يتقدم ملف نزع السلاح شمال الليطاني إلى صدارة الترتيبات الدولية والإقليمية، لكنه لا يخلو من تعقيدات وصلت إلى ما يشبه "الانسداد السياسي"، مع تزايد الضغط الكبير الذي تتعرض له الدولة اللبنانية، وسط مخاوف من تحوله إلى ملف غير قابل للحل، ويزيد من احتمالات لا يريدها لبنان.
ووفق خبراء، فإن مسار الحل يواجه عوائق كثيرة وعقبات، أبرزها الجانب السياسي ورفض ميليشيا "حزب الله" الخضوع لقرارات الحكومة وتسليم السلاح، والجانب اللوجستي الناجم عن محدودية قدرات الجيش وإمكاناته في اللجوء إلى القوة.
وبينما تصر الدولة اللبنانية، مدعومة بضغوط دولية متصاعدة، على المضي في هذا الملف باعتباره مدخلاً لإعادة تثبيت السيادة، يتمسك الحزب بموقفه الرافض لأي خطوة تمس بسلاحه شمال الليطاني؛ ما يرفع احتمالات معالجة إسرائيل لهذا الملف نارياً.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، جورج نادر إن حصر السلاح يواجه عقبات منذ البداية؛ لأن هناك إعلاناً واضحاً وصريحاً من حزب الله بأن شمال الليطاني لا يشمله حصر السلاح وفق القرار 1701، لكن واقع الأمر أنه ينص على كامل لبنان.
وأضاف نادر لـ "إرم نيوز" أن امتناع حزب الله وإصراره على عدم تسليم السلاح والمستودعات شمال الليطاني، سيؤدي إلى انسداد سياسي، مشيراً إلى أن هناك إصراراً من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على حسم هذا الملف، لا سيما مع رفض الحزب دخول الجيش إلى شمال الليطاني وتسليم السلاح.
وأشار إلى أن كل ذلك يترافق مع ضغوط دولية، وقد لوحظ هذا الأمر خلال زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، حيث إن كل المطالب الأمريكية من قيادة الجيش تتلخص في تنفيذ عملية حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الحدود المشتركة مع سوريا.
وبيّن نادر أن مع عودة قائد الجيش من الولايات المتحدة، عليه تقديم خطته لحصر السلاح شمال الليطاني، مشيراً إلى أنه عند حدوث ذلك سنرى مدى إصرار حزب الله على موقفه، وهل سيكون هناك شبه إجماع حكومي، أم سيظهر بعض التراخي من قبل الحكومة اللبنانية وعدم إعطاء أمر للجيش بحصر السلاح في تلك المنطقة؟
من جانبه، قال المحلل السياسي، يوسف دياب، إن حصر السلاح شمال الليطاني يواجه، أولاً عقبة سياسية تتمثل في رفض حزب الله الخضوع لقرار الحكومة القاضي بحصر السلاح على كل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى عقبة لوجستية ناجمة عن عدم قدرة الجيش اللبناني وإمكاناته المحدودة على نزع هذا السلاح بالقوة، إذ إن قدرات الجيش أقل من ذلك بكثير.
وأضاف دياب لـ "إرم نيوز" أن لبنان اليوم أمام مشكلة كبيرة جداً، يبدو أنها ترتبط إلى حد كبير بوضع إيران؛ إذ يعلم الجميع في لبنان أن سلاح حزب الله هو سلاح إيراني وليس سلاحاً لبنانياً، بدليل ما قاله نعيم قاسم في خطابه الأخير، حين أكد أن الحزب ليس على الحياد بأي حرب إسرائيلية أو أمريكية على إيران، وأنه سيتدخل في هذه الحرب.
وأشار إلى أن مسألة سلاح شمال الليطاني باتت تمثل معضلة حقيقية للدولة اللبنانية، وصعوبة كبيرة في تنفيذها، خصوصاً أن الحزب لمس أن الدولة والجيش ليسا في وارد الصدام معه من أجل نزع سلاحه، وهو ما يزيد من القلق، خاصة مع احتمال استئناف حرب إسرائيلية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنه إذا عجزت الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح، فإنها ستتكفل بهذه المهمة.
وبيّن أن البلاد مقبلة على مرحلة صعبة جداً وعصيبة، وأن نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية ستكون حاسمة؛ لأن أي مفاوضات تفضي إلى حل مع الجانب الأمريكي ستجعل وكلاء إيران جزءاً من هذا الاتفاق، بما في ذلك حزب الله أما في حال فشلها، فسيكون وكلاء إيران جزءاً من الحرب التي ستساند إيران في المرحلة المقبلة، وسيكون لبنان، للأسف ضحية هذا المسار كما حصلت حرب الإسناد مع غزة وأدت إلى دمار واسع في لبنان.
واختتم دياب حديثه بالقول إن التوقعات تشير إلى دمار كبير في حال مساندة إيران في أي حرب مقبلة، مؤكداً أن الدولة اللبنانية لن تدخل مجدداً في مواجهة عسكرية مع حزب الله؛ لما لذلك من أثمان كبيرة على الداخل اللبناني، إلا أن من الوضح أن إسرائيل لن تترك حزب الله مسلحاً في لبنان، حتى لا تستيقظ على سيناريو شبيه بـ 7 أكتوبر جديد.