logo
العالم العربي

خلافات قبلية ومصالح معقدة ترفع سقف التوترات في الجنوب الليبي

مقاتلون من الطوارقالمصدر: أ ف ب

رغم تجاهل مناطق الجنوب الليبي في كثير من الأحيان في الخطاب السياسي في ظل أهميتها الاستراتيجية كموطن لحقول النفط، إلا أنها لا تزال فاعلًا مؤثرًا في معادلة الأمن نظرًا لجوارها الحدودي الملتهب، ولتراجع دور القبائل في ضبط الوضع المتوتر بسبب الخلافات المعقدة بين الطوارق والتبو.

ويفاقم عدم الاستقرار في جنوب ليبيا من تحركات المتشددين وتدفق الأسلحة من منطقة الساحل الإفريقي، ما يُهدد هذه الاستثمارات النفطية بشكل مباشر.

وأعاد هجوم مسلح استهدف معبر التوم الحدودي، في أقصى الجنوب الغربي الليبي المجاور للنيجر، تسليط الضوء على تعقيدات المشهد الأمني في المنطقة، خاصة أن المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "ثوار التبو" تبنت الهجوم والسيطرة مؤقتًا على المعبر، قبل أن تتمكن قوات القيادة العامة بالجيش الوطني الليبي من طردهم والتصدي لهم.

أخبار ذات علاقة

عناصر من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين

فوضى ومخاوف من امتداد حرب مالي إلى الجنوب الليبي

ولا يمكن فصل تصاعد التوترات في منطقة فزان الواقعة جنوب ليبيا عن الخلافات بين الجماعات القبلية المسلحة، ما فسح المجال لانتشار التطرف، والأسواق غير المشروعة للأسلحة والمخدرات والبشر والوقود.

وتتوتر العلاقات بين مكوني التُبو والطوارق اللذين أبعدتهما في أوقات عديدة المصالح الاقتصادية عن بعضهما وأججت الاشتباكات بينهما، ففي فزّان، يوجد الطوارق بصفة أكثر رسوخًا، أما التُبو فهم منتشرون في الجزء الأوسط والشرقي، ويقومون بمراقبة المحاور على الحدود التشادية الليبية.

وتصادمت المجموعتان سابقًا من أجل السيطرة على موقعي النفط الرئيسين في الجنوب، وهما الشرارة والفيل قبل أن ينسحبا.

وقد لوحظ في الأشهر الأخيرة تصاعد في اعتقال شخصيات قبلية نافذة وأجانب، لا سيما المتورطين في اقتصادات غير مشروعة.

وأقامت الكثير من العناصر القبلية علاقات تقارب مع مجموعات مسلحة من دول الجوار.

وتؤكد مصادر ليبية أمنية لـ"إرم نيوز"، عن ارتباط بعض العناصر الرئيسة في الجنوب الليبي بمرتزقة تشاديين شاركوا في الاشتباكات الأخيرة بمعبر التوم الحدودي، بعد الحملة الأمنية الأوسع التي شنتها القوات المسلحة على العناصر المرتبطة بأجانب، ومن ثمة قام المتهمون بتحويل تموقعهم إما إلى مدن أخرى في الجنوب مثل أوباري وتراجن وسبها، أو إلى ممر سلفادور على طول الحدود النيجرية الليبية.

وفرّ معظم المرتزقة التشاديين الذين قاتلوا في القطرون الليبية وانتقلوا إلى شمال النيجر والمناطق المحيطة بممر سلفادور، وهو شريان حدودي رئيس للتهريب غير المشروع، كما فرّت مجموعات أخرى إلى مناطق في جنوب ليبيا مثل تماسا، حيث واصلوا عمليات التهريب.

أخبار ذات علاقة

عناصر من تنظيم داعش

أسلحة تحت الأرض وقيادات هاربة.. شبح داعش يطل من الجنوب الليبي

ويُعدّ تنقل عناصر إلى ممر سلفادور أمرًا لافتًا للنظر، إذ برز بشكل متزايد كملاذ للمرتزقة السابقين وعناصر الجماعات المسلحة الذين أُجبروا على مغادرة جنوب ليبيا، ويستخدمون الممر كقاعدة لأنشطة التهريب والسطو المسلح التي تستهدف المهربين والمتاجرين بالبشر، مستفيدين من الأسلحة والمركبات والخبرة التي اكتسبوها خلال تواجدهم في ليبيا.

وفي بحث حديث أجرته المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، حذرت من تسبب استمرار تضييق الخناق على الاقتصاد غير المشروع في تفاقم التوترات بين القبائل الرئيسة في فزان.

كما يُشكّل تزايد أعداد العناصر المسلحة تسليحًا ثقيلًا، بمن فيهم قطاع الطرق والمرتزقة الحاليون أو السابقون، في المناطق الحدودية بين ليبيا والنيجر وتشاد، خطرًا واضحًا على استقرار الدول الثلاث.

وهذه المناطق تمثل مخزونًا للمقاتلين السابقين الذين يمتلكون الأسلحة والخبرة اللازمة لتهديد الوحدات العسكرية الإقليمية.  

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC