logo
العالم العربي

السوداني وبارزاني على خط النار.. رسائل أمريكية تهز الحكومة العراقية المقبلة

صورة لعملة صدام حسين على طاولة ترامبالمصدر: إكس

دخلت العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، مرحلة معقدة، مع تصاعد الضغوط الأمريكية الهادفة إلى تحجيم نفوذ الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران، وربط هذا المسار مباشرة بالملف الاقتصادي، لا سيما عوائد النفط والتحويلات الدولارية، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات.

ونقلت وكالة "رويترز"، تحذيرات أمريكية مباشرة لكبار السياسيين العراقيين من مغبة إشراك فصائل مسلحة موالية لإيران في الحكومة المقبلة، ملوّحة بإجراءات عقابية قد تصل إلى استهداف عائدات النفط العراقية المودعة في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

وبحسب 4 مصادر مطلعة، فإن القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس، وجّه هذه الرسائل، خلال الشهرين الماضيين، إلى مسؤولين عراقيين بارزين وقادة سياسيين نافذين، من بينهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وزعيما قوى شيعية، إضافة إلى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني.

وتركزت الرسالة الأمريكية، وفق المصادر، على نحو 58 نائباً في البرلمان العراقي ترى واشنطن أنهم مرتبطون بإيران، مع تأكيد أن أي تمثيل لهؤلاء في الحكومة المقبلة سيقابَل بتعليق التعامل الأمريكي مع بغداد، بما في ذلك التحويلات الدولارية.

أجواء الحصار

في هذا السياق، قال الباحث والأكاديمي عصام الفيلي لـ"إرم نيوز" إن "الولايات المتحدة تستخدم، اليوم، البعد الاقتصادي بوصفه أداة ضغط مركزية، وهي رسالة واضحة للقوى السياسية العراقية مفادها أن عدم الاستجابة للاشتراطات الأمريكية قد يعيد العراق إلى أجواء الحصار وشح الدولار". 

أخبار ذات علاقة

عملة صدام حسين تظهر أمام ترامب وتثير حيرة العراقيين.. ما القصة؟

عملة صدام حسين تظهر أمام ترامب وتثير حيرة العراقيين (فيديو إرم)

وأضاف الفيلي أن "الظهور الرمزي للعملة العراقية القديمة أمام ترامب يحمل دلالات سياسية، تُفهم على أنها تحذير من سيناريوهات انهيار اقتصادي محتملة"، مشيراً إلى أن "أي تحرك اقتصادي ضاغط على العراق سيؤدي إلى رد فعل جماهيري قد يهدد استقرار السلطة السياسية".

وأوضح أن "العراق يعيش حالة قلق سياسي في علاقته مع واشنطن، إذ إن الضغوط الأمريكية لا تقتصر على ملف الفصائل، بل تمتد إلى رفض تولي شخصيات محسوبة عليها مناصب سيادية، وهو ما يؤشر الدخول في مرحلة مفصلية في طبيعة العلاقة بين الطرفين".

وكان مبعوث ترامب إلى العراق، مارك سافايا، ظهر، مؤخراً، إلى جانبه، فيما وضعت أمامه عملة عراقية قديمة تحمل صورة صدام حسين، في لقطة أعتُبرت رسائل أمريكية بأن واشنطن ما زالت تمتلك أدوات ضغط قاسية شبيه بالحصار الذي فرض على النظام السابق.

عقوبات على النظام المصرفي

وتزامن هذا التصعيد مع تأكيدات أمريكية بأن إيران تعتمد على العراق للحفاظ على جزء من توازنها الاقتصادي في ظل العقوبات، عبر استخدام النظام المصرفي العراقي، وهو ما دفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى فرض عقوبات على أكثر من 12 مصرفاً عراقياً خلال السنوات الماضية، دون المساس المباشر بتدفقات الدولار من بنك الاحتياطي الاتحادي.

من جهته، قال الباحث في الشأن الأمني عبدالغني الغضبان إن "هناك جدية أمريكية واضحة في إنهاء ملف الفصائل المسلحة، لكن الخلاف الجوهري يكمن في آلية ذلك وطريقته"، مبيناً أن "الحكومة العراقية والقوى السياسية تتجه نحو خيار حصر السلاح بيد الدولة، لا نزع السلاح بشكل كامل".

أخبار ذات علاقة

نوزاد هادي

نوزاد هادي ينسحب من سباق رئاسة العراق لصالح فؤاد حسين

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "الرؤية العراقية تقوم على إدماج السلاح ضمن مؤسسة الحشد الشعبي باعتباره كياناً رسمياً تابعاً للقائد العام للقوات المسلحة، مع تغيير العناوين والقيادات، دون تفكيك البنية الأساسية، في حين أن الرؤية الأميركية تتعامل مع الحشد والفصائل بوصفهما كياناً واحداً وتسعى إلى حل شامل وتقليص واسع للقدرات".

وأشار إلى أن الطرفين "يسيران بخطين متوازيين لا يلتقيان، لكنه في الوقت نفسه هناك قناعة داخل الفضاء السياسي العراقي بضرورة معالجة الملف لتفادي تداعيات اقتصادية وأمنية أكبر".

 

دولار العراق بيد واشنطن

ويحتفظ العراق بمعظم عائدات صادراته النفطية في حساب تابع للبنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، وهو ما يمنح واشنطن نفوذاً عملياً على شريان مالي حيوي للاقتصاد العراقي، رغم الطابع السيادي للحساب.

وتجاوزت قوى سياسية عراقية التحذيرات الأمريكية عندما مضت باختيار النائب عن حركة عصائب أهل الحق عدنان فيحان لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، في خطوة عُدت مؤشراً على استعداد بعض الأطراف للمضي في خياراتها السياسية الداخلية، بمعزل عن الرسائل والضغوط الصادرة من واشنطن.

ويرى مختصون أن هذا المسار يؤشر تمسك قوى نافذة بإعادة ترتيب مواقعها داخل مؤسسات الدولة، حتى في ظل التلويح الأميركي بإجراءات عقابية محتملة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متباينة بشأن حدود تأثير التحذيرات الأميركية، وإمكانية ترجمتها إلى خطوات عملية على المستوى الاقتصادي أو السياسي خلال المرحلة المقبلة.

أخبار ذات علاقة

عراقيون يحملون رايات الفصائل الشيعية الموالية لإيران

بعد "تهديد ساخن".. إدارة ترامب تستهدف إضعاف أذرع إيران في العراق

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC