logo
العالم

"ترامب لا يكرر نفسه".. سيناريوهات "غير معتادة" للتحرك ضد إيران

العلم الإيراني في العاصمة طهرانالمصدر: (أ ف ب)

لا تزال السيناريوهات المنتظرة تجاه إيران، معلّقة وغير واضحة المعالم أو التوقيت، وذلك في ظل حشد الأساطيل والبارجات الأمريكية في المنطقة.

ومع تغيّر المؤشرات بين اتصالات حول التفاوض ومشاهد الحشد الأمريكي، يبقى القرار مرهونًا إلى حدٍّ كبير بالمعلومة التي قد تأتي عبر إسرائيل من داخل إيران، في ظل ما يمتلكه الموساد من شبكة عملاء في مواقع حساسة.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحرس الثوري الإيراني

فرنسا بين الوسيط والضاغط.. دور أوروبي مزدوج في أزمة إيران وواشنطن

الرتوش "بيد الموساد"

ويعتقد مراقبون أن هذه المعلومة ستُبنى عليها الضربة العسكرية "المتوسطة"، التي تستهدف القضاء على البرنامج الصاروخي الإيراني وكل أدواته وقواعده، بالتزامن مع انتظار تهيئة الساحة الداخلية الإيرانية وتحييد الحرس الثوري.

حفظ ماء الوجه

وبحسب خبراء تحدثوا لـ"إرم نيوز"، فإن سيناريو الضربة يُحضَّر في إطار "حفظ ماء وجه" الإدارة الأمريكية التي حشدت كل هذه القوات، عبر توجيه ضربات محددة لبعض المناطق والأجهزة في الداخل، دون الانزلاق إلى صراع طويل الأمد.

ويأتي ذلك في وقت أفادت فيه وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء، بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان طلب بدء محادثات بشأن برنامج بلاده النووي مع الولايات المتحدة، في ظل توترات مع واشنطن التي لا تستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية.

وتزامن مع ذلك ما كشفته وكالة أنباء «إيسنا» الإيرانية الإصلاحية، عن احتمال عقد جولة محادثات بين وفود تفاوضية من إيران والولايات المتحدة في المستقبل القريب، في حال توافرت الظروف السياسية المناسبة.

سيناريوهات تتغير

ويرى الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد أبو العينين، أن "الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة كبير، ومن الصعب أن تُنفق هذه التكاليف دون أن يكون هناك عمل عسكري بشكلٍ ما، إلا أن الطريقة التي يدير بها ترامب الأمور، منفردًا بالقرار وبعيدًا عن المؤسسات، تجعل المشهد غير واضح".

وأوضح أبو العينين لـ"إرم نيوز"، أن هناك سيناريو كان مُعدًا للتنفيذ مع نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، يعتمد على تحريك الداخل الإيراني واستغلاله لتنفيذ ضربة سريعة وموجّهة لمراكز التحكم والسيطرة، بعيدًا عن أي إنزال بري أو اشتباك مباشر مع عناصر القوة الإيرانية.

وبحسب أبو العينين، كان هذا السيناريو يستهدف مراكز استراتيجية لقوات الباسيج والحرس الثوري، بما يشل عصب القرار الإيراني ويؤدي بطبيعة الحال إلى انهيار النظام، إلا أنه فشل نتيجة حصار ما يمكن تسميته بالتحركات الجماهيرية.

وأضاف أن هذا السيناريو سقط أيضًا مع إفشال تقديم الدعم اللوجستي الذي كان يقدمه إيلون ماسك عبر "ستارلينك"، بالتزامن مع ما فوجئ به ترامب من عقبات داخلية، على خلفية مقتل مواطنين في هجوم لقوات إنفاذ القانون الخاصة بالهجرة في مينيابوليس، وما تبعه من تفجير للوضع الداخلي.

ويوضح أبو العينين أنه، "ووفقًا لتقارير البنتاغون، فإن الحديث عن نصر حاسم في إيران دون وجود قوات على الأرض وتوجيه ضربات مباشرة لمراكز اتخاذ القرار بهدف شل النظام، أمر غير واقعي، ولا ينهي الأزمة وفق السيناريوهات التي يقبلها ترامب".

أخبار ذات علاقة

لافتات للنظام الإيراني في طهران

بينهم وزير الداخلية.. بريطانيا تدرج أسماء جديدة بالعقوبات المفروضة على إيران

وأشار إلى أنه "مع تعقّد مسارات ترامب السابقة، أصبح من الضروري البحث عن سيناريو آخر يضمن عدم انزلاق الأوضاع في المنطقة إلى مواجهات عسكرية مباشرة تتورط فيها الولايات المتحدة، التي لا تملك القدرة على خوض صراعات طويلة الأمد".

ويعتقد أبو العينين، أن "السيناريو الجاري العمل عليه يتمثل في حفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية عبر توجيه ضربات محددة لبعض المناطق والأجهزة في الداخل، إلا أن ترامب يخشى أن يؤدي ذلك إلى الانفتاح على صراع طويل الأمد".

ولفت إلى ضرورة "وضع حقيقة تنقل ترامب بين السيناريوهات في الاعتبار، في ظل عدم امتلاكه قواعد ثابتة أو أدوات واضحة يمكن البناء عليها في التقدير، بسبب اعتماده أسلوب الانفراد بالقرار داخل إدارته".

عملاء الحرس الثوري

من جانبه، قال الخبير في الشؤون العسكرية، العميد مارسيل بالوكجي، إن "السيناريو المتوقع من جانب ترامب يقوم على الرهان بتحريك الداخل الإيراني بطريقة تعجز السلطة عن التعامل معها، في انتظار ما يُعرف بساعة الصفر".

وأضاف بالوكجي في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن ساعة الصفر سيحددها الموساد الإسرائيلي، صاحب اليد الطولى في مجال المعلومات والعملاء داخل إيران، وعندها سيُستكمل تنفيذ العملية التي يريدها ترامب، ويكون وقودها مكونات الداخل، مدعومة بضربات محددة من الخارج.

وأشار إلى أن "من بين مقتضيات هذا السيناريو العمل على تحييد الحرس الثوري، عبر شق هذا الجهاز القوي من الداخل باستخدام عملاء داخله، بالتوازي مع تكرار تحريك الشارع، وهي خطة تتصاعد مؤشراتها، وقد أمكن تتبعها عبر ثلاثة اجتماعات جمعت مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين وأمريكيين".

وبحسب بالوكجي، فإن "الرهان، في ظل ما تمتلكه تل أبيب من معلومات دقيقة وحضور واسع داخل إيران، يقوم على عملاء في مواقع حساسة ينفذون الجزء الأكبر من الخطة، بالتزامن مع تحرك شعبي، لتأتي الضربة العسكرية المتوسطة بوصفها اللمسة الأخيرة لإسقاط النظام".

وتابع بالقول إن "ترامب، وقبل كل ذلك، يعمل على إظهار مسار تفاوضي يخرج من خلاله بصورة مفادها أن فشل التفاوض هو ما قاد إلى الضربة، لا سيما أن المطالب الأمريكية تشكّل حزمة كاملة لا يمكن لطهران القبول بها، لأنها في حال الموافقة ستؤدي إلى فرط عقد السلطة.

واستكمل بالوكجي، أن "هناك تحضيرات عسكرية لعملية تقوم على الضربة المتوسطة التي تستهدف القضاء على البرنامج الصاروخي وكل أدواته وقواعده، وأن ما يجري حاليًا ليس سوى إضاعة وقت محسوبة من جانب واشنطن، في انتظار تهيئة الساحة الداخلية الإيرانية وتحييد الحرس الثوري".

أخبار ذات علاقة

عباس عراقجي

برئاسة عراقجي.. مصادر إيرانية تكشف التشكيل التفاوضي مع واشنطن

الضربة "بتوقيت تل أبيب"

واعتبر بالوكجي، أن "الضربة قادمة، لأن هذا المستوى من الاستنفار العسكري لا يمكن أن يحدث دون قرار عسكري لا رجعة عنه"، مشيرًا إلى أن "ترامب يعتمد سياسة المهادنة بانتظار (الوقت الميت)، خاصة أن الشروط الأمريكية مطروحة كحزمة واحدة: إما القبول بها أو رفضها، دون أي مقاربة وسطية".

وختم بالوكجي بالقول إن "التحريك الداخلي الذي يعدّه الموساد يستثمر حالة الغليان الناتجة عن الإعدامات الجماعية العلنية لمواطنين من مكونات مختلفة، وأن المعلومات الإسرائيلية وتهيئة الداخل تعتمد في النهاية على توقيت تحدده تل أبيب وتقدمه لترامب".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC