أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية، موجة جدل واسعة؛ إذ حذّر ترامب من أن أي عودة للمالكي ستؤدي إلى وقف الدعم الأمريكي عن بغداد، في خطوة لم يسبق أن اتخذها مسؤول أمريكي بهذا الوضوح منذ سنوات.
وبحسب "المونيتور"، فإن تحذير ترامب يأتي بعد أن تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني يوم الأحد، حيث حذر خلال حديثه من تنصيب "حكومة تسيطر عليها إيران".
وبحسب مراقبين فإن تهديدات ترامب تعكس ما يراه خبراء سياسيون تحولًا مباشرًا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق؛ إذ لم يعد القرار السياسي الوطني في بغداد مجرد شأن داخلي، بل أصبح خاضعًا لتوازنات القوى الدولية والإقليمية، خصوصًا فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني.
ويرى المحللون أن ترامب ربط بشكل صريح بين سياسات المالكي السابقة وما وصفه بـ"فشل العراق" وبين استمرار الدعم الأمريكي، مؤكدًا أن عودة المالكي قد تحرم العراق من فرص النجاح والازدهار والاستقلال المالي والسياسي؛ إذ إن ترامب يرى في عودة المالكي مخاوف من تدوير العراق داخل أزمات داخلية وإقليمية مستمرة، بينما سيظل النفوذ الإيراني في البلاد قويًا، خصوصًا عبر تحالفات المالكي القديمة مع التيارات الشيعية المدعومة من طهران.
في سياق متصل، يشير محللون إلى أن التحذير الأمريكي المباشر من ترامب يأتي بعد فترة من الصمت النسبي في السياسة الأمريكية تجاه بغداد، ما يعكس تراكم مخاوف أمريكية من عودة قوى سياسية قد تزيد من نفوذ إيران.
هذا التهديد يأتي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أمريكية متسارعة: حيث أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالًا مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، محذرًا من تشكيل حكومة "تخضع لإيران"، بينما أعد المبعوث الأمريكي الخاص للعراق، مارك سافايا، قوائم محتملة لعقوبات ضد المسؤولين العراقيين المتورطين في الفساد، في خطوة تظهر استراتيجية مزدوجة بين الضغوط السياسية والمحاسبة الاقتصادية.
ما يميز هذا التحرك الأمريكي هو توقيته ودلالاته؛ فبعد نحو عقد على استقالة المالكي تحت ضغط داخلي وخارجي عام 2014، يبدو أن واشنطن اليوم تسعى لإرسال رسالة تحذير مزدوجة، إلى القوى الشيعية العراقية وإلى طهران، مفادها أن أي محاولة لتقوية النفوذ الإيراني عبر الحكومة المقبلة لن تمر دون مقابل، وفي الوقت نفسه، يطرح هذا التهديد أسئلة حول مستقبل السيادة العراقية وقدرة بغداد على إدارة صراعات الداخل دون تدخل خارجي مباشر.
وفي ظل هذه الضغوط، يبقى العراق على مفترق طرق سياسي حرج؛ إذ تتداخل الحسابات الداخلية مع الاستراتيجيات الإقليمية والدولية؛ ما يجعل أي خيار رئاسي أو وزاري مرتبطًا بقدرة بغداد على الموازنة بين مصالحها الوطنية والضغوط الأمريكية والإيرانية في آنٍ واحد.