أثار مقتل نجل العقيد الليبي الراحل، سيف الإسلام القذافي، تساؤلات بشأن تداعيات هذا التطور على المشهد السياسي في ظلّ الجمود الراهن.
ووفق خبراء، فإن اغتيال سيف الإسلام القذافي لن يكون مجرد حادث أمني عابر، بل "زلزال سياسيً" يعيد تشكيل المشهد الليبي بالكامل، خصوصاً في ظل ما يمثله في نظر كثيرين من "ورقة ثقيلة داخل معادلة معقدة"، تتضمن قبائل، وتوازنات دولية، وحسابات نفوذ، ومشاريع سلطة متنافسة.
واعتبر المحلل السياسي، الدكتور خالد محمد الحجازي أنّ "التداعيات ستكون واضحة على مستوى خلط الأوراق داخل ليبيا، فهناك شريحة من الليبيين كانت ترى في سيف الإسلام رمزًا لإمكانية عودة الدولة المركزية أو على الأقل استعادة نوع من الاستقرار، خصوصًا في مناطق الجنوب وبعض القبائل المؤثرة".
وأضاف: "اغتياله سيُفقد هذه الشريحة خيارًا سياسيًّا كانت تراهن عليه، ما قد يدفعها للبحث عن بديل قوي سريع، أو للدخول في حالة غضب وانتقام قبلي، وهو ما يفتح الباب أمام صدامات جديدة".
وثانيًا، بحسب الدكتور الحجازي، فان الاغتيال سيكشف أن ليبيا ما زالت ساحة مفتوحة لـ تصفية الحسابات، وليست ساحة تنافس سياسي طبيعي. وهذا يضرب أي حديث عن انتخابات أو انتقال سلمي للسلطة؛ لأن الرسالة ستكون واضحة: من يقترب من السلطة قد يُزال بالقوة، وليس عبر صناديق الاقتراع. وهذا سيزيد حالة الخوف ويجعل كثيرًا من الشخصيات السياسية تتراجع أو تتحرك بحذر شديد"، وفق تعبيره.
وشدد على أنّ "على مستوى القوى المسلحة، فالأمر أخطر. لأن اغتيال شخصية بحجم سيف الإسلام قد يؤدي إلى إعادة توزيع الولاءات بين المجموعات المسلحة، وربما نشهد توحّد أطراف كانت متفرقة، فقط للرد أو للاستفادة من الفراغ الجديد. وقد تظهر قيادات جديدة تحاول استثمار الحدث لصناعة شرعية على حساب غيرها".
وأبرز الدكتور الحجازي أنّه "دوليًّا، سيؤدي هذا الحدث إلى انقسام أكبر بين الأطراف الخارجية المتدخلة؛ لأن بعض القوى كانت تعتبر سيف الإسلام عنصرًا قابلًا للتفاوض أو “ورقة ضغط” في التسوية، وغيابه قد يجعل التسوية أصعب، أو بالعكس قد يدفع بعض الأطراف لتسريع فرض حل سريع قبل انفجار الوضع".
ويرى نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، أن "حادثة مقتل سيف الإسلام القذافي سيكون لها أثر على المشهد السياسي الليبي باعتباره كان أحد الأطراف المتنافسة على السلطة وله عدد من الموالين".
وقال لـ"إرم نيوز" إنّ "ليبيا دخلت إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة إزاحة المتنافسين على السلطة عن طريق الاغتيالات السياسية ولا يُمكن الآن تحديد من تسبب في هذا الوضع أي اغتيال القذافي، وهل هو من أياد داخلية أم هناك أياد خارجية تحركت".