logo
العالم العربي

لإقناع واشنطن بقبوله رئيسا للوزراء.. المالكي يلجأ إلى النفط كـ"سلاح دبلوماسي"

رئيس ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي المصدر: (أ ف ب)

يقلب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، خياراته السياسية في التعامل مع الموقف الأميركي الرافض لعودته إلى رئاسة الحكومة، في ظل تشدد تقوده مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما دفع المالكي إلى البحث عن مسارات بديلة لإعادة فتح قنوات التأثير مع واشنطن.

وجاءت تغريدة ترامب الأخيرة، التي اعتبر فيها أن عودة المالكي تمثل تهديداً لمسار الاستقرار، لتفتح فصلاً جديداً من الاشتباك السياسي، ليس فقط بين بغداد وواشنطن، بل داخل البيت الشيعي نفسه، حيث بات اسم المالكي عبئاً تفاوضياً في لحظة إقليمية حساسة.

وخلال لقائه المتلفز الأخير، حاول رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إيصال رسائل مباشرة إلى واشنطن، حين تحدث عن حجم الاستثمارات الأميركية، ولا سيما النفطية منها، داخل العراق، مؤكداً أهمية هذه المصالح في رسم مستقبل العلاقة بين البلدين، في توقيت سياسي مهم يتقاطع مع الجدل القائم بشأن موقف الإدارة الأميركية من عودته المحتملة إلى رئاسة الحكومة. 

رهان السيادة

في هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي، إن "المالكي يحاول استجداء العواطف، بل يستخدم ورقة السيادة الوطنية لاختراق الموقف الأميركي"، مشيراً إلى أن "بيانه الذي وصف فيه تصريحات ترامب بـ(التدخل السافر)، لم يكن موجهاً لواشنطن بقدر ما كان موجهاً للداخل العراقي".

وأوضح الطائي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "المالكي يسعى إلى إحراج القوى العراقية الأخرى، ولا سيما السنية والكردية، عبر تصوير أي قبول بالشروط الأميركية على أنه تبعية، في محاولة لنقل الصراع من كونه تنافساً على المنصب إلى معركة استقلال قرار، وهو ما قد يدفع شركاءه في الإطار التنسيقي إلى التمسك به خشية الظهور بمظهر الضعيف أمام الولايات المتحدة".

ترامب رجل صفقات

ويرى الطائي أن "المالكي يراهن على طبيعة ترامب البراغماتية، باعتباره رجل صفقات"، مرجحاً أن "يعرض الأخير تفكيك النفوذ العسكري للفصائل أو حصر السلاح بيد الدولة مقابل غض الطرف عن رئاسته للحكومة، مستغلاً رغبة واشنطن في إنهاء ملف الفصائل المسلحة خلال عام 2026".

وأضاف أن "المالكي يستخدم رهان المصالح عبر التلويح بأن البدلاء المحتملين قد يكونون أكثر راديكالية أو أقل قدرة على السيطرة على مؤسسات الدولة، ما يجعله – من وجهة نظره – خياراً أقل خطورة لواشنطن من الدخول في مغامرة سياسية غير محسوبة".

ويستند أنصار المالكي في دفاعهم إلى سجل العلاقة السابقة مع الولايات المتحدة، إذ سبق له أن عمل بشكل وثيق مع واشنطن خلال ولايته الأولى، وأبرم اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي نظمت الوجود الأميركي والعلاقة الثنائية بين البلدين.

غير أن ولايته الثانية شهدت تحولاً واضحاً في ميزان العلاقات، مع تنامي النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، وهو ما أثار غضباً أميركياً واسعاً آنذاك، وترك آثاراً ما زالت حاضرة في حسابات واشنطن الحالية.

نحو توثيق علاقة بغداد وواشنطن

في المقابل، قلّل النائب عن ائتلاف دولة القانون علي جبار من أهمية تغريدة ترامب، معتبراً أنها "لا تمثل شيئاً"، وجاءت "في ظروف غامضة"، على حد وصفه.

وقال جبار، في تصريح متلفز، إن "هذه التصريحات تزامنت مع الحديث عن وجود مبعوث أميركي خاص إلى العراق، الذي لم يصل إلى بغداد"، مرجحاً وجود "جهات تقف خلف هذه المواقف وتسعى لتوتير المشهد".

وأضاف أن "العلاقة بين العراق والولايات المتحدة ستكون أفضل مع مجيء المالكي"، مشيراً إلى أن "واشنطن ستكون في حالة اطمئنان، وأن العلاقة بين البلدين قد تشهد تطوراً إيجابياً في حال توليه رئاسة الحكومة مجدداً".

وبين رهان المالكي على المصالح الأمريكية في العراق، وتشدُّد ترامب الذي لم يخفِ موقفه، تبقى معركة رئاسة الحكومة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، وسط تساؤلات عما إذا كانت ورقة المصالح كافية فعلاً لاختراق فيتو أميركي يبدو حتى الآن صلباً.

بدوره، أوضح الباحث في الشأن السياسي علي فضل الله، أن "ترشيح نوري المالكي يُعد شأناً داخلياً عراقياً خاضعاً للدستور، ولا يمكن تفسيره على أنه إعلان مواجهة مع الولايات المتحدة أو أي طرف دولي". 

أخبار ذات علاقة

 نوري المالكي

أخطر فراغ منذ 2003.. المالكي متشبث برئاسة الحكومة والعقدة الكردية تتعمق

وأضاف، لـ"إرم نيوز"، أن "ترشيح رئيس الوزراء حق سيادي خالص، ولا يعني بالضرورة وجود نوايا عدائية تجاه واشنطن"، معتبراً أن الإشكال الحقيقي يكمن في الموقف الأميركي الذي تجاوز، الأعراف والمواثيق الدولية عبر التدخل في مسار اختيار رئيس الحكومة العراقية".

وتابع أن "العراق يمتلك من الموقع والموارد والتأثير السياسي ما يؤهله للتفاوض مع المجتمع الدولي من موقع قوة لا ضعف"، لافتاً إلى أن "الحاجة الدولية للعراق تفرض مقاربة مختلفة في التعاطي مع ملف تشكيل الحكومة المقبلة".

 

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC