logo
العالم

ما وراء الـ270 ملياراً.. لماذا تقلل إيران كلفة الحرب الحقيقية؟

امرأة تسير في الشارع عقب غارة جوية في طهرانالمصدر: رويترز

مع تزايد الحديث عن كلفة الحرب على إيران، تبدو الأرقام الرسمية أقل بكثير من الواقع الفعلي، فبينما أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن الخسائر الأولية تبلغ نحو 270 مليار دولار، تشير المعطيات المتقاطعة من الإعلام الإيراني، والصحافة العالمية، ومراكز الدراسات، إلى أن الكلفة الحقيقية للحرب تتجاوز ذلك الرقم بكثير، وقد تكون مضاعفة إذا ما أُخذت في الحسبان الخسائر غير المباشرة والعسكرية.

خلل حسابي

في حديثه عن حجم الخسائر التي تكبدتها إيران، ينطلق الباحث في الشأن الإيراني، محمد صالح الفتيح من نقطة أساسية، وهي أن طريقة احتساب الخسائر نفسها مضللة، فالتقدير التقليدي يعتمد على تكلفة بناء المنشآت المدمرة، وهو ما لا يعكس الواقع الحالي.

أخبار ذات صلة

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي

"آقازادة" في أحضان الغرب.. كيف يعيش أبناء النظام الإيراني بعيداً عن كلفة الصراع؟

ويشير إلى أن إيران استثمرت نحو 85 مليار دولار في قطاع البتروكيماويات خلال العقود الماضية، لكن إعادة بناء هذه المنشآت اليوم، في ظل تغير الأسعار والتكنولوجيا، قد تتطلب مئات المليارات، وليس الكلفة التاريخية.

وهذا الفارق بين "تكلفة الأمس" و"تكلفة التعويض اليوم" يعني أن الرقم الرسمي يقلل جوهرياً من حجم الخسارة.

الخسائر تتضاعف

ويركز الفتيح أيضًا على الطبيعة المترابطة للاقتصاد الإيراني، فالضربات التي طالت منشآت الغاز والكهرباء والبتروكيماويات لا تتوقف عند حدودها المباشرة، بل تمتد إلى قطاعات كاملة تعتمد عليها.

وهنا تتقاطع تحليلاته مع ما نشرته وكالة "رويترز"، التي تحدثت عن تعطّل سلاسل إنتاج واسعة نتيجة استهداف البنية التحتية الصناعية.

خسائر إيران

ويعطي الفتيح مثالاً واضحاً، يتمثل في قطاع الصلب الإيراني، الذي كان ينتج أكثر من 32 مليون طن سنوياً ويصدّر بنحو 7 مليارات دولار، قد يتحول من مصدر إلى مستورد، ما يرفع الكلفة الاقتصادية بشكل مضاعف، ويمتد تأثيره إلى البناء والصناعات المرتبطة.

نزيف يومي

واعتبر الفتيح أن الخسائر ليست حدثاً وقع وانتهى، بل عملية مستمرة، فإيقاف الإنتاج في بعض الحقول النفطية، نتيجة الضربات أو الحصار البحري، قد يؤدي إلى خسائر تتراوح بين مئات ملايين الدولارات وعدة مليارات لكل حقل، بسبب الإغلاق القسري وتكاليف إعادة التشغيل.

وحتى التفاصيل التي تبدو "ثانوية" تتحول إلى أرقام كبيرة، فوفق ما أعلنه رئيس لجنة اقتصاد المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية أفشين كولاهي، فإن انقطاع الإنترنت يكلف إيران يومياً بين 30 و40 مليون دولار، وقد يصل إلى ضعف ذلك بشكل غير مباشر.

ومع استمرار الانقطاع لأكثر من 50 يوماً، فإن الخسائر التراكمية تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار.

انعكاس مباشر

وهذه الخسائر تنعكس مباشرة على المجتمع. فقد نقلت وكالة "إيلنا" عن "دار العمال" المقرب من الحكومة الإيرانية، أن 130 ألف وظيفة مباشرة فُقدت، مع احتمال تأثر أكثر من 600 ألف شخص.

كما سُجل فقدان نحو 100 ألف وظيفة في خوزستان وحدها، ما يشير إلى أن الضربة الاقتصادية بدأت تتحول إلى أزمة اجتماعية واسعة النطاق.

الجزء "الخفي"

وأحد أهم محاور تحليل الفتيح يتعلق بما لم يُعلن، أي الخسائر العسكرية، فأنظمة الدفاع الجوي، مثل "بافار 373"، تتراوح تكلفة الواحدة منها بين 250 و500 مليون دولار، ومع تدمير ما بين 100 و200 منظومة، فإن الخسائر قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، بحسب التقديرات.

أما البرنامج الصاروخي الباليستي، فتشير التقديرات الغربية إلى أن إيران أنفقت عليه ما بين 200 و300 مليار دولار، وحتى مع افتراض خسارة 50% فقط، فإن الخسائر قد تتجاوز 100 إلى 150 مليار دولار.

من آثار الدمار في طهران

وتتقاطع تلك الأرقام جزئياً مع ما نقلته وكالة "رويترز" حول استهداف واسع للبنية الصاروخية، لكنها تضيف بعداً مالياً لا يظهر في التقديرات الرسمية، وعند جمع هذه العناصر، تتضح الصورة التي يطرحها الفتيح.

وتتمثل صورة الفتيح، بأن لرقم الرسمي لا يعكس سوى جزء من الخسارة، لأنه يستثني كلفة إعادة الإعمار الفعلية، الخسائر غير المباشرة، النزيف الاقتصادي المستمر، والخسائر العسكرية.

خسائر مركبة

وتكشف المقارنة بين الأرقام الرسمية، وبيانات الإعلام الإيراني، وتحليلات الخبراء، أن إيران تواجه كلفة حرب تتجاوز بكثير ما تعلن عنه.

إذن، فإن الرقم 270 مليار دولار قد يكون مجرد تقدير أولي، لكن الواقع يشير إلى خسائر مركبة تمتد من الاقتصاد إلى المجتمع، ومن البنية التحتية إلى القدرات العسكرية.

وبينما تدير طهران خطابها لتقليل حجم الضربة، تكشف الأرقام المتفرقة، عند جمعها، أن الكلفة الحقيقية للحرب أكبر بكثير من أن تُختزل في رقم واحد.

أخبار ذات صلة

مبنى مدمر في إيران خلال الحرب الأخيرة

حرب أم انهيار كامل؟.. الاقتصاد الإيراني يزداد هشاشةً وتآكلاً

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC