logo
العالم العربي

رئاسة الوزراء في العراق.. صلاحيات "الورق" تصطدم بـ"جدار الانقسام"

من اجتماعات الإطار التنسيقيالمصدر: وكالة الأنباء العراقية

تدخل الأزمة السياسية في العراق مرحلة أكثر تعقيداً مع تعثر التوافق على تشكيل الحكومة المقبلة، ما أعاد تسليط الضوء على موقع رئيس الوزراء باعتباره محور الانسداد القائم، في نظام يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة على الورق، لكنه يفتقر إلى القدرة على الحسم في الواقع السياسي المنقسم.

ويمنح الدستور العراقي رئيس مجلس الوزراء صلاحيات واسعة، أبرزها كونه القائد العام للقوات المسلحة، والمسؤول عن رسم السياسة العامة للدولة، وإدارة السلطة التنفيذية، وترشيح الوزراء وكبار المسؤولين.

غير أن هذه الصلاحيات تصطدم عملياً بواقع سياسي معقد، تفرضه المحاصصة الحزبية والطائفية، والانقسامات داخل الكتل الكبرى، فضلاً عن الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على العراق، بسبب جملة ملفات أبزرها وجود الميليشيات المسلحة.

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون

عقدة المالكي.. 3 مسارات "على الطاولة" لحسم منصب رئيس الوزراء العراقي

خلافات الإطار التنسيقي

وتصاعدت الخلافات داخل "الإطار التنسيقي" بشأن هوية المرشح المقبل، في ظل رفض أمريكي صريح لعودة رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي  إلى السلطة، مقابل عجز القوى السياسية عن التوافق على بديل يحظى بإجماع داخلي ودعم خارجي.

وفي هذا السياق، يقول الباحث والأكاديمي حسين الطائي إن "المشكلة في العراق لا تكمن في ضعف الصلاحيات الدستورية لرئيس الوزراء، بل في البيئة السياسية التي تفرغ هذه الصلاحيات من مضمونها".

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "رئيس الحكومة، مهما كانت قوته القانونية، يبقى مقيداً بتوازنات الكتل، وخطوط الفصائل المسلحة، وسقف القبول الدولي".

إدارة الوقت

ويشير الطائي إلى أن "الحكومة الحالية تعمل على إدارة الوقت ومنع الانهيار، أكثر من قدرتها على فرض قرارات حاسمة"، موضحاً أن "المرحلة الراهنة تشهد تعليقاً غير معلن للعملية السياسية، حيث تستمر مؤسسات الدولة بالعمل، لكن القرار السياسي معطل".

وبرغم أن اختيار رئيس الوزراء يُعد من حيث المبدأ من صلاحيات الأحزاب الشيعية التي تمتلك الأغلبية العددية داخل مجلس النواب، إلا أن إنجاز هذه المهمة بات أكثر تعقيداً في الواقع، بفعل تعدد هذه الأحزاب وتشظيها، وتباين رؤاها السياسية، فضلاً عن تضارب حساباتها الانتخابية وتنافسها على النفوذ داخل الدولة.

ومع غياب كتلة شيعية قادرة على فرض مرشح واحد يحظى بإجماع داخلي، تحوّل استحقاق تشكيل الحكومة من مسار محسوم بالأرقام إلى عملية تفاوض شاقة، تخضع لتوازنات داخلية دقيقة، وتقاطعات إقليمية ودولية، ما أسهم في إطالة أمد الأزمة السياسية وتعميق حالة الانسداد القائمة.

أخبار ذات علاقة

اجتماع للإطار التنسيقي

من السر إلى العلن.. ترامب يضع "الإطار التنسيقي" أمام التسوية أو المواجهة

توزيع شكلي للصلاحيات

بدوره، قال المحلل السياسي علي السامرائي، إن "الذهنية الدستورية التي حكمت بدايات تأسيس العملية السياسية الحالية أفضت إلى توزيع السلطات شكلياً، مقابل تركيز الصلاحيات الجوهرية بيد رئاسة الوزراء، بما يقارب مفهوم الحكم المطلق، وهو ما انعكس على طبيعة إدارة الدولة وموازين النفوذ داخلها".

وأضاف السامرائي لـ"إرم نيوز" أن "البنية الإدارية للدولة تماهت إلى حد بعيد مع الإطار السياسي لمنصب رئاسة الوزراء، ما عزز احتكار السلطة على حساب بقية المؤسسات الدستورية، قبل أن تبتلع المحاصصة القرار السياسي وتستحوذ على مفاصل الدولة، وعند لحظة تحمل المسؤولية لم يجد القرار المنفرد من يسانده، لتتكشف هشاشة التفرد بالسلطة وغياب الشراكة الحقيقية كأحد أسباب العجز عن إدارة البلاد وقيادتها نحو الاستقرار".

صلاحيات على الورق

وخلال السنوات الماضية، شكل الصراع بين الأحزاب الشيعية ورئيس الوزراء مشهداً متكرراً في العملية السياسية العراقية، إذ سعت هذه القوى إلى فرض رؤاها السياسية وبرامجها على رئيس الحكومة، بما يحد من هامش قراره المستقل.

وبرز هذا النمط بوضوح خلال حكومة محمد شياع السوداني، حيث واجه ضغوطاً متواصلة من القوى التي دعمته للوصول إلى المنصب، سواء في ما يتعلق بإدارة الملفات الاقتصادية والأمنية، أو في ملف التعيينات وتوزيع المناصب، الأمر الذي أعاد إنتاج معادلة رئيس وزراء يمتلك صلاحيات واسعة نظرياً، لكنه يعمل عملياً ضمن سقوف سياسية صارمة ترسمها الكتل الداعمة له.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC