logo
العالم العربي

ضغوط واشنطن تتصاعد.. هل اقترب المالكي من سحب ترشحه لرئاسة وزراء العراق؟

نوري المالكي المصدر: رويترز

يقترب المرشح لرئاسة الوزراء في العراق، نوري المالكي من لحظة الانسحاب، مع تصاعد مؤشرات الانقسام داخل قوى الإطار التنسيقي، بعد أسابيع من الجدل الذي رافق ترشيحه بالأغلبية لا بالإجماع، وما تبعه من تداعيات سياسية ودبلوماسية متسارعة.

وبحسب مصدر خاص لـ"إرم نيوز"، فإن "الإطار التنسيقي بات أقرب من أي وقت مضى إلى حسم ملف ترشيح المالكي، في ظل (شبه إجماع) داخل على استبداله بمرشح جديد لرئاسة الوزراء".

أخبار ذات علاقة

 نوري المالكي

"سأستجيب برحابة صدر".. المالكي يترك مصير ترشيحه بيد "الإطار التنسيقي"

وأوضح المصدر، الذي طلب حجب اسمه، أن "7 قيادات من أصل 10 داخل الإطار باتت مقتنعة بسحب ترشيح المالكي، فيما يقتصر التمسك به حتى الآن على كل من قائد ميليشيا كتائب سيد الشهداء آلاء الولائي، ورئيس منظمة بدر هادي العامري".

وأضاف أن "المالكي كان من المفترض أن يعلن، في خطاب كان مقرراً له، انسحابه من الترشح تحت عنوان الاستجابة للضغوط الدولية المتزايدة، إلا أن الإعلان تأجل، وربما يشهد الأسبوع المقبل قراراً حاسماً من الإطار التنسيقي، أو أن يسبق المالكي الجميع ببيان انسحاب منفرد يضع حداً لهذا الجدل".

ضغوط أمريكية متصاعدة

وتأتي هذه التطورات في وقت تتراجع فيه حظوظ المالكي بولاية ثالثة، وفق تقديرات سياسية متقاطعة، مع تصاعد الضغوط الأمريكية، التي جاءت، وفق مراقبين، كجزء من مقاربة أوسع لإدارة المشهد العراقي، خاصة مع التلويح بتداعيات اقتصادية ومالية محتملة في حال المضي بترشيحه.

وبحسب سياسيين عراقيين، فإن الرسائل الأمريكية الرافضة لوصول المالكي إلى رئاسة الحكومة كانت معروفة داخل الإطار حتى قبل إعلان ترشيحه رسمياً، لكن مباركة إيرانية وصلت من المرشد الإيراني علي خامنئي دفعت لتبني هذا الترشيح.

اتساع الفجوة

ورأى المحلل السياسي عائد الهلالي، أن "إصرار المالكي على الاستمرار بوصفه مرشحاً محتملاً لرئاسة الحكومة بات يشكل عامل ضغط مباشراً على وحدة المكون الشيعي، لا سيما داخل الإطار التنسيقي".

وأوضح لـ"إرم نيوز" أن "البيان الأخير للإطار رغم لغته التوافقية الظاهرة، لم يعكس عودة حقيقية للانسجام، بل كشف عن اتساع الفجوة بين أطرافه وتباين الرؤى بشأن المرحلة المقبلة وشخصية من يقودها".

أخبار ذات علاقة

آية الله علي خامنئي ونوري المالكي

إيران ترفض التعليق على مباركة خامنئي اختيار المالكي لرئاسة وزراء العراق

وأضاف المحلل الهلالي أن "هذا الإصرار لا يمكن فصله عن التجارب السابقة، التي ارتبط فيها اسم المالكي بحالات انقسام حاد وتوتر مع الشركاء السياسيين، فضلاً عن الحساسية الإقليمية والدولية التي تحيط بعودته".

تعقد المشهد الكردي

وتزداد تعقيدات المشهد العراقي مع استمرار العقدة الكردية، إذ يربط الحزبان الكرديان الرئيسان حسم منصب رئاسة الجمهورية بتحديد اسم رئيس الوزراء أولاً، في ظل خشية واضحة من أن يكونا في واجهة مواجهة محتملة مع واشنطن.

وأخفقت جولة وفد الإطار الأخيرة في أربيل والسليمانية في كسر هذا الموقف، ما أعاد الملفين، رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، إلى نقطة الاشتباك نفسها.

 المخارج الوطنية

من جهته، أكد الباحث في الشأن السياسي محمد نعناع، أن "تنازل المالكي عن خيار ترشيح نفسه قد يشكل مخرجاً من الأزمة السياسية الحالية، لكنه لا يمكن اعتباره مخرجاً وطنياً بالمعنى الحقيقي".

وبيّن لـ"إرم نيوز" أن "المخارج الوطنية الحقيقية يجب أن تقوم على برنامج حكومي – سياسي متكامل ومتفق عليه، يعكس إرادة الشارع العراقي، وهو ما لم تطرحه القوى السياسية حتى الآن، في ظل استمرار الصراع على السلطة".

وأشار نعناع إلى أن "التنازل لا يعكس ضعفاً شخصياً بقدر ما يكشف ضعف الإرادة السياسية للكتل الداعمة، إذ إن انقسامها وتشظيها يضع أي زعيم في موقع ضعف تلقائي".

ويبدو أن معركة رئاسة الوزراء تتجه نحو مرحلة مفصلية، بسبب الضغط الخارجي، إذ وجد الإطار التنسيقي نفسه أمام استحقاق صعب؛ فإما الذهاب إلى تسوية تفتح الباب أمام مرشح بديل توافقي، أو الاستمرار في أزمة مفتوحة قد تطيل أمد الفراغ وتعمق الانقسام السياسي.

ويترقب العراقيون انتهاء الأزمة السياسية بشكل سريع، لمعالجة جملة ملفات متراكمة، أبرزها الأزمة الاقتصادية، وملف السلاح المنفلت وغيرها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC