logo
العالم

فرنسا بين الوسيط والضاغط.. دور أوروبي مزدوج في أزمة إيران وواشنطن

عناصر من الحرس الثوري الإيرانيالمصدر: (أ ف ب)

في خطوة وصفتها المفوضة الأوروبية كايا كالاس بـ"الحاسمة"، صنّف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، مؤكدة عبر منصة "إكس"، أن "القمع لا يمكن أن يمر دون رد. أي نظام يقتل آلافًا من شعبه يعمل على هلاكه بنفسه".

لكن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً، فبحسب صحيفة "لومانيتيه" الفرنسية، علق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على الموقف الأوروبي قائلاً: "الأوروبيون يتصرفون كوكلاء للولايات المتحدة وإسرائيل"، في إشارة واضحة لعجز الاتحاد عن تجسيد دور عالمي مستقل.

أخبار ذات علاقة

الحرس الثوري الإيراني

الاتحاد الأوروبي يصنف "الحرس الثوري الإيراني" منظمة إرهابية

أوروبا المستبعدة.. من شريك إلى متفرج

وتوازياً مع التصعيد، تبنى الاتحاد الأوروبي في 29 يناير/كانون الثاني الماضي حزمة عقوبات جديدة استهدفت 15 مسؤولاً إيرانياً و6 كيانات، بحسب المجلس الأوروبي.

وشملت العقوبات وزير الداخلية إسكندر مؤمني، وشركات تقنية تمكّن المراقبة.

وجاءت العقوبات الأوروبية الأخيرة في ظل توتر غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث حشدت واشنطن قواتها من أجل شن هجوم في مسعى لإسقاط النظام، فيما يدعو زعماء الاتحاد لتجنب الحرب.

اعتراف بالحرب الاقتصادية 

وفي واحد من أكثر التصريحات صراحة، كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في منتدى دافوس، عن استراتيجية واشنطن تجاه إيران، واصفاً تدمير الاقتصاد الإيراني كـ"أداة قوة الدولة".

وقال بيسنت إن العقوبات "نجحت" في انهيار العملة الإيرانية وإفشال البنوك وخلق نقص بالدولار، رابطاً هذه النتائج مباشرة بالاضطرابات الاجتماعية: "هذا سبب خروج الناس إلى الشوارع".

ووصف العملية بـ"الدبلوماسية الاقتصادية" التي تحقق نتائج "دون إطلاق رصاصة واحدة".

اللافت أن هذا الاعتراف الصريح بتسليح النظام المالي العالمي لإلحاق الألم الاقتصادي بالمدنيين "لم يحظَ بتغطية تُذكر في الصحف أو المحطات الغربية الكبرى"، وفق ما ذكر موقع "غريت ريبورتر".

الأخطر، كما يحلل الاقتصادي جيفري ساكس، أن أوروبا لم تقل شيئاً عن التهديدات الأمريكية أو حشد القوات العسكرية أو الاعتراف العلني بالحرب الاقتصادية، و"لم تُعقد قمم طوارئ، ولا بيانات مبدئية تستند للقانون الدولي".

إرث اتفاق نووي مهشم

كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا القوة المحركة للاتفاق النووي لعام 2015، الذي احتُفي به كتحفة دبلوماسية متعددة الأطراف.

لكن انسحاب واشنطن عام 2018 في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأول، وإعادة فرض عقوبات قاسية "تركت الأوروبيين أيتاماً"، وفق قول صحيفة "لومانيتيه".

العقوبات الأمريكية خارج الحدود أجبرت البنوك والشركات الأوروبية على قطع علاقاتها مع إيران تحت طائلة الانتقام الأمريكي، حتى آلية "إنستكس" الخاصة، المصممة لتسهيل التبادلات الإنسانية بعيداً عن الدولار، "لم تنجح أبداً".

واليوم، تُستبعد أوروبا من المحادثات بين واشنطن وطهران حول الملف النووي.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن "الاتحاد يمكنه التفاوض على اتفاقيات استراتيجية، لكن لديه وسائل قليلة لإحيائها دون موافقة واشنطن".

ومع تحول الاتفاق النووي إلى "قشرة فارغة"، لم يعد لدى إيران سبب لوقف تخصيب اليورانيوم.

فرنسا.. من المعارضة إلى المواءمة

وشهدت باريس تحولاً دراماتيكياً بإعلان وزير خارجيتها، جان-نويل بارو، دعم تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، بعد معارضة دامت سنوات.

لكن بارو أكد في بيان رسمي، أن "الأولوية هي استئناف المفاوضات النووية".

وبحسب "لومانيتيه"، تعكس هذه الازدواجية "عجز الاتحاد عن الحفاظ على صورة الاعتدال" مقابل تصريحات ترامب بأنه "سيضرب بقوة شديدة" إذا استمر القمع.

أخبار ذات علاقة

مقر الناتو

الاتحاد الأوروبي يرفض تصنيف إيران لجيوش دول التكتل "جماعات إرهابية"

ازدواجية المعايير.. غرينلاند مقابل إيران

ويكشف ساكس عن تناقض صارخ: الحكومات الأوروبية التي ردت بسرعة وحزم عندما لوّح ترامب بتهديدات ضد غرينلاند، مستنكرة أي تحدٍّ للسيادة الدنماركية كـ"غير مقبول وغير قانوني"، فيما التزمت الصمت التام تجاه إيران.

ويضيف: "عندما تكون الأراضي أو المصالح الأوروبية على المحك، تصبح المبادئ مهمة فجأة. لكن عندما يكون الهدف إيران، تتبخر تلك المبادئ بهدوء".

والتوافق الألماني المتزايد مع الخطاب الإسرائيلي والأمريكي، بما في ذلك التشكيك في حق إيران بالوجود كدولة، يؤكد هذا التحول.

آلية "سناب باك" 

فعّلت الدول الأوروبية الثلاث آلية "سناب باك" لإعادة فرض عقوبات أممية تلقائياً بعد 30 يوماً، ووضعت شروطاً ثلاثة: التعاون مع الوكالة الذرية، استئناف المحادثات مع واشنطن، ومعالجة مخزون اليورانيوم.

لكن السفير الإيراني رفضها واصفاً إياها بـ"غير الواقعية".

ويحذر خبراء من أن هذه الخطوة قد "تدفع إيران إلى أحضان الصين"، لكن المحللين يرون أن "تصرف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الآن على نفس الجبهة يجعل فكرة سقوط إيران بالكامل في أحضان الصين غير محتملة".

أخبار ذات علاقة

قيادات في الحرس الثوري الإيراني

الحرس الثوري: قرار الاتحاد الأوروبي عدائي ويتماهى مع سياسات واشنطن

بين العجز والتبعية

ترى أماندا بول من المركز الأوروبي للسياسات أن "التدخل الأمريكي بقيادة ترامب سيقدّم مكاسب استراتيجية قليلة ويخاطر بتعطيل أسواق الطاقة".

بينما يدعو جيسون برودسكي من مجلس الأطلسي إلى "عزل إيران دبلوماسياً بشكل أكبر".

من جهته، يشكك الخبير في العلوم السياسية عدنان هياجنة في الجهود الأوروبية، وقال: "ترامب لا يهتم بالفاعلين الإقليميين، إنه يستمع لنفسه فقط".

فيما حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن "النافذة الدبلوماسية قد ضاقت"، وأن "حالة المخزون النووي الإيراني أصبحت غير محددة".

ووفقاً لمؤسسة كارنيغي، فإن "الصعوبة تكمن في إثبات الأوروبيين فائدتهم لإدارة ترامب"، وربما الأصح أن أوروبا لم تعد تحاول.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC