كشف تقرير حديث أن كلًّا من الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودًا دبلوماسية عالية المخاطر لتجنب اندلاع حرب إقليمية ومواجهة شاملة في الشرق الأوسط، بعد أن هددت واشنطن بعمل عسكري رداً على حملة القمع الدموية التي شنتها إيران ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وبحسب "إذاعة أوروبا الحرة"، فإن هذه التحركات تأتي في وقت تحتشد فيه القوات الأمريكية على مشارف إيران، وتحذر طهران من عواقب وخيمة في حال اندلاع الحرب.
وتواجه إيران احتجاجات داخلية غير مسبوقة منذ 28 ديسمبر، مطالبة السلطات بوقف التضخم المتسارع وانهيار العملة الوطنية، وسط حملة قمع دموية أودت بحياة آلاف المحتجين وأدت إلى اعتقال أكثر من 49 ألف شخص، وفق أرقام منظمة HRANA الحقوقية الأمريكية.
في الأول من فبراير، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لإبرام "اتفاق عادل ومنصف" يضمن عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية، في إشارة واضحة لتقارب محتمل مع مطالب واشنطن، التي أعلن ترامب أن إيران "تتحدث بجدية" معه.
وهذه التطورات جاءت بعد أسبوع من الدبلوماسية المكثفة؛ إذ التقى رئيس الأمن الإيراني علي لاريجاني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وسافر عراقجي إلى تركيا للتشاور مع الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته، هاكان فيدان.
وأكد لاريجاني على منصة "إكس" أن هناك "تقدمًا في تشكيل إطار" للمحادثات، فيما تشير تقارير إيرانية إلى احتمال عقد اجتماع مباشر في أنقرة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وكبار الدبلوماسيين الإيرانيين خلال الأيام المقبلة.
لكن إلى جانب القضايا النووية، تواجه المحادثات عقبات داخلية كبيرة؛ فبينما يبدو أن وزارة الخارجية الإيرانية تظهر بعض المرونة، تعتبر عناصر متشددة في الحرس الثوري هذه المفاوضات "لعبة خادعة" و"سمًّا قاتلاً"، بحسب محللين؛ ما يطرح السؤال الأكثر حساسية: ما شكل الاتفاق "العادل" الذي يمكن أن يرضي واشنطن ويجنب المنطقة الحرب؟
وبحسب المعارض الألماني مهدي فتاح بور، قد يتطلب الأمر من إيران تقديم تنازلات استراتيجية تشمل تعديل سياساتها الإقليمية والتخلي عن وكلائها، وهو ما يرفضه النظام بشدة.
وحتى لو تم التوصل إلى إطار اتفاق في أنقرة، فإنه قد يكون مجرد تهدئة مؤقتة، في حين تتصاعد المطالب الاجتماعية والسخط الشعبي داخل إيران، ويظل التهديد بحرب إقليمية بطاقة ضغط رئيسية لطهران، ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن أي إصلاح تدريجي أو تنازل دبلوماسي محدود قد يواجه رد فعل شعبياً عنيفاً في ظل الإرهاق العام من العقوبات وتهديد الحرب.
ويرجح مراقبون أن أي خطوة خاطئة في هذه الدبلوماسية الدقيقة قد تتحول بسرعة إلى مواجهة شاملة، بينما يبقى الرهان الأخير، في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية لمنع تحول التوترات المحلية والإقليمية إلى فوضى كاملة في الشرق الأوسط.