logo
العالم العربي

أخطر فراغ منذ 2003.. المالكي متشبث برئاسة الحكومة والعقدة الكردية تتعمق

نوري المالكيالمصدر: أرشيف - الحكومة العراقية

دخل المشهد السياسي العراقي حالة انسداد متفاقمة مع استمرار تعثر استكمال الاستحقاقات الدستورية، في مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس جديد لمجلس الوزراء، وسط تمسك قوى "الإطار التنسيقي" بمرشحها لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، مقابل استمرار الخلاف الكردي حول مرشح الرئاسة، ما أبقى البلاد في دائرة الفراغ التنفيذي.

وأكد حزب الدعوة أن قوى "الإطار التنسيقي" لا تزال متمسكة بترشيح المالكي، نافية ما يُتداول عن وجود بدائل أو نية للبحث عن خيارات أخرى في الوقت الراهن، ومشددة على أن ما يُشاع عن انسحاب المرشح "عارٍ عن الصحة وبعيد عن الواقع"، وذلك بعد تقارير تلفزيونية تحدثت عن تجهيز المالكي بديلاً له.

أخبار ذات علاقة

 نوري المالكي

ضغوط واشنطن تتصاعد.. هل اقترب المالكي من سحب ترشحه لرئاسة وزراء العراق؟

دستورياً، يُفترض أن ينتخب مجلس النواب رئيس الجمهورية أولاً، ليقوم الأخير خلال 15 يوماً بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، على أن ينجز المكلف تشكيلته الوزارية ويعرض المنهاج الحكومي خلال 30 يوماً لنيل الثقة.

غير أن هذه المهل باتت عملياً متجاوزة، مع إعلان البرلمان جدول أعمال جلساته الأخيرة يوم الأحد، من دون إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية، ما يبقي الحكومة الحالية في إطار تصريف الأعمال بصلاحيات محدودة.

ترشيح المالكي مستمر

ويقلل عضو ائتلاف دولة القانون، وائل الركابي، من احتمالات تغيير مرشح الإطار، مؤكداً لـ"إرم نيوز" أن "ترشيح المالكي بات خياراً مستقراً داخل التحالف، وأن الإطار لا يرى مبرراً لفتح باب البدائل".

ويضيف أن "المشاورات الجارية، سواء داخل الإطار أو ضمن اجتماعات ائتلاف إدارة الدولة، تتركز على استكمال بقية الاستحقاقات، ولا سيما ملف رئاسة الجمهورية، باعتباره الحلقة التي تفتح الطريق دستورياً لتكليف رئيس الوزراء".

ويشدد الركابي على أن "الإطار التنسيقي ما زال متماسكاً في هذا المسار، وأن أي قرار جماعي يصدر عنه سيكون محل التزام من جميع أطرافه، والتفاهم الداخلي هو الأساس في إدارة المرحلة المقبلة".

وتخشى أوساط سياسية معارضة لترشيح نوري المالكي من المضي بحسم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في ظل المعادلات الحالية، تحسباً من أن تفتح هذه الخطوة الباب دستورياً أمام تكليف المالكي بتشكيل الحكومة، بوصفه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، ما يجعله أقرب عملياً إلى العودة لمنصب رئاسة الوزراء.

ويواجه المالكي تحفظات ورفضاً من قوى سياسية متعددة، بينها قوى شيعية مثل عصائب أهل الحق وتيار الحكمة الوطني، إضافة إلى قوى وأطراف أخرى داخل البيت الشيعي، فضلاً عن غالبية القوى السنية، وفي مقدمتها حزب تقدم، إلى جانب موقف رافض من التيار الصدري.

العقدة الكردية.. أزمة تتجاوز الرئاسة

وفي المقابل، يرى عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، أحمد الهركي، أن "الإشكال القائم بين حزبه والحزب الديمقراطي الكردستاني لا يقتصر على منصب رئاسة الجمهورية فقط، وإن كانت أزمة هذا المنصب قد تحولت خلال الدورات الثلاث الأخيرة إلى عنوان دائم للخلاف".

ويشير الهركي إلى أن "جذور الأزمة أعمق، وتتعلق بغياب رؤية كردية موحدة منذ سنوات، وتداعيات جلسة انتخاب رئيس الجمهورية عام 2018، التي شكلت نقطة فاصلة في العلاقة بين الطرفين، حيث تراوحت بعدها العلاقة بين المد والجزر، ووصلت أحياناً إلى القطيعة".

ويؤكد الهركي لـ"إرم نيوز" أن "حل الملف ما زال ممكناً إذا تحقق توافق داخل البيت الكردي، لكن في حال تعذر ذلك فإن الحسم سيعود إلى الفضاء الوطني داخل البرلمان، كما جرى في محطات سابقة".

ويتصدر السباق مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين، ومرشح الاتحاد الوطني نزار آميدي، ضمن قائمة نهائية تضم 14 اسماً أُقرت أهليتهم.

ورغم ذلك، لا تزال الخلافات الكردية تحول دون التوصل إلى مرشح توافقي، فيما تلوّح بعض القوى بإمكانية الذهاب إلى "الحسم الوطني" داخل البرلمان في حال استمرار الانقسام.

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع كرس فراغاً دستورياً مفتوحاً، وزاد من ضعف الأداء الحكومي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية تتطلب وجود سلطة تنفيذية كاملة الصلاحيات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC