logo
العالم العربي

سيناريو "غزة الجديدة" يثير مخاوف فلسطينية من "ابتلاع" الضفة الغربية

قطاع غزةالمصدر: رويترز

تتصاعد المخاوف الفلسطينية من تداعيات ما يُعرف بسيناريو "غزة الجديدة"، في ظل التحذيرات من أن نجاح تجربة التكنوقراط في قطاع غزة قد يشكل مدخلاً لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني والسياسي، وتحويلها إلى إطار خدماتي واقتصادي.

 ويرى محللون أن تعميم هذا النموذج ليشمل الضفة الغربية من شأنه أن يهدد الكيان الفلسطيني وينهي مشروع الدولة، بالتوازي مع سياسات إسرائيلية تهدف إلى نزع السيادة الفلسطينية ومنع قيام دولة مستقلة.

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

بعد غلق ملف الرهائن.. ما هي أوراق نتنياهو لتعطيل "اتفاق غزة"؟

إدارة الصراع

يرى المحلل السياسي محمد مصلح أن نجاح تجربة التكنوقراط في قطاع غزة إن اكتملت، يفتح الباب أمام سيناريو خطير يتمثل في نقل هذه التجربة لاحقاً إلى الضفة الغربية، معتبرًا أن قبول المقترح الأمريكي لا يمكن أن يتم إلا ضمن هذا الإطار.

وقال مصلح لـ"إرم نيوز" إن "ما يجري حاليًا في الضفة الغربية واضح، ويتمثل في هدم السلطة الفلسطينية بشكل كبير، وإنه يتم تفريغ القضية الفلسطينية من بعدها الوطني والسياسي، وتحولها من قضية تحرر وحقوق إلى مجرد إطار خدماتي أشبه بمجلس بلدي".

وأضاف أنه "حتى الحديث مع الفصائل الفلسطينية عبر الوسطاء واللجان لم يعد يدور حول مشروع سياسي، بل يجري اختزاله في مشروع خدماتي، وأن ملف إعادة الإعمار في غزة يُطرح اليوم كقضية اقتصادية بحتة، من دون أي أفق أو مضمون سياسي".

وتابع: "إسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذا النموذج، لأنها تستطيع تعميمه على الضفة الغربية؛ ما يعني الخروج الكامل من مشروع أوسلو، وانتهاء السلطة الفلسطينية، وإنهاء الحق الفلسطيني كقضية سياسية وكمشروع دولة".

وأوضح أن "التحذير من هذا السيناريو طُرح منذ البداية، وأن نجاح اللجنة في غزة سيكون مقدمة طبيعية لنقل التجربة إلى الضفة الغربية، وهو أمر متوقع بدرجة كبيرة". 

وقال إن "الفكرة بدأت من غزة ثم تطورت إلى مشروع أوسع يسعى لاستبدال النظام الدولي القائم، وإن خطاب ترامب الأخير كان صادمًا؛ إذ هاجم المنظومة الأوروبية، واعتبر مجلس الأمن عاجزاً عن فرض السلام، مقابل طرحه مجلس السلام كأداة بديلة". 

وختم بالقول إن "هذا المشروع ليس مشروعاً سياسياً لحل الصراع، بل مشروع استصلاح اقتصادي يهدف إلى إدارة الصراع وتحويله إلى مسألة معيشية واقتصادية فقط، دون أي حقوق سياسية".

أخبار ذات علاقة

شاحنات مساعدات عند معبر رفح

"هآرتس": إسرائيل تمنع أعضاء لجنة التكنوقراط من دخول غزة

سيناريو مبكر

ومن جانبه يرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن الحديث عن نقل مقترح غزة الجديدة ما زال مبكرًا، معتبرًا أن ما يجري تداوله لا يتعدى كونه تقديرات وسيناريوهات يطرحها عدد من المحللين.

وقال إبراهيم لـ"إرم نيوز" إن "الحكم على هذه التطورات لا يمكن أن يتم قبل معرفة مدى فاعلية هذه اللجان، خاصة أن مدة عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق قرار مجلس الأمن، تمتد لعامين، وهي ذاتها الفترة الانتقالية التي من المفترض أن يدير خلالها مجلس السلام قطاع غزة".

وتابع أنّ "هذه المخاوف التي يتحدث عنها الفلسطينيون مشروعة، لا سيما في ظل الممارسات والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والضغوط التي تمارس على السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب محاولات ضم الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، والاستيطان الزاحف المستمر لنزع أي سيادة فلسطينية وتصفية القضية الفلسطينية". 

وتساءل عما إذا كان الفلسطينيون سيتمكنون من الاستفادة من المشروع الأمريكي لإعادة الإعمار في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي، وصولاً إلى بناء نظام سياسي فلسطيني موحد.

وبيّن أن "الهدف النهائي للسياسات الإسرائيلية يتمثل في منع قيام دولة أو كيان فلسطيني مستقل، حيث إن هذه المخاوف مشروعة وقد تكون حقيقية، وقد لا تكون كذلك ".

واعتبر إبراهيم أن "ما يتم تطبيقه في غزة يهدف لنزع أي شرعية عن أي كيان فلسطيني، محذرا من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية قد ينعكس بشكل خطير على الضفة الغربية، خاصة في ظل عجز الفلسطينيين عن حماية مشروعهم الوطني وكيانهم السياسي المهدد باستمرار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC