logo
العالم العربي

"الجيوب الأمنية".. خطة إسرائيل لـ"مقاومة" النفوذ الأمريكي في غزة

جنود إسرائيليون في غزةالمصدر: (أ ف ب)

يزداد التباين في آليات تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والحكومة الإسرائيلية اليمينية التي يقودها بنيامين نتنياهو؛ ما يثير مزيدًا من "المخاوف" بالنسبة لإسرائيل حول تحقيق أهداف الحرب الرئيسة.

وفي حين تحاول الولايات المتحدة الضغط لإنجاح إدارة القطاع وتحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، تحاول إسرائيل انتزاع مكاسب ميدانية وسياسية في ملف اتفاق غزة، وهو التعارض الذي تعمل واشنطن على احتوائه وتقليل آثاره على تطبيق الاتفاق.

أخبار ذات علاقة

جنود إسرائيليون خلال العمليات في قطاع غزة

"فرض وقف إطلاق النار بالقوة".. إسرائيل تخطط لطرح النموذج اللبناني في غزة

جيوب أمنية

ويرى المحلل السياسي أيمن الرقب، أن الإسرائيليين لا يخشون تحوّل غزة في المستقبل إلى تهديد أمني، في ظل الدور الأمريكي ورغبة الولايات المتحدة في أن يكون لها نفوذ كبير في القطاع.

ويقول الرقب لـ"إرم نيوز": "في الوقت نفسه، يحرص الإسرائيليون على الإبقاء على جيوب أمنية داخل غزة، مستخدمين ذريعة التهديد الأمني من القطاع للبقاء أطول فترة ممكنة والتأثير في المشهد بشكل كامل".

ويشير إلى أنه لا يعتقد أن إسرائيل تخشى تهديدًا أمنيًا قادمًا من غزة بقدر ما تخشى تدهور علاقتها مع الأمريكيين الذين يرغبون بالسيطرة على القطاع؛ ما قد يؤدي إلى تقليص نفوذها أو إخفاء بعض هذه الجيوب من المشهد.

وبحسب الرقب، فإن "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعارض ما تقوم به الولايات المتحدة في قطاع غزة، معتبرة أن خطة ترامب تعتمد على مراحل يصعب تنفيذها وفقًا لمصالح إسرائيلية وأن إسرائيل قبلت المرحلة الأولى رغم تحفظاتها، في محاولة لتحسين شروطها الأمنية".

ويلفت إلى أن الجيش الإسرائيلي يطرح 3 سيناريوهات للتعامل مع غزة، أولها تسليم الفصائل الفلسطينية أسلحتها ورفع رايتها البيضاء سلميًا، أو حصار المدن الكبرى مثل غزة وخان يونس حتى الاستسلام، أو الدخول والسيطرة على القطاع بشكل كامل، مشيرًا إلى أن سيناريوهات التصعيد تواجه رفضًا أمريكيًا؛ ما دفع إسرائيل لتقديم خطة بديلة تتضمن بقاءها في 5 "جيوب أمنية" موزعة على القطاع.

ويقول إن "الإسرائيليين وضعوا شرطًا سابقًا بعدم السماح لأي من حركة حماس أو السلطة بالسيطرة على غزة؛ ما أدى إلى تشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع، تتوافق جزئيًا مع رؤية ترامب وتعتمد على مرجعية السلطة الفلسطينية".

ويشير إلى أن إسرائيل قد تحاول استغلال بعض المليشيات المحلية لتعطيل عمل اللجنة الوطنية وإثارة الأزمات داخل القطاع، في حين يبقى الأمريكيون قادرين على ممارسة الضغط على إسرائيل لإنجاح إدارة غزة وتحقيق الاستقرار.

ويختم الرقب بالقول إن "للأمريكيين مصالح اقتصادية واضحة في غزة، منها السيطرة على السواحل وتحويلها لمشاريع استثمارية للأثرياء وفق خطة كوشنر، وأن الرغبة الأمريكية الحقيقية هي إنهاء الصراع مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، بينما تسعى إسرائيل لإبقاء نفوذها في الجيوب الأمنية لضمان استمرار تأثيرها في المشهد الأمني والسياسي للقطاع".

أخبار ذات علاقة

 معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة

لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار.. لجنة إدارة غزة تعلن موعد فتح معبر رفح

هندسة الوضع الأمني

ومن جانبه يرى المحلل السياسي أكرم عطا الله أن إسرائيل لا تزال الشريك الرئيس في هندسة الوضع الأمني في غزة، وفقًا لمتطلبات أمنها، وبالتالي من غير المرجح أن تتوقف السيطرة الإسرائيلية على القطاع، حتى في ظل رؤى أمريكية متعددة لمرحلة ما بعد الحرب.

ويقول عطالله لـ"إرم نيوز": إن "الوجود الأمريكي لا ينفي النفوذ الإسرائيلي الدائم، والسياسات الأمريكية مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية؛ ما يعني أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية على غزة لن تنتهي قبل تحقيق كل أهدافها، بما في ذلك تجريد القطاع من السلاح، وتغيير المناهج الدراسية والوعي لدى السكان، وفقًا لتصريحات نتنياهو".

ويضيف أن "إسرائيل حتى الآن لم تحدد سياستها العسكرية القادمة ضد قطاع غزة، وأنها تتحدث عن سيطرة أمنية دائمة على المعابر مثل فيلادلفيا ورفح"، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم بعد توصية نهائية للمستوى السياسي بشأن استمرار القصف الجوي أو الاغتيالات على نمط ما يحدث في لبنان.

وبحسب عطالله، فإن أي قرار عسكري دائم يحتاج إلى مصادقة المستوى السياسي بالتوافق مع الولايات المتحدة.

وحول عراقيل إسرائيلية محتملة لترتيبات أمنية أمريكية في غزة، يقول عطالله إن "لجنة التكنوقراط التي ستتولى مهام الإدارة المدنية في غزة ستقتصر على العمل الإداري، ولن تكون مسؤولة عن الأمن أو السيطرة العسكرية".

 ويشدد على أن إسرائيل لن تترك الأمن في القطاع لأي قوة دولية، حتى تبني سيطرة أمنية إسرائيلية دائمة في غزة.

ويوضح عطالله أن "انسحاب القوات الإسرائيلية لا يعني نهاية السيطرة، فحتى لو تم سحب القوات، سيبقى محور فيلادلفيا ومعابر غزة تحت النفوذ الإسرائيلي".

ويلفت إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتذرع بأن كل الأسلحة التي وصلت إلى القطاع تم تهريبها عبر المعابر أو الأنفاق، وأن هذا يبرر –وفق رؤيتها - استمرار سيطرة إسرائيل الأمنية والعسكرية على غزة.

وختم بالقول إن "السيطرة الإسرائيلية على القطاع مستمرة مهما كان شكل الوجود الأمريكي أو الدولي، وأن أي تغيير جوهري يتطلب تحقيق إسرائيل لأهدافها الاستراتيجية كاملة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC