أعلن الإطار التنسيقي، في العراق ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، بعد خلافات استمرت أسابيع عدة.
وذكر الإطار التنسيقي في بيان، أنه "بعد نقاش معمق ومستفيض، قرر الإطار التنسيقي بالأغلبية ترشيح السيد نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً، استناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة".
وأكد الإطار التنسيقي “التزامه الكامل بالمسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة، قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته”.
ودعا الإطار التنسيقي مجلس النواب العراقي إلى عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للتوقيتات الدستورية.
في المقابل، رفض "المجلس السياسي الوطني" (أكبر تجمع سني) رفضه، ترشح المالكي، ما يؤشر على أزمة جديدة.
وقال المجلس في بيان: إن "المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق تتطلب قرارات تاريخية مسؤولة تقدّم مصلحة الوطن والشعب على أي اعتبارات أخرى".
وأشار إلى "وجود قلق واسع لدى شرائح كبيرة من أبناء الشعب العراقي، ولا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، بسبب تداول أسماء مرشحين جدد ارتبطت مراحل سابقة من وجودهم في السلطة بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، ما تزال آثارها حاضرة في الواقع العراقي.
وأكد البيان أن "المرجعية الدينية العليا في النجف، إلى جانب آراء وتوجيهات المرجعيات الدينية الأخرى من مختلف الطوائف، شددت في محطات مفصلية على ضرورة التغيير والذهاب باتجاه قيادات قادرة على تحمّل المسؤولية واحتواء الأزمات، والالتزام مع قادة المكونات الأخرى بالعمل المشترك والحفاظ على وحدة العراق والسلم المجتمعي".
وشدّد على أن "العراق اليوم بأمس الحاجة إلى شخصية توافقية غير إقصائية تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتضع مكافحة الفساد وإعادة الإعمار ومعالجة الملفات الإنسانية وبناء دولة المؤسسات والقانون في مقدمة أولوياتها، لا إلى إعادة تدوير تجارب أثبتت عجزها عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن".
وبحسب متابعين ارتبطت فترة حكم نوري المالكي بين عامي 2006 و2014 بسلسلة سياسات أمنية مشددة تركت آثاراً عميقة على بنية الدولة والمشهد المجتمعي، إذ شهدت تلك المرحلة توسعاً في حملات الاعتقال والمداهمات الأمنية، وتراجع العمل السياسي أمام الخصوم، إلى جانب اتهامات متكررة باستخدام أدوات الدولة في تصفية الخلافات السياسية.
كما واجهت الدولة العراقية خلال تلك السنوات اختلالات خطيرة في المنظومة الأمنية والعسكرية، رافقها تفكك تدريجي في مؤسسات الجيش والأجهزة الساندة، وسط اتهامات بانتشار الفساد وغياب المهنية، الأمر الذي مهّد لاحقاً لانهيارات أمنية واسعة، بسقوط مدن كبرى بيد تنظيم داعش عام 2014، في واحدة من أكثر المحطات صدمة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة.