كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مصادر بارزة الأسباب التي دفعت المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، للإذعان إلى قادة "الحرس الثوري" وتفويضهم قيادة البلاد في المرحلة الحرجة الحالية.
وأفاد مسؤولون إيرانيون وشخصيات مقربة من المرشد الحالي، في مقابلات مع الصحيفة من طهران، بأن "احترام مجتبى للحرس الثوري يعود جزئياً إلى حداثة عهده بالمنصب القيادي".
وذكرت المصادر أن مجتبى يفتقر إلى المكانة السياسية والنفوذ الديني، اللذين جعلا من والده قوةً فريدة، ويعود ذلك أيضاً جزئياً إلى علاقاته الشخصية الوثيقة بالحرس".
يشار إلى أن مجتبى غائب عن الأنظار تماماً منذ تعيينه خلفاً لولاده مرشداً أعلى لإيران، مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد بلاده، ولم يظهر منذ ذلك الوقت، وسط تقارير عن تعرضه لإصابة خطيرة في قصف سابق.
وقالت المصادر إن "مجتبى عندما كان بعمر 17 عاماً، تطوع للقتال في الحرب الإيرانية العراقية، حيث تم إرساله إلى ما تسمى (كتيبة حبيب) وهي لواء في الحرس الثوري".
وأوضحت أن "هذه التجربة صقلت شخصية مجتبى، ورسخت بين أفراد الكتيبة علاقات متينة دامت مدى الحياة. ومع تقدمهم في السن، ارتقى العديد من أعضاء الكتيبة إلى مناصب عسكرية واستخباراتية مؤثرة".
وأضافت المصادر أن "مجتبى أكمل دراسته في الحوزة العلمية، وحصل على رتبة آية الله، وهي رتبة تُعتبر من علماء وفقهاء المذهب الشيعي. وعمل في مجمع والده، حيث نسّق العمليات العسكرية والاستخباراتية، وهو دورٌ عزز علاقاته بالجنرالات ورؤساء المخابرات".
ولفتت إلى أن "من بين أصدقاء مجتبى المقربين في (كتيبة حبيب)، رئيس المخابرات السابق للحرس الثوري، رجل الدين حسين طيب؛ والجنرال محسن رضائي، الذي قاده في ثمانينيات القرن الماضي، والذي استُدعي من التقاعد. كما يُعدّ قاليباف صديقًا قديمًا له".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "لسنوات، كان مجتبى وطيب وقاليباف يجتمعون أسبوعيًا لتناول غداء عمل مطوّل في مجمع المرشد، وأصبحوا يُعرفون باسم مثلث السلطة"، وفقًا لمسؤولين إيرانيين ومقربون من مجتبى.
واتهم رجل دين أكثر اعتدالاً هو مهدي كروبي، هذا الثلاثي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2009 التي كان مرشحًا فيها، وتزوير النتائج لصالح الرئيس الأسبق أحمدي نجاد الرئيس آنذاك".
وخسر كروبي الانتخابات، وأدت هذه المفاجأة الانتخابية إلى أشهر من الاضطرابات والاحتجاجات وأعمال العنف التي اجتاحت البلاد.
وأصبحت هذه العلاقات الشخصية باتت تؤثر بشكل كبير على ديناميكية العلاقة بين مجتبى والجنرالات. فهم ينادون بعضهم بأسمائهم الأولى، وينظرون إلى بعضهم كأقران، لا كأصحاب سلطة، بحسب الصحيفة.
وتؤكد المصادر أن "التأثير السياسي لا يقتصر على الجنرالات فقط. فالسياسة الإيرانية لم تكن يوماً متجانسة، والنظام مصممٌ على وجود هياكل سلطة متوازية".
ونوهت إلى أنه "لطالما كانت الخلافات والانقسامات شائعة، وفي كثير من الأحيان علنية، بين الشخصيات السياسية والقادة العسكريين الإيرانيين، لكن في ظل القيادة الجماعية الحالية، فإن الجنرالات هم من يسيطرون، ولا توجد حالياً أي علامات على الفوضى بينهم".
من جهتها، سلطت مجلة "تايم" الأمريكية على "سلسلة الأحداث الأخيرة في إيران باعتبارها دليلاً على وجود انقسام بين القيادة السياسية الإيرانية والمتشددين العسكريين التابعين للحرس الثوري.
وذكرت أن "الحجة كانت أن أولئك المستعدين للتسوية قد لا يحظون بدعم القوى التي تُمسك بزمام السلطة الفعلية في إيران. إلا أن هذا التفسير يُبسِّط الواقع المعقد بشكل مفرط، إذ يفترض خطأً وجود فصل بين صنع القرار السياسي والعسكري في البلاد".
ورأت المجلة الأمريكية أنه "بعد الحرب، تركزت السلطة في إيران بشكل أكبر في يد قوة عسكرية أمنية مركزية، وتقلصت مساحة المرونة الظاهرة".
ولفتت إلى أن "الأزمة الأخيرة كشفت عن نظام يتعرض لضغوط من جهتين في آن واحد: دبلوماسية الرئيس الأمريكي القسرية من الخارج، وقاعدة دعم أيديولوجية داخلية تُصوّر أي إشارة مرونة على أنها ضعف أو استسلام".
واعتبرت أنه "منذ بداية الحرب، اتجهت موازين القوى في إيران نحو مزيد من التوطيد. وتحوّلت صلاحيات ملفات الحرب والدبلوماسية والتصعيد بشكل متزايد إلى مركز عسكري أمني متماسك نسبياً".
و"يضم ذلك المركز العسكري شبكة من الفاعلين تشمل الحرس الثوري الإيراني، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وشخصيات سياسية يستند نفوذها إلى علاقات وثيقة بالمؤسسة الأمنية"، وفق الصحيفة.
وأكدت أن "شخصيات مثل وزير الخارجية عباس عراقجي تعمل ضمن نظام لا تنفصل فيه الدبلوماسية عن الاستراتيجية العسكرية، بل هي جزء لا يتجزأ منها. فالهيكل نفسه الذي يُدير التصعيد يُحدّد أيضاً آلية خفض التصعيد".