"أكسيوس" عن مسؤولين: ترامب ونتنياهو اتفقا خلال مكالمة على إمكانية استمرار القتال في لبنان

logo
العالم

"آقازادة" في أحضان الغرب.. كيف يعيش أبناء النظام الإيراني بعيداً عن كلفة الصراع؟

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئيالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

في الوقت الذي يعيش فيه الإيرانيون تحت وطأة الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية، تبرز مفارقة تعود إلى الواجهة بقوة: أبناء وأقارب شخصيات نافذة في النظام يقيمون في الولايات المتحدة وأوروبا، ويتمتعون بأنماط حياة بعيدة تماماً عن واقع الداخل، ما يعيد طرح سؤال قديم متجدد حول طبيعة النخبة الحاكمة في إيران، وعلاقتها بالمجتمع الذي تديره.

هذه الظاهرة، المعروفة داخل إيران بمصطلح "آقازادة" (أبناء وأقارب المسؤولين والنخب الحاكمة الذين يتمتعون بامتيازات خاصة بسبب نفوذ عائلاتهم)، لم تعد مجرد نقاش داخلي، بل تحولت إلى مادة تحقيقات في الصحافة العالمية، التي وثّقت نماذج لأبناء مسؤولين يعيشون أو يستثمرون في الخارج، في وقت يرفع فيه النظام خطاب "الصمود" في مواجهة الضغوط والحرب.

استثمارات ونفوذ عابر للحدود

من أبرز هذه النماذج ما كشفه تحقيق نشرته "بلومبيرغ" حول مجتبى خامنئي، المرشد الجديد لإيران، حيث أشار إلى امتلاكه شبكة أصول واستثمارات عقارية دولية تمتد إلى مدن أوروبية كبرى، عبر شركات وهياكل مالية معقَّدة.

هذا النموذج لا يعكس مجرد إقامة في الخارج، بل يكشف عن قدرة على تحويل النفوذ السياسي إلى حضور اقتصادي عالمي، في وقت يعاني فيه الداخل الإيراني من ضغوط الحرب والعقوبات.

حياة موازية للنخبة

وفي مثال آخر، ذكرت تقارير إعلامية أن إسحاق، ابن محمد باقر قاليباف، عاش ودرس في الخارج، وتنقّل بين عواصم أوروبية عدة، قبل أن يسعى إلى الحصول على إقامة دائمة في كندا، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران، نظراً للتناقض بين موقع والده السياسي وخياراته الشخصية.

كما أشارت "الغارديان" إلى أن فاطمة أردشير لاريجاني تقيم في الولايات المتحدة، رغم أن والدها كان من أبرز الوجوه السياسية التي تبنّت خطاباً ناقداً للغرب.

هذه الحالات تعزز صورة "حياة موازية" للنخبة، تختلف جذرياً عن الواقع الذي يعيشه الإيرانيون داخل البلاد. 

أخبار ذات صلة

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

واشنطن تلغي "امتيازات السفر" لكبار المسؤولين الإيرانيين

واشنطن تكشف المفارقة

في تطور لافت، أعلن ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لحميدة سليماني أفشار وابنتها، وهما من أقارب قاسم سليماني، بعد أن كانتا تحملان الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة.

وبحسب ما نقلته "CNN" عن بيان للخارجية الأمريكية، قال روبيو إن أفشار وابنتها “كانتا تعيشان حياة مترفة في الولايات المتحدة” رغم مواقفهما المؤيدة للنظام الإيراني، مضيفاً أنه تم احتجازهما بانتظار الترحيل.

هذا التطور لا يسلّط الضوء فقط على حالة فردية، بل يكشف جانباً من التناقض بين خطاب العداء للغرب وحضور بعض أقارب النخبة داخل هذه الدول. 

أخبار ذات صلة

حميدة سليماني أفشار

صديق حفيدة سليماني يكشف جانباً "شريرًا" من حياتها

 

ثروة خارجية مقابل ضغط داخلي

تحقيقات استقصائية، بينها تقارير مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، كشفت عن امتلاك أبناء مسؤولين بارزين أصولاً وعقارات خارجية بملايين الدولارات، في مؤشر على نمط متكرر يقوم على نقل الثروة إلى الخارج بعيداً عن بيئة المخاطر الداخلية.

في المقابل، يواجه الداخل الإيراني تضخماً مرتفعاً، وضغوطاً معيشية متزايدة، إلى جانب قيود أمنية مشددة مع استمرار الحرب، ما يوسع الفجوة بين المجتمع والنخبة.

مفارقة الصمود

في هذا السياق، يرى الباحث مازن بلال أن "وجود أبناء النخبة في الخارج ليس جديداً، لكنه يكتسب دلالة مختلفة في زمن الحرب، حيث يتحول إلى مؤشر على كيفية توزيع الكلفة داخل النظام نفسه”.

ويضيف أن "النظام يطلب من المجتمع تحمّل أعباء الصراع، بينما تحتفظ بعض دوائره بهوامش أمان خارجية، سواء عبر الإقامة أو الاستثمارات، ما يخلق فجوة واضحة بين خطاب السلطة وواقعها" .

فجوة تتسع مع الحرب

مع استمرار الحرب، لا تبدو هذه الفجوة مرشحة للتراجع، بل على العكس، قد تتسع مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والأمنية داخل إيران.
فالداخل يعيش تحت تأثير القصف والتضييق وتراجع الخدمات، بينما يستمر حضور جزء من النخبة في فضاءات أكثر استقراراً خارج البلاد، ما يعيد طرح سؤال جوهري: هل الصمود خيار جماعي، أم عبء يُوزّع بشكل غير متساوٍ؟

في المحصلة، لا تتعلق القضية فقط بأبناء مسؤولين يعيشون في الخارج، بل بما تكشفه هذه الظاهرة عن بنية النظام نفسه، حيث تتقاطع السلطة والثروة والفرص لتنتج واقعاً مزدوجاً: شعارات وحرب في الداخل، مقابل رفاهية وامتيازات على الضفة الأخرى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC