يحيي فتح معبر رفح البري المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة نحو العالم الخارجي، آمال عشرات آلاف الفلسطينيين الذين ينتظرون السفر، رغم الظروف التشغيلية المعقدة لعمل المعبر، وكذلك الواقع السياسي والميداني المتأزم في القطاع.
وبعد انتظار لساعات طويلة سمحت إسرائيل بمرور 5 مرضى فقط، ومرافقين اثنين لكل واحد منهم، عبر معبر رفح، بعد أن تم نقلهم عبر منظمة الصحة العالمية التي تشرف على عمليات الإجلاء والمغادرة للمرضى والمصابين من قطاع غزة.
وما زال عشرات الفلسطينيين عالقين على الجانب المصري من المعبر بانتظار انتهاء الإجراءات الإسرائيلية لترتيب دخولهم إلى قطاع غزة.
وتعكس هذه البداية المتعثرة لعمل المعبر المغلق بشكل كامل منذ نحو عام، تعقيدات كبيرة تواجه تشغيله وفق الاشتراطات الأمنية الإسرائيلية، وفي ظل تدمير جميع مرافق المعبر من الجانب الفلسطيني بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي لمدينة رفح في مايو/آيار عام 2024.
وبحسب إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة فإن نحو 18 ألف فلسطيني حصلوا على تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، بسبب غياب الإمكانيات في مستشفيات غزة التي تعمل بطاقة متدنية جدًّا نتيجة تدميرها على مدى أكثر من عامين.
كما يسعى آلاف الطلبة للالتحاق بجامعاتهم بعد حصولهم على منح دراسية خارج قطاع غزة، مع تدمير الجيش الإسرائيلي لغالبية الجامعات في القطاع، والتي تحاول استئناف العملية التعليمية في أروقتها عبر حلول إلكترونية.
لكن القدرة الاستيعابية للمعبر تظل موضع تساؤل كبير خلال الفترة المقبلة، أمام حاجة عشرات الآلاف للمغادرة من قطاع غزة، وحاجة عشرات آلاف آخرين للعودة إلى غزة.
ويقول مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبوسلمية، إن "فتح معبر رفح بهذه الآلية المحدودة لا يُعدّ انفراجًا حقيقيًّا، بل فتحًا شكليًّا لا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية في غزة".
ويضيف أن "خروج أعداد قليلة جدًّا من المرضى يوميًّا، رغم وجود آلاف الحالات الحرجة، يعني إدارة الأزمة لا حلّها، ويعرّض حياة المرضى للخطر"، مطالبًا بفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم وفق آلية إنسانية واضحة.
وخلال ترحيبه بخطوة فتح معبر رفح، قال رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث في بيان له إن "هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع ويفتح نافذة أمل حقيقية".
وأضاف أن "تشغيل المعبر يُجسد إنجازًا تعاونيًّا بمشاركة الشركاء الملتزمين بتيسير حركة العبور باعتبارها عنصرًا أساسيًّا ضمن الخطة ذات النقاط العشرين التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
ويقول إبراهيم أبوثريا، وهو أحد المصابين خلال الحرب على قطاع غزة والذين غادروا عبر معبر رفح لتلقي العلاج في مصر، إنه فقد النظر في عينه اليسرى بشكل كامل بعد أن أصيب بها جراء قصف إسرائيلي على منزل كان يقيم به.
ويشير في حديث لـ"إرم نيوز" خلال تجهزه للسفر في مقر جمعية الهلال الأحمر في خان يونس، إلى أنه كان من الممكن ألّا يفقد النظر في إحدى عينيه لو أتيحت له فرصة العلاج المبكر خارج قطاع غزة.
ويلفت إلى أن شظايا الصاروخ الذي أصاب منزله ما زالت في عينيه؛ ما أدى لمضاعفات أفقدته البصر بشكل كامل في إحدى عينيه.
ويتمنى أبوثريا، أن يُفك الحصار عن قطاع غزة وأن يتلقى باقي الجرحى العلاج المناسب خارج غزة، مضيفًا: "لا إمكانيات مناسبة للتعامل مع المصابين في مسشتفيات غزة".
وتقول زوجته سمر التي خرجت معه كمرافق، إنهم كانوا ينتظرون فرصة للخروج لعلاج زوجها منذ نحو عام.
وتشير في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أنها لم تصدق حين تواصلت منظمة الصحة العالمية مع زوجها صباح اليوم، وطلبت منهم أن يتجهزوا للسفر لتلقي العلاج، لافتة إلى أن هذه الفرصة كانت بارقة أمل باستمرار الحياة بالنسبة لزوجها الذي أصيب بشكل بليغ في عينه ورأسه.
وأحجم مصابون آخرون تم إبلاغهم بالسماح لهم بالمغادرة عبر معبر رفح عن الحديث للصحفيين، خشية تعرّضهم لعواقب إسرائيلية تعرقل أو تَحول دون سفرهم.
وتتعزز هذه المخاوف مع سيطرة إسرائيلية أمنية على المعبر بالنسبة للمغادرين من قطاع غزة، عبر كاميرات مراقبة، لمتابعة خروج الأشخاص الذين توافق إسرائيل عليهم مسبقًا للمغادرة.
أما بالنسبة للعائدين من مصر إلى غزة، فإن الأمر يبدو أكثر تعقيدًا، إذ سيخضع العائدون لإجراءات أكثر صرامة، فضلًا عن مرورهم عبر ممر فحص أقامه الجيش الإسرائيلي، مزود ببوابات وكاميرات مراقبة.
ورغم ظروف السفر المتعبة والمرهقة، تقف الطالبة رنا أيوب في ساحة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بانتظار البحث عن طريقة للتسجيل للسفر من أجل الحصول على فرصة الالتحاق بجامعتها التي حصلت على منحة دراسية جامعية فيها.
تقول رنا لـ"إرم نيوز": "نجحت في الثانوية العامة بمعدل مرتفع خلال هذا العام رغم الظروف القاسية التي صاحبت تقديمي للاختبارات، وحصلت على منحة دراسية، لكن الأمر متوقف على خروجي من غزة".
وتشير الشابة إلى أنها سجلت في جامعة في قطاع غزة لدراسة الطب خشية ألا تتمكن من السفر، لكنها تضيف: "ظروف أسرتي لا تسمح بتحمل تكلفة الدراسة".