logo
العالم العربي

"الانغلاق الاستراتيجي".. الحوثيون يفرضون طوقاً أمنياً حديدياً حول زعيمهم

عبدالملك الحوثي في كلمة سابقةالمصدر: (أ ف ب)

دخلت ميليشيا الحوثي ما يُمكن وصفه بـ"مرحلة الانغلاق الاستراتيجي"، مع فرض إجراءات أمنية هي الأكثر تشدّدًا في تاريخ الجماعة حول زعيمها عبدالملك الحوثي، بالتزامن مع عزلة متنامية وتراجع ملحوظ في مصادر الدعم، وفق ما كشفته مصادر عسكرية يمنية.

وأشارت مصادر، في حديثها لـ"إرم نيوز"، إلى أن "ميليشيا الحوثي تواجه تضييقًا متزايدًا في قنوات الدعم، نتيجة انشغال إيران بنفسها، وما تعيشه من ترقب وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، إلى جانب التقهقر والضغوط التي تتعرض لها ميليشيا "حزب الله"، ما انعكس على حجم المساندة المالية واللوجستية".

أخبار ذات علاقة

عناصر مسلحة من ميليشيا حزب الله

ضغوط داخلية وخارجية.. كيف يعيد حزب الله ترتيب أوراقه وسط "صراع جناحين"؟

عزلة وتقليص الإسناد

ولفتت المصادر إلى أن تطورات المشهد الإقليمي، أجبرت العديد من الخبراء والقيادات الميدانية الإيرانية واللبنانية، على مغادرة اليمن، ليُسهم ذلك في تعميق شعور الحوثيين بالعزلة، وقلّصت من شبكة الإسناد التي اعتمدت عليها الحركة كثيرًا خلال السنوات الماضية.

وبحسب المصادر، فإن الحوثيين يواجهون تحديات متزايدة في تأمين التمويل، بالتزامن مع أوضاع اقتصادية صعبة داخل مناطق سيطرتها، ما دفعها إلى تشديد السيطرة على الموارد واتباع سياسات مالية أكثر تحفظًا، رغم محاولاتهم إظهار التماسك عبر التحركات الميدانية والتحشيد العسكري، إلا أنهم يمرون بمرحلة حرجة تتسم بالحذر الشديد، مع انخفاض هامش المناورة سياسيًا وأمنيًا.

وأشارت المصادر، إلى أن تراكُم العزلة والضغوط الأمنية والمالية، قد يدفع الحوثيين إلى البحث عن مخارج تعيد خلط المشهد، سواءً عبر تفجير الوضع القتالي محليًا، أو اتخاذ خطوات تصعيدية في البحر الأحمر، بهدف كسر حالة الانكفاء وإعادة تثبيت حضورها.

وقالت المصادر، إن "غياب الإشراف والدعم الإيراني المُركّز على الحوثيين، أحدثا حالة من (التيه الأمني) وصلت إلى حد الدائرة الضيقة المحيطة بزعيمهم عبدالملك، إذ بات يتحرك في إطار دائرة مغلقة عليه وحده".

ولفتت إلى أنه جرى "مؤخرًا إعادة هيكلة محيطه الأمني لأكثر من مرة، حيث تم تقليص عدد الأشخاص المسموح لهم بالاقتراب منه إلى الحدّ الأدنى، في خطوة تعكس ارتفاع المخاوف من الاختراقات الأمنية، إلى درجاتها القصوى".

وذكرت بأن اللقاءات المباشرة التي كان يعقدها الحوثي مع كبار القادة بشكل دوري تراجعت بشكل لافت، بل إنها وصلت إلى "انقطاع كُلّي"، كما أصبحت التوجيهات تمر عبر قنوات بشرية متسلسلة بعيدًا عن وسائل الاتصال التقليدية والحديثة، في محاولة لسدّ أي ثغرات محتملة.

وأشارت إلى أنه تم إيقاف استخدام أي وسائل تكنولوجية في محيط عبدالملك الحوثي، كما أوقفت استخدام الأجهزة اللاسلكية التي تعتمد عليها الأجهزة الأمنية والعسكرية ضمن نطاق جغرافي محدود، وجاء ذلك بعد تغيير الترددات والشفرات وتبديل الأجهزة نفسها، إلا أنه جرى التخلّي بصورة نهائية.

وتابعت، كما جرى تقليل ظهوره التلفزيوني وإلغاء البثّ المباشر بشكل كُلي، علاوةً على فرض التنقل المستمر وتغيير مواقع تواجده بشكل دائم، وذلك لتقليل فرص تعقبه وإمكانية رصده.

وأوضحت أن هذه التدابير، رغم فعاليتها الأمنية، إلا أنها أبطأت دورة القرار داخل الحركة، كون تدفّق المعلومات والتوجيهات لم يعدّ يتم بالسرعة التي اعتادت عليها القيادة، ما خلق حالة من الجمود التنظيمي.

أزمة ثقة

وبحسب المصادر، فإن أخطر التحولات الجارية داخل البُنية التنظيمية للميليشيا، تتمثّل في تصاعد أزمة الثقة بين القيادات، حيث باتت الشكوك تحكم العلاقات داخل الصف الأول وتمتد تدريجيًا إلى بقية المستويات التنظيمية.

وأوضحت المصادر، أن "الدائرة الأمنية شدّدت القيود إلى درجة استبعاد شخصيات كانت تُعدّ سابقًا ضمن الحلقة الموثوقة، الأمر الذي جعل الوصول إلى زعيم الحركة أكثر صعوبة من أي وقت مضى، في مؤشر على تآكل الثقة الداخلية"، حدّ تعبيرها.

ووصفت المصادر، البيئة القيادية الحالية بأنها "محكومة بالارتياب"، ملمّحةً إلى أن استمرار هذا المناخ سيؤثر في تماسك الهيكل القيادي وقدرته على التحرك بمرونة معتادة وإدارته للجبهات القتالية.

ورجحت المصادر أن الميليشيا "تعيش أضعف فتراتها القتالية"، مُشدّدةً على أن "أي تحرك عسكري محلي أو إقليمي ضدها، سيُسفر عن القضاء عليها، وهي تُدرك ذلك جيدًا، خصوصًا في حال ضرب طهران".

ولا تستبعد المصادر، أن يتسبّب عدم توافر الأموال التي كان يوفرها الدعم الإيراني للقيادات الحوثية البارزة بشكل باهظ، إلى رفع نسبة إمكانية شرائهم للعمل كجواسيس، لتعويض تقلّص تدفّق النقود التي كانت تصلهم، بصورة دورية، حسب تعبيرها.

وخلُصت المصادر، إلى أن ميليشيا الحوثي باتت اليوم منشغلة بحماية رأسها القيادي، وإعادة ترتيب بيتها الداخلي، في وقت تتآكل فيه شبكة الثقة ويتراجع الدعم، ما يرسم ملامح مرحلة أكثر تعقيدًا في مسارها.

أخبار ذات علاقة

صاروخ يقول الحوثيون إنهم أطلقوه على إسرائيل

هيئة البث: إسرائيل تتخوف من استئناف الحوثيين هجماتهم "حال ضرب إيران"

اختراق أمني

وفي سياق متصل، نشرت منصة يمنية مختصة بالشؤون الأمنية والعسكرية، الاثنين، معلومات تُشير إلى أن ميليشيا الحوثي اكتشفت في أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجود شخص مرتبط مباشرة بمكتب عبدالملك الحوثي ودائرته الخاصة، قام بتسريب معلومات شديدة الحساسية تتعلّق بمقرات سرية كان يتردّد عليها عبدالملك وبعض معاونيه.

من جهتها، شكّكت مصادر عسكرية متطابقة، خلال حديثها لـ"إرم نيوز"، في صحة تلك المعلومات بنسبة مؤكّدة، مُبرّرةً تشكيكها بأنه إن صحت بالفعل تلك المعلومات، وكانت الولايات المتحدة أو إسرائيل تعلم بمكان تواجد عبدالملك الحوثي، أو تمتلك مخبرًا لها بين محيطه المُغلق حسب قول المنصة، لما توانت عن استهدافه من فوره، وفق قولها. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC