logo
العالم العربي

سلسلة انتخابات معقدة.. هل بدأ النظام السياسي الفلسطيني يتغير بعد حرب غزة؟

شخص يرفع علم فلسطينالمصدر: رويترز

يستعد  الفلسطينيون لإجراء استحقاقات انتخابية متتالية، تبدأ بانتخابات المجالس المحلية في أبريل/نيسان المقبل، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، والتي دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجرائها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتأتي الدعوة إلى إجراء انتخابات  المجلس الوطني الفلسطيني في ظل ضغوط دولية متزايدة لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وبعد وقف إطلاق النار في غزة وطرح الرؤية الأمريكية الجديدة، حيث بات أي مسار سياسي مقبل مشروطًا بإصلاحات داخلية شاملة.

وبعد سلسلة استحداثات في البنية السياسية للسلطة الفلسطينية من بينها تعيين نائب للرئيس، وتعيين حكومة كفاءات في الضفة الغربية، لمواجهة الاتهامات بانعدام الشفافية والفشل في إدارة الوزارات، يرى مختصون أن هذه الانتخابات ستكون بداية لتغيير النظام السياسي الفلسطيني.

انتخابات معقدة

يرى المحلل السياسي مراد حرفوش أن الدعوة إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني جاءت في سياق ضغوط ومطالب دولية متزايدة بضرورة إصلاح مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، ولا سيما عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وطرح رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويقول حرفوش لـ"إرم نيوز" إن "هذه التطورات دفعت المجتمعين الدولي والإقليمي إلى التأكيد على أن أي مسار سياسي محتمل، أو أي دور مستقبلي للسلطة الوطنية الفلسطينية، بات مشروطًا بتنفيذ إصلاحات داخلية جوهرية".

ويشير إلى أن هذه الإصلاحات تشمل إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، وانتخابات تشريعية ورئاسية، إلى جانب إدخال تعديلات على عدد من القضايا الحساسة، مثل "قانون الأسرى والشهداء والجرحى"، والمناهج التعليمية، فضلًا عن إصلاحات في المنظومات القضائية والإدارية والمالية، وغيرها من الإجراءات والقوانين المرتبطة بأداء السلطة الوطنية الفلسطينية.

غير أنه يوضح أن الإعلان عن موعد الانتخابات استنادًا إلى المرسوم الرئاسي الصادر عن الرئيس عباس بتاريخ 1/11/2026، من دون وجود تنسيق مسبق أو تفاهم وطني شامل بين مختلف مكونات النظام السياسي الفلسطيني، بما فيها الفصائل والقوى السياسية، يجعل من إجراء هذه الانتخابات أمرًا بالغ الصعوبة.

ويرى حرفوش أن هذه الخطوة كانت تستوجب، قبل إصدار المرسوم، إطلاق حوار وطني داخلي يتم خلاله التوافق على النظام الانتخابي، وتحديد موعد الانتخابات وآليات إجرائها، إضافة إلى التوصل إلى حد أدنى من التفاهم حول القضايا السياسية الخلافية الرئيسة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

الرئيس الفلسطيني يكشف موعد إجراء انتخابات المجلس الوطني

واعتبر أن "هذه التعقيدات تتفاقم في ظل التحولات السياسية العميقة التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023، وأن المشهد السياسي الفلسطيني لم يعد كما كان قبل هذا التاريخ، في ضوء التغيرات التي طالت الواقعين الإقليمي والدولي".

ويلفت المحلل السياسي إلى أن المجلس الوطني الفلسطيني جرت العادة على تشكيل أعضائه على أساس التوافق الوطني؛ ما يثير تساؤلات جوهرية حول شكل وآليات الانتخابات في حال الانتقال إلى خيار الاقتراع العام.

وحول العقبات والتساؤلات بشأن الآلية الجديدة، يقول إن "الحديث يدور عن انتخابات تشمل أبناء الشعب الفلسطيني في أماكن وجودهم كافة، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو في مخيمات ومناطق الشتات؛ الأمر الذي يتطلب توافقات مع الدول المضيفة للسماح بإجراء الانتخابات على أراضيها، وهو ما وصفه بأنه بالغ التعقيد سياسيًا وقانونيًا".

ويستذكر أن إسرائيل سبق أن منعت إجراء الانتخابات التشريعية عام 2021 في مدينة القدس، معتبرًا أن هذا يطرح تساؤلًا مركزيًا حول كيفية التعاطي مع هذا التحدي في حال رفضت إسرائيل السماح بإجراء انتخابات المجلس الوطني في القدس، وقطاع غزة الذي تسيطر على أجزاء واسعة منه.

وفي ضوء ذلك، يعتقد حرفوش أن القدرة على إجراء الانتخابات في الموعد المعلن تبدو محفوفة بتعقيدات وصعوبات كبيرة، مشيرًا إلى أن تساؤلات عديدة تبرز حول مدى مشاركة الفصائل والقوى السياسية، سواء المنضوية أو غير المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية، وما إذا كانت ستشارك في هذه الانتخابات أم ستقاطعها، كما هو الحال في مواقفها من الانتخابات المحلية والبلدية.

ويشدد على أن الحاجة باتت ملحّة لأن يركّز صانع القرار الفلسطيني على ترتيب الأولويات الوطنية الداخلية، والسعي إلى بلورة مقاربة متوازنة تجمع بين متطلبات الإصلاح السياسي التي يطالب بها الخارج، وبين الاحتياجات الوطنية الداخلية الملحّة، وعلى رأسها إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

عباس: لا دولة فلسطينية دون غزة

فرصة ترتيب الأوراق

ومن جانبه يرى المحلل السياسي إياد جودة أن الحديث عن المجلس الوطني الفلسطيني يرتبط بإمكانية إجراء الانتخابات في الأماكن التي تسمح بذلك، في ظل وجود دول عديدة لا تسمح بتنظيم الانتخابات على أراضيها.

ويقول لـ"إرم نيوز" إن "هذا الواقع جعل التوافق الفلسطيني–الفلسطيني بين الفصائل هو القاعدة المعمول بها، وأن ذلك يشكل عرفًا سياسيًا فلسطينيًا معروفًا وليس أمرًا جديدًا، وإن المرسوم الأخير لا يحمل في جوهره أي قطيعة مع هذا النهج، حتى إنه جاء استجابة لمطالب متراكمة عبر سنوات طويلة بعقد الاجتماع وإجراء الانتخابات".

ويعتبر أن الجديد في هذه المرحلة يتمثل في الدعوة إلى الالتفاف حول هذا القرار والمرسوم، الذي جاء نتيجة مطالب ورغبات القوى السياسية، بهدف فرض سياسة جديدة وصياغة رؤية وطنية مشتركة.

ويشير إلى أن هذه المرحلة تتسم بتحديات غير مسبوقة، في ظل حديث عن ترتيبات إقليمية جديدة، وتشكيل أطر سياسية وحكومية مختلفة، إلى جانب مخاطر تكريس فصل غزة، مضيفًا أن "ذلك يستدعي الحاجة إلى رؤية وطنية شاملة وفترة انتقالية وبرنامج سياسي متفق عليه".

وحول آلية إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، يقول جودة إنها "تختلف جوهريًا عن انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني".

ويوضح أنه في أي وقت أو مكان يتعذر فيه إجراء الانتخابات، ولأي ظرف كان، تلجأ القوى والفصائل الفلسطينية إلى خيار التوافق، كما حدث في أماكن كثيرة وفي جولات عديدة سابقة، لافتًا إلى أن هذا الأمر لا يرتبط بالانقسام أو بأي وضع سياسي طارئ، طالما أن النية متوفرة والمرسوم قد صدر بهذا الاتجاه.

ويستطرد بالقول إن "المجلس الوطني يمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، بخلاف المجلس التشريعي الذي يمثل الفلسطينيين في الداخل فقط، وأن المجلس الوطني هو بمثابة برلمان دولة فلسطين".

أخبار ذات علاقة

جنود إسرائيليون وسط أحد الأحياء الشعبية في الضفة الغربية

انتخابات فلسطينية في 2026.. تحديات داخلية وعراقيل إسرائيلية

وحول مهام هذا المجلس وارتباطها بتغيير الوضع السياسي في فلسطين، يقول إن "المجلس الوطني هو المخوّل بانتخاب المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم اللجنة التنفيذية؛ ما يعني أن إجراء هذه الانتخابات سيقود إلى تجديد شامل للمؤسسات الفلسطينية من القاعدة إلى القمة في حال إنجازها".

ورغم الظروف المحيطة بتشكيلها يرى جودة أن هذه الخطوة تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وإعادة طرح البرنامج السياسي، وإتاحة المجال أمام الجميع، بمن فيهم الفصائل خارج إطار المنظمة، للانخراط في هذا المسار الوطني في ظل التحديات القائمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC