يطرح خبراء وسياسيون في الشأن العراقي 3 سيناريوهات أمام "الإطار التنسيقي" لحسم منصب رئيس الوزراء، بعد أن أعاد الرفض الأمريكي العلني لترشيح نوري المالكي خلط الأوراق داخل البيت الشيعي، ورفع كلفة أي اسم قد يفتح باب العزلة المالية والسياسية على بغداد.
وبين تمسك بعض الأطراف بحق "الإطار" الدستوري في اختيار مرشحه، وتنامي التحذيرات من ضرب المهل الدستورية، تتقدم فكرة "المرشح البديل" باعتبارها مخرجاً تراعي متطلبات القبول الدولي، خاصة مع حساسية ملف الدولار والعقوبات.
ويحظى هذا السيناريو بتأييد بعض قوى الإطار، إذ ينص على تكليف المالكي من بوابة الكتلة الأكثر عدداً، مقابل إدراك مسبق داخل الإطار بأن تشكيل حكومة مكتملة قد يصطدم برفض داخلي وخارجي، ما يفتح الباب، لاحقاً، لعودة الملف إلى داخل التحالف وتقديم اسم بديل ضمن "سلة تسوية" تحفظ وحدة القرار وتخفض الكلفة السياسية.
وفي هذا السياق، قال سياسي مقرب من "الإطار التنسيقي" إن "هناك عدة خيارات تدرس، الآن، داخل التحالف، أحدها أن يُصار إلى المضي في تكليف نوري المالكي وفق المسار الدستوري، لكن من دون الذهاب إلى فرض حكومة مكتملة، بما يعني العودة مجدداً إلى الإطار لتقديم خيار آخر ضمن تفاهم شامل يحفظ وحدة التحالف واستقرار الدولة".
وأضاف السياسي، الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز" أن "النقاشات الجارية تتعامل مع عاملين متوازيين، الأول ضرورة عدم كسر التوازنات داخل الإطار، وعدم تحميله صدمة انقسام علني، والثاني تفادي أي مسار يجر البلاد إلى توتر مالي أو سياسي، لذلك تبحث ترتيبات مرنة تتيح الانتقال إلى بديل مقبول إذا تعذر تمرير الحكومة، مع الحفاظ على صورة القرار الوطني".
ويقول الباحث في الشأن السياسي أثير الشرع لـ"إرم نيوز" إن "الحديث عن مرشح تسوية من خارج القوى المشاركة في الانتخابات يواجه رفضاً واضحاً داخل الإطار التنسيقي، على اعتبار أن الأوزان الانتخابية لا تسمح بتجاوز الكتل الفائزة لصالح أسماء لم تدخل السباق الانتخابي".
وأوضح أن "السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل بطرح شخصية محسوبة سياسياً على دولة القانون دون أن تكون المالكي نفسه، بما يحقق هدف الحفاظ على نفوذ الكتلة من جهة، وتخفيف كلفة الاسم المثقل بالاعتراضات الداخلية والخارجية من جهة أخرى"، مشيراً إلى أن "هذا الخيار يندرج ضمن ما يمكن وصفه بمرشح الظل، وهو، غالباً، شخصية تكنوقراط بواجهة سياسية هادئة".
وبيّن الشرع أن "الإصرار على ترشيح المالكي يبقى سيناريو قائماً في الوقت الراهن، مع محاولات لتفكيك الاعتراضات داخل الإطار، إلا أن هذا المسار ينطوي على مخاطر صراع خفي قد يظهر، لاحقاً، داخل التحالف نفسه".
وتتداول أوساط قريبة من "الإطار" أن هذه الشخصية قد تقدم بوصفها واجهة هادئة بخطاب أقل استفزازاً، مع تأكيد أنها تعمل ضمن برنامج التحالف وأولوياته، وليس خارج إطار "الأوزان الانتخابية" التي ترفض قوى مشاركة في الانتخابات تجاوزها لصالح “مرشح تسوية” من خارج السباق.
ويرتكز هذا السيناريو على الدفع نحو اسم توافقي من داخل "الإطار" أو قريب منه، يراعي التحفظات الإقليمية والدولية من دون استفزاز الحساسية الإيرانية، وبما يضمن عدم الذهاب إلى حكومة قصيرة الأمد، خاصة مع قناعة متنامية بأن التوازن بين طهران وواشنطن بات شرطاً عملياً لاستدامة أي حكومة مقبلة.
ويتقاطع هذا المسار مع مؤشرات سياسية ظهرت في بيانات رسمية متتالية صدرت عن قوى ضمن "الإطار" وخارجه، ركزت على “القرار الوطني المستقل” و“تغليب لغة العقل” وإقامة علاقات إيجابية ومتوازنة مع الدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، في محاولة لإظهار أن بغداد لا تتجه إلى قطيعة، وأن الخلاف حول الأسماء لا يعني فتح معركة مع الشركاء الدوليين.
وتلفت تقديرات قريبة من "الإطار" إلى أن أي سيناريو توافقي سيحتاج إلى مسارين متزامنين، أولهما حسم داخلي سريع يمنع ضرب المهل الدستورية، وثانيهما رسائل خارجية محسوبة لتقليل منسوب التوتر، عبر قنوات تواصل مع أطراف في الولايات المتحدة لإيصال إشارات إيجابية حول طبيعة الحكومة المقبلة وخياراتها العامة، من دون الظهور بمظهر الاستجابة للإملاءات.
يرى مختصون أن هناك جملة شروط ستوضع أمام أي مرشح تسوية محتمل، في مقدمتها أن يتمتع بقدر كافٍ من استقلالية القرار السياسي، وأن يراعي مصالح الدولة العراقية في علاقاتها الخارجية، لا سيما فيما يتعلق بملف التوازن مع الولايات المتحدة.
ويشير هؤلاء إلى أن التحفظات الأمريكية لا ترتبط بالأسماء بقدر ما تتصل بالمنهج العام لإدارة الحكم، وما إذا كانت الحكومة المقبلة قادرة على تبني سياسات تقلل من منسوب التوتر، وتحافظ على استقرار العلاقة مع الشركاء الدوليين، من دون الانزلاق إلى محاور إقليمية قد تفرض على العراق كلفاً سياسية أو اقتصادية إضافية.