسطينية وحماس، ونجاح الرؤية الإسرائيلية في فصل قطاع غزة إداريًا على الأقل عن السلطة، عبر تشكيل لجنة تكنوقرط لإدارته تتبع المنسق الخاص لـ"مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف.

ويرى مراقبون أن هذه الأفكار ليست جديدة فيما يتعلق بمحاولة الولايات المتحدة معالجة تداعيات القضية الفلسطينية، لكن الواقع الذي تلا هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول جعل من هذه الأفكار قابلة للتطبيق بشكل أكثر وضوحًا. 

أخبار ذات علاقة

قطاع غزة

سيناريو "غزة الجديدة" يثير مخاوف فلسطينية من "ابتلاع" الضفة الغربية

"سنغافورة غزة"

ويرى المحلل السياسي نهاد أبوغوش أن استراتيجية مقايضة تسوية القضايا الفلسطينية بتسهيلات وامتيازات معيشية واقتصادية ليست وليدة عهد ترامب، مشيرًا إلى أنها "لا تستهدف حركة حماس تحديدًا، بل هي سياسة قديمة شكّلت أحد مرتكزات التعاطي مع القضية الفلسطينية منذ عقود".

ويستذكر أبوغوش فكرة "سنغافورة الشرق الأوسط في غزة" التي تم الترويج لها عقب اتفاق أوسلو للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993.

ويقول لـ"إرم نيوز": "سعى الأمريكيون والأوروبيون آنذاك إلى تعويض المساس بالحقوق الوطنية الفلسطينية مثل حق العودة، والدولة المستقلة، وتقرير المصير بحوافز اقتصادية وتحسينات معيشية"، مشيرًا إلى أن "هذه الرؤية فشلت بالكامل".

وعاد نفس الطرح مع بداية ولاية ترامب الثانية، حيث عرض الرئيس الجمهوري فكرة "ريفيرا الشرق الأوسط" لغزة ما بعد الحرب.

ويلفت أبوغوش إلى أنه خلال السنوات الأولى من عمر السلطة الفلسطينية، ضخت الدول المانحة مليارات الدولارات لدعم البرامج الاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى الخزينة الفلسطينية، مستدركًا أن "الفلسطينيين يدفعون اليوم ثمنًا فادحًا لهذا النموذج، نتيجة تراجع الدعم الخارجي، وربط الاقتصاد الفلسطيني بشروط المانحين وإملاءاتهم، فضلًا عن تبعيته البنيوية للسوق الإسرائيلية".

وحول محاولات تطبيق هذه الاستراتيجية الأمريكية، طرح الرئيس الأمريكي ترامب خلال ولايته الأولى (2017 -2021) ما عُرف إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، وهو ما يؤكد بحسب أبوغوش، أن الطرح الحالي "ليس استثناء بل يعكس جوهر السياسات الأمريكية المتعاقبة في التعامل مع الفلسطينيين".

ويقول المحلل السياسي إن "الإقرار بوجود شعب فلسطيني يعني، وفق مبادئ الأمم المتحدة ومبدأ ويلسون لتقرير المصير، الاعتراف بحقه في إقامة دولته المستقلة وحكم نفسه بنفسه، وهو ما ترفضه إسرائيل".

ويشدد على أن الوعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية، مهما بدت مغرية في ظل الواقع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، "لا تشكل حلًا حقيقيًا، حتى لو وفرت متنفسًا مؤقتًا"، معتبرًا  أن "جوهر الأزمة يتمثل في إسرائيل وإنكار حق الشعب الفلسطيني".

اليوم التالي

من جانبه يرى المحلل السياسي عوض سليمية أن المشاريع التي يطرحها ترامب تستغل كل أدوات "اليوم التالي" للحرب، بهدف إفراغ قدرة قطاع غزة على التأثير في المشهد السياسي الفلسطيني، في إشارة لتحجيم نفوذ حماس.

يقول سليمية لـ"إرم نيوز" إن "أفكار ترامب تهدف لنقل الصراع في فلسطين من كونه صراعًا سياسيًا يركز على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإحقاق الحقوق الوطنية، إلى إدارة مشاريع اقتصادية أكثر منها سياسية".

ويشير إلى إعلانات متتالية من ترامب بشان قطاع غزة أبرزها مخطط "ريفييرا الشرق الأوسط"، وهو المخطط الذي طرحه الرئيس الأمريكي كحل للأزمة في غزة بعد انتهاء الحرب.

وبحسب سليمية، فإن "هذه الرؤية تهدف إلى إخراج قطاع غزة بكل مكوناته من جوهره السياسي وقدرته على التأثير، وتحويله إلى قطعة جغرافية قابلة للعمل الاقتصادي بعيدًا عن دوره في المشروع الوطني الفلسطيني".

ويؤكد أن ترامب يعمل على جمع الأموال من دول أخرى بدلاً من ميزانية الولايات المتحدة، لتحويل غزة إلى مشروع اقتصادي يخضع للشروط الأمريكية والإسرائيلية، بعيدًا عن أية اعتبارات أخرى.

ويرى سليمية، أن "هذه الرؤية تعمل على تحويل غزة إلى ملف اقتصادي ينسجم مع مصالح إسرائيل وأجندتها الإقليمية والدولية، تحت مبرر دعم الاقتصاد الفلسطيني وإعادة الإعمار، لكن دون تقديم أي حلول سياسية حقيقية".

وحول فرص نجاح هذه الرؤية في التعامل مع قطاع غزة، أو القضية الفلسطينية عمومًا، يقول إن "هذه السياسة لن تنجح"، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في حل سياسي واضح يستند لقرارات الشرعية الدولية. 

أخبار ذات علاقة

إيلي كوهين (يمين)

سيطرة حصرية وتهجير.. وزير إسرائيلي يرسم صورة قاتمة لـ"غزة الجديدة"

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC