logo
العالم العربي
خاص

فك ارتباط أم "فخ سياسي".. الإطار التنسيقي أمام اختبار ضبط توازنات المشهد العراقي

محمد شياع السوداني ونوري المالكي خلال لقاء سابقالمصدر: الإعلام العراقي

كشف مصدر سياسي عراقي مطلع عن تبلور توجه داخل ائتلاف "الإعمار والتنمية" برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يدعو إلى فك الشراكة السياسية مع ائتلاف دولة القانون، وإعادة النظر بمسار دعم ترشيح زعيمه نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، على خلفية ما وُصف بـ"الاستعصاء السياسي" الذي رافق هذا الخيار خلال الأسابيع الماضية.

وقال مصدر سياسي رفيع لـ"إرم نيوز" إن "العقدة السياسية التي تسببت بها إعادة طرح اسم المالكي لرئاسة الوزراء، وما رافقها من فيتو أمريكي واضح، إلى جانب ما أحدثته من شق داخل الإطار التنسيقي، دفعت ائتلاف الإعمار والتنمية إلى فتح نقاشات داخلية جدية حول ضرورة تغيير مسار العمل السياسي والعودة إلى التفاهمات الأولى التي أعقبت الانتخابات".

أخبار ذات علاقة

 نوري المالكي

ضغوط واشنطن تتصاعد.. هل اقترب المالكي من سحب ترشحه لرئاسة وزراء العراق؟

وأضاف المصدر، الذي طلب حجب اسمه أن "هذا التوجه لا يهدف إلى انتزاع ولاية ثانية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بقدر ما يسعى إلى حماية الاستقرار السياسي ومنع إطالة أمد الانسداد، والمضي في مسار تكليف رئيس جديد للحكومة يحظى بقبول أوسع داخلياً وخارجياً"، مشيراً إلى أن "الاتصالات الجارية حالياً تركز على تخفيف حدة الاستقطاب داخل البيت الشيعي، وإعادة ترتيب الأولويات بما يمنع انفجار الخلافات".

وتعود جذور هذا التحول إلى مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، حين كان السوداني والمالكي يتنافسان داخل الإطار التنسيقي على الترشح لمنصب رئاسة الوزراء، قبل أن يُعلن السوداني حينها انسحابه بشكل مفاجئ لمصلحة المالكي، في خطوة وُصفت في حينها بأنها تنازل تكتيكي.

واكتسب التحالف الذي جمع ائتلافي الإعمار والتنمية ودولة القانون أهمية سياسية خاصة داخل الإطار التنسيقي، بوصفه تحالف القوتين الأعلى حصداً للأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة، ما منحَه ثقلاً برلمانياً مؤثراً في مسار التفاوض على تشكيل الحكومة.

فخ سياسي

غير أن أطرافا في الإطار التنسيقي، رأت في ذلك التنازل "فخا سياسيا" وضع السوداني في موقع الملتزم بدعم مرشح يواجه اعتراضات متراكمة، داخلياً وخارجياً، دون أن يملك هامشاً واسعاً للمناورة، خصوصاً مع تعقّد المشهد الإقليمي والدولي.

وواجه المالكي "فيتوات" متزامنة من أكثر من جهة، أبرزها الولايات المتحدة، حيث وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطوطاً حمراء واضحة أمام عودته إلى رئاسة الحكومة، في ظل قراءة أمريكية تعتبر أن تلك العودة ستعيد إنتاج أزمات أمنية وسياسية سابقة.

كما أن أطرافا فاعلة داخل الإطار التنسيقي، أبدت تحفظها الصريح على ترشيح المالكي، وفي مقدمتها تيار الحكمة الوطني وحركة عصائب أهل الحق، اللذان عبّرا، بطرق مختلفة، عن مخاوف من أن يؤدي الإصرار على هذا الخيار إلى خسارة التوافق الشيعي وفتح الباب أمام انقسامات أعمق.

كما اصطدم ترشيح المالكي برفض واضح من قوى سنية، أبرزها حزب تقدم، الذي يُعد أكبر الأحزاب السنية في البرلمان، إضافة إلى مواقف متذبذبة من قوى كردية ربطت دعم أي مرشح لرئاسة الحكومة بتفاهمات أوسع تتعلق برئاسة الجمهورية والملفات العالقة بين بغداد وأربيل.

ويعود جزء كبير من هذا الفيتو، إلى الظروف التي ارتبطت بترؤس المالكي للحكومة العراقية خلال الفترة بين عامي 2006 و2014، وما رافقها من أحداث أمنية كبرى، وانقسامات طائفية، وانهيارات مؤسساتية، لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة السياسية العراقية.

تفكك الإطار التنسيقي

بدوره، يرى الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي أن "ترشيح المالكي تسبب بأزمة سياسية كبيرة داخل الإطار التنسيقي، وفتح الباب أمام خلافات حادة لم تعد قابلة للاحتواء بالأساليب التقليدية"، معتبراً أن "العودة إلى المربع الأول، والبحث عن مرشح توافقي جديد، قد يكون الخيار الأقل كلفة في هذه المرحلة".

 وأضاف الطائي لـ"إرم نيوز" أن "السوداني ربما نجح في إدارة مناورة سياسية هادئة أبقته بعيداً عن واجهة الصراع، وفي الوقت ذاته منحته فرصة للتمايز عن خيار بات عبئاً سياسياً"، لكنه حذر من أن "إبعاد المالكي عن الترشح لن يكون مهمة سهلة، في ظل تمسك دولة القانون بأوراق ضغط متعددة، أبرزها إمكانية التنازل مع الاحتفاظ بحق تقديم البديل".

وخلال اليومين الماضيين، خرجت الخلافات إلى العلن بين ائتلاف دولة القانون من جهة، وتيار الحكمة وعصائب أهل الحق من جهة أخرى، عبر القنوات التلفزيونية التابعة لهذه الأطراف، مع تبادل اتهامات مبطنة ولمز سياسي كشف عمق التصدع داخل الإطار التنسيقي.

وتشير هذه التطورات، وفق متابعين، إلى أن المشهد السياسي العراقي يتجه نحو مرحلة إعادة تموضع واسعة، قد تعيد رسم التحالفات داخل البيت الشيعي، وتفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة لتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تراجع الرهانات على الأسماء التقليدية، وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لفرض تسوية جديدة. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC