logo
العالم العربي

اختبار تجنب الانهيار.. تصاعد الانقسام السياسي يعيد جدل "المحاصصة" في العراق

من لقاء السوداني وبارزاني في أربيلالمصدر: رويترز

عادت معادلة تقاسم السلطة في العراق إلى واجهة الجدل السياسي مجدداً، مع تصاعد الانقسامات داخل البيت الشيعي، واستمرار التنافس الكردي على منصب رئاسة الجمهورية، في وقت تشهد فيه البلاد مخاضاً معقداً لتشكيل حكومة جديدة. 

أخبار ذات علاقة

السوداني والبرزاني خلال مباحثات مشتركة في أربيل

السوداني وبارزاني يبحثان الاستحقاقات الدستورية القادمة في العراق

ورغم أن هذه الانقسامات ليست جديدة، فإن حدتها في المرحلة الحالية أعادت طرح سؤال جوهري حول مستقبل العرف السياسي الذي حكم توزيع المناصب العليا منذ عام 2003.

وفي هذا السياق، جاء موقف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني ليعيد تثبيت الإطار التقليدي لتقاسم السلطة، خلال لقائه السفير البريطاني لدى العراق.

وشدد بارزاني على أن منصب رئاسة الجمهورية "من حصة الكرد"، وأن منصب رئاسة الوزراء "من حصة البيت الشيعي"، داعياً القوى الشيعية إلى حسم خيارها داخلياً لتفادي تعطيل المسار السياسي.

هذا التصريح، رغم وضوحه، أكد في الوقت نفسه حجم القلق من انسداد محتمل، ومحاولة استباقية لمنع انتقال الخلافات من إطار التنافس السياسي إلى أزمة دستورية مفتوحة. 

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

غياب النجف عن ملف المالكي.. هل انتهى عصر "الفتوى السياسية" في العراق؟

وتزامن ذلك مع زيارة وفد من الإطار التنسيقي إلى أربيل، ولقائه بارزاني، في خطوة قرأها مراقبون على أنها محاولة لاحتواء تداعيات الانقسام الشيعي، وتطمين الشريك الكردي بأن العرف السياسي ما زال قائماً، رغم التشظي داخل القوى الشيعية بشأن هوية المرشح لرئاسة الوزراء.

وتشير معطيات المشهد إلى أن هذه الزيارة لم تكن معزولة عن ضغوط الوقت الدستوري، ولا عن المخاوف من أن يؤدي استمرار الخلاف إلى إعادة إنتاج سيناريوهات الشلل السياسي التي عرفها العراق في دورات سابقة.

الارتباط بالموازين الدولية

وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى الباحث الأكاديمي حيدر الجوراني أن "الصراعات البينية ليست وليدة اللحظة، لكنها تتغذى اليوم على حالة قلق ناتجة عن تبدل موازين القوى الدولية والإقليمية".

ويشير الجوراني إلى أن "جميع قادة المنظومة السياسية يدركون أن الذهاب بعيداً في كسر العرف لن يصب في مصلحة أي طرف". 

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

أزمة تجديد القيادة.. عودة المالكي تفتح ملف "الفشل" الأمني والسياسي في العراق

ويضيف لـ"إرم نيوز" أن "العرف السياسي ما زال قائماً نتيجة اندماج قوى تدعي الليبرالية والمدنية مع قوى تقليدية، وأن الفاعل الشيعي يناور بعامل الوقت الدستوري؛ ما دفع بعض قوى الإطار ورئيس الوزراء الحالي إلى التفاهم مع القوى الكردية لتفادي أي تجاوز خطير على المدد الدستورية"، وفق تعبيره.

الانقسام داخل البيت الشيعي، الذي يُفترض أنه الكتلة الأكبر عدداً وتأثيراً، لم يعد محصوراً بتنافس أسماء أو برامج، بل بات مؤشراً على اختلاف أعمق في قراءة المرحلة الإقليمية، وحدود العلاقة مع الخارج، وطبيعة الدولة التي يُراد إدارتها في المرحلة المقبلة.

وهذا الانقسام، وإن لم يصل إلى حد القطيعة، إلا أنه أضعف القدرة على تقديم مرشح توافقي سريع، وفتح الباب أمام تسويات جانبية مع قوى كردية وسنية، ضمن منطق إدارة الأزمة لا حسمها.

في المقابل، يظهر الموقف الكردي أكثر تماسكا في الدفاع عن استحقاق رئاسة الجمهورية، مع السعي إلى عدم الانجرار نحو صراعات داخلية قد تُضعف الموقع التفاوضي للإقليم في ملفات الموازنة والنفط والعلاقة مع بغداد.

اختبار التكيف

بدوره، يرى الباحث في الشأن السياسي، محمد التميمي، أن "محفزات التوافق السياسي، أو ما يُعرف بالمحاصصة، شهدت تخلخلاً ملحوظاً في المرحلة الحالية، نتيجة جملة عوامل أبرزها تعدد الأحزاب داخل المكونات، وعدم القدرة على توزيع المناصب بشكل متكامل، فضلاً عن تباين الرؤى داخل البيت الواحد". 

أخبار ذات علاقة

من اجتماعات الإطار التنسيقي

رئاسة الوزراء في العراق.. صلاحيات "الورق" تصطدم بـ"جدار الانقسام"

ويؤكد أن المعادلات التي حكمت المشهد السياسي بعد 2003 لم تعد تعمل بالمرونة ذاتها التي كانت عليها في السابق".

وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز" أن "هذه التغيرات، رغم تأثيرها الواضح على مسار تشكيل الحكومات، لا تعني بالضرورة نهاية العرف السياسي القائم"، مشيراً إلى أن "هذا العرف ما زال يحظى بدعم إقليمي ودولي، في ظل قناعة سائدة بأن الوقت لم يحن بعد لإجراء تغيير جذري في بنية النظام السياسي".

ومع تراكم الملفات الكبيرة من القوانين المهملة، إلى سلاح الميليشيات والمال السياسي، تبدو عملية تشكيل الحكومة العراقية اختباراً جديداً لقدرة النظام السياسي على التكيف مع أزماته وتجنب الانهيار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC