logo
العالم العربي
خاص

غطاء متآكل وضغط متصاعد.. حزب الله يواجه "أزمة وجودية" قبل اختبار الانتخابات

أنصار حزب اللهالمصدر: أ ف ب

يجد حزب الله نفسه أمام مرحلة سياسية حساسة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في لبنان، في ظل ما يتعرض له من ضغوط تفرض عليه إعادة حساباته بشأن خوض الانتخابات وتداعياتها المحتملة على حضوره السياسي. 

أخبار ذات علاقة

إحدى خطابات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم

"الزاوية الضيقة".. الضغوط العسكرية والسياسية تقلص خيارات حزب الله

ووفق خبراء، فإن الحزب بات أمام وضع متأزم على خلفية تراجع الغطاء الرسمي الذي كان يتمتع به سابقاً، وتراجع شبكة التحالفات خارج بيئته، في مقابل تمسكه بقاعدته الشعبية كخط دفاع أساسي، وسط حديث متزايد عن قلق من نتائج صناديق الاقتراع أو من تأثيرها على موقعه في المشهد السياسي.

وبينما يرى خصوم حزب الله أن الانتخابات قد تشكل مظلة سياسية له، يعتبر آخرون أن ميزان القوى لا يميل لمصلحته؛ ما يعزز سيناريوهات تأجيل الانتخابات تفادياً لنتائج قد تعيد خلط الأوراق في الداخل اللبناني.

وفي هذا السياق، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبّور، إن حزب الله خسر في السنتين الأخيرتين دائرتين أساسيتين، تتمثل الأولى بالدائرة الرسمية، أي الموقف الرسمي اللبناني المعبر عنه من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وكما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم.

وأضاف جبور لـ "إرم نيوز" أن الموقف الرسمي بات، خلافاً لما كان عليه في السابق موقفاً واضحاً لا لبس فيه يدعو إلى نزع السلاح غير الشرعي، مشيراً إلى أن هذه المسألة المتعلقة بالموقف الرسمي الذي كان يعول عليها الحزب كثيراً، خسرها بشكل مطلق.

وأوضح جبور أن الدائرة الثانية التي خسرها الحزب تتعلق بالطوائف اللبنانية؛ إذ كان لحزب الله اختراقات داخل الطوائف، سواء في الطائفة المسيحية أو السنية أو الدرزية.

 وذكر أن الحزب خسر دائرة حضوره داخل الطوائف، ولم يعد لديه أي حليف، حتى أن حلفاءه من المسيحيين الذين وصلوا على رافعة حزب الله، تخلوا عنه، ولم يبقَ لديه أي حليف من أي طائفة.

وأشار إلى أن الحزب لم يتبقّ له سوى الدائرة الثالثة، وهي دائرة بيئته، متسائلاً عما إذا كان قادراً، في ظل الضغط الاقتصادي والمالي، على ضبط هذه البيئة التي بدأت تجري مراجعات سياسية أمام خيارات الحزب الذي أخذها إلى خيارات انتحارية، نتج عنها تهجيرهم وتدمير منازلهم ونزوح آلاف العائلات وسقوط آلاف القتلى من الشباب.

وبيّن أن الحزب يواجه أيضاً أزمة داخل هذه البيئة، مؤكداً أنه لا مصلحة له في خوض الانتخابات؛ إذ يدرك تماماً أنه لا حليف له على المستوى الوطني ولا على المستوى الرسمي، كما أن هناك داخل بيئة الحزب نفسها تساؤلات حول مصيره والخيارات التي انتهجها والدور الذي قام به.

واختتم جبور حديثه بالإشارة إلى أن الأمور على المستوى العام تتجه نحو مسار واضح، حيث إن الموقف الرسمي ذاهب باتجاه حسم مسألة السلاح، فضلاً عن أن موازين القوى إقليمياً ودولياً تبدلت، والمواجهة مع إيران مستمرة، وكذلك المواجهة الإسرائيلية مع حزب الله؛ ما يعني أن الحزب يعيش أزمة غير مسبوقة، متوقعاً سقوط هذه الورقة الأخيرة كما سقطت أوراق أخرى من قبل.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي، غسان ريفي، إنه حتى الآن لا يبدو أن لدى حزب الله أي قلق انتخابي، بل على العكس، المجتمع الدولي اليوم هو الذي يشعر بالقلق من إجراء هذه الانتخابات، خشية أن يخرج منها الحزب بقوة سياسية أكبر مما كان عليه في العام 2022، في حال استعاد الودائع التي قدمها للتيار الوطني الحر، والمتمثلة بخمسة أو ستة مقاعد نيابية.

وأضاف ريفي لـ "إرم نيوز" أن حزب الله يمتلك اليوم 31 نائبا بين "الثنائي الشيعي" وحلفائه، وهناك خشية من أن يرتفع هذا العدد في حال جرت الانتخابات عام 2026 إلى 35 أو 37 نائباً.

وأوضح ريفي أن هذا الواقع قد يدفع البعض إلى الرغبة في تأجيل الانتخابات لمدة سنة أو سنتين، على اعتبار أن حصر السلاح في حال حصل وتأخير إعادة الإعمار قد يسهمان في تأليب بيئة حزب الله عليه وإضعافه انتخابياً.

واختتم ريفي حديثه بالقول إن تأجيل الانتخابات، إن حصل، فسيكون بسبب عدم القدرة على اختراق كتلة حزب الله وحركة أمل، مرجحاً أن يكون مصير هذه الانتخابات التأجيل لمدة سنة على الأقل أو سنتين على الأكثر لأسباب متعددة، أبرزها العامل المتعلق بحزب الله وبيئته.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC