كشف تقرير حديث أن تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإيران من أن "الوقت ينفد" قبل أي هجوم أمريكي محتمل، جاءت بهدف دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نووي عادل وخالٍ من الأسلحة النووية.
وفي رسالة حازمة على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال"، بحسب "لوموند"، كتب ترامب: "نأمل أن توافق إيران سريعًا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف، بلا أسلحة نووية"، مهددًا بهجوم "أشدّ وطأة" من الضربات الأمريكية في يونيو 2025 ضد المواقع النووية الإيرانية.
وأشار ترامب إلى "أسطول ضخم"، زعم ترامب أنه "أسطول أكبر من ذلك الذي أُرسل إلى فنزويلا"، في تلميح إلى الوجود العسكري الكبير المنتشر في منطقة الكاريبي منذ الصيف، وأضاف: "كما هو الحال في فنزويلا، فإن قواتنا مستعدة وراغبة وقادرة على إنجاز مهمتها بسرعة، وبقوة إذا لزم الأمر".
من جانبه قدّر مسؤول أمريكي وجود نحو 10 سفن أمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مجموعة حاملات الطائرات الضاربة التي تتمركز حول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، والتي تضم أيضاً 3 مدمرات وطائرات مقاتلة شبحية من طراز "إف-35 سي"، كما تنتشر 6 سفن حربية أمريكية أخرى في المنطقة: 3 مدمرات و3 سفن قتالية ساحلية.
ويعتقد محللون أن تهديدات ترامب لا تقتصر على الكلمات، بل رافقتها تعزيزات عسكرية كبيرة، في رسالة رمزية واضحة على الاستعداد الأمريكي لأي تصعيد.
هذه الاستراتيجية تعكس ما يمكن تسميته بـ"الضغط المزدوج"، داخلياً، لتعزيز صورة ترامب كرئيس قوي أمام قواعده الانتخابية، وخارجياً، لدفع إيران إلى التفاوض قبل أي تصعيد عسكري فعلي؛ فالرسائل على وسائل التواصل، إلى جانب تحريك الأساطيل، تتحول إلى أداة سياسية وإعلامية، تسمح للولايات المتحدة بفرض شروطها على طهران دون الدخول مباشرة في حرب واسعة.
ردود الفعل الإيرانية جاءت متسقة مع هذا السيناريو الرمزي؛ إذ أكدت طهران عبر منصاتها الدبلوماسية والإعلامية أنها جاهزة للحوار المبني على الاحترام المتبادل، لكنها سترد بقوة إذا تم استفزازها.
ويرى مراقبون أن ما يحدث ليس مجرد استعداد عسكري أو خلاف نووي تقليدي، بل لعبة ضغط متكاملة، تجمع بين القوة الرمزية، والتهديدات الإعلامية والتحركات الدبلوماسية، مع إبقاء الخيار العسكري كخيار أخير فقط؛ ما يعني أن ترامب يستخدم "حافة الحرب" كأداة لضغط مزدوج، يؤثر داخلياً على صورته السياسية وخارجياً على مسار المفاوضات النووية مع إيران.