ترى القناة العبرية "12" أن إيران تشهد واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية منذ قيام الجمهورية الإسلامية، وسط مزيج معقد من العقوبات الغربية، والفساد الداخلي، وتزايد الارتهان للصين، في وقت تواصل فيه طهران إنفاق مئات الملايين من الدولارات على حلفائها ووكلائها في المنطقة، رغم شحّ الموارد وتراجع الإيرادات.
ونقلت القناة عن خبراء ومعطيات اقتصادية أن العقوبات الغربية المفروضة على إيران أدت إلى خنق قدرتها على بيع نفطها بحرية في الأسواق العالمية، ما دفعها إلى اعتماد شبه كامل على الصين كمشتر أساسي للنفط الخام.
ووفقا للتقديرات، تمتلك إيران نحو 12% من الاحتياطي العالمي للنفط، إلا أن هذا المورد الاستراتيجي بات يباع بأسعار متدنية لا تعكس قيمته الفعلية.
في هذا السياق، توضح الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني، د. تمار إيلام غندين، أن الصين باتت الزبون شبه الوحيد للنفط الإيراني، مستفيدة من موقعها القوي في ظل عزلة طهران.
وتصف غندين العلاقة الاقتصادية بين الطرفين بأنها غير متكافئة، إذ تشتري بكين النفط الإيراني بأسعار تقل كثيرا عن السعر العالمي، ما يحرم الخزينة الإيرانية من عائدات حيوية.
وتفيد بيانات حديثة بأن الصين اشترت في العام الماضي نحو 1.38 مليون برميل نفط يوميا من إيران، أي أكثر من 80% من صادراتها النفطية، بسعر يقارب 30 دولارا للبرميل، في حين يبلغ السعر العالمي نحو 65 دولارا، وفق التقرير.
ولا تقتصر المشكلة على السعر، بحسب التقرير، إذ إن العائدات لا تدخل مباشرة إلى حسابات حكومية إيرانية، بل تُودع في حسابات داخل الصين، ولا يمكن استخدامها إلا لشراء سلع صينية، غالبا بأسعار أعلى من السوق العالمية.
ويرى خبراء أن هذا النمط من التعامل يولّد استياء متزايدا داخل إيران، ليس فقط في أوساط الشارع، بل أيضا داخل دوائر الحكم نفسها.
ويقول الباحث في الشأن الإيراني الدكتور مئير جافدانفر إن الشعور بأن الصين "تستغل" ضعف إيران بات حاضرا حتى بين شخصيات في النظام.
في موازاة ذلك، تستنزف طهران مواردها المحدودة عبر استمرار دعمها المالي والعسكري لحلفائها الإقليميين، من ميليشيات شيعية في العراق إلى الحوثيين في اليمن، وصولا إلى ميليشيا حزب الله في لبنان، الذي قدّر حجم الدعم الإيراني له خلال العام الماضي بنحو مليار دولار، وهو رقم كبير لدولة تعاني من عجز حاد في ميزانيتها، وفق التقرير.
وتظهر تقديرات رسمية أن إيران تحتاج إلى عائدات نفطية سنوية تقارب 65 مليار دولار للحفاظ على توازن ميزانيتها، إلا أن وتيرة المبيعات الحالية لن توفّر سوى نحو 30 مليار دولار، أي أقل من النصف، ويبدو سدّ هذا العجز أمرا بالغ الصعوبة في ظل استمرار العقوبات وتراجع الثقة والاستثمار.
ويشير التقرير إلى أن النزيف عند العوامل الخارجية، إذ يؤدي الفساد الداخلي دورا محوريا في تعميق الأزمة.
وتشير تقارير إلى تورط مسؤولين نافذين، بينهم شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري، في شبكات فساد ووساطة غير قانونية لبيع النفط، حيث تحوّل الأموال إلى حسابات خاصة في دول ثالثة من دون أن تصل إلى خزينة الدولة.