كشف تقرير حديث أن جرأة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤكد ما كان يعتقده الإستراتيجيون الصينيون منذ زمن؛ الولايات المتحدة ما زالت القوة العسكرية الأولى عالميًا.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن الولايات المتحدة قادرة على العمل في جبهات متعددة، وتنسيق العمليات المعقدة، وفرض نتائجها دون الحاجة إلى إذن أو توافق دولي، ما يعيد التأكيد على التفوق الأمريكي العالمي.
من جهة أخرى، تتسم هذه القوة في عهد ترامب بشروط دقيقة للغاية؛ فهي تخضع لتقييمات مستمرة حول تداعيات التصعيد، ووضوح الرؤية حول ما ستؤول إليه الحرب، وما إذا كان الخصم قادرًا على فرض تكاليف باهظة.
وفي المقابل، يستخدم ترامب القوة بسهولة ضد الخصوم الأضعف، بينما يتوخى الحذر مع الخصوم الأقوى؛ ما يعني أن تجنبه للمخاطر ليس ناتجًا عن الخوف، بل عن وعي دقيق بالتكاليف واحتمالات الانغماس في صراعات مفتوحة قد تتحول إلى حروب طويلة لا نهاية لها.
وكشفت مصادر أن هذه الشروط تمثل أهمية بالغة لبكين؛ فالقادة الصينيون يدركون أنهم عاجزون عن مواجهة التفوق العسكري الأمريكي بشكل مباشر، لكنهم يعتقدون، وهو اعتقاد تعزز بعد الحرب التجارية وتهديد ترامب بقطع إمدادات المعادن النادرة، بأنهم قادرون على التأثير في بيئة المخاطر التي تُتخذ فيها القرارات الأمريكية، ولذلك، تتجه بكين نحو إستراتيجيات تعمل على تعقيد خيارات واشنطن بدلاً من المواجهة المباشرة.
وكشف مراقبون أن تطبيق هذا المنطق يتجلّى بوضوح في تايوان؛ إذ تسعى بكين إلى تضخيم حالة عدم اليقين بشأن الخسائر المحتملة، والتداعيات الاقتصادية، وتماسك التحالفات بهدف إرباك أي تدخل أمريكي محتمل.
كما أن غموض خطط الطوارئ الأمريكية في تايوان يُنظر إليه في بكين ليس كعبء، بل كأصل إستراتيجي يمكن استثماره لتقليل خيارات واشنطن والسيطرة على التوقيت السياسي والعسكري.
وبهذه الطريقة، تعلم الصين أن القوة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون القدرة على استغلال الغموض والضغط في بيئة القرار الأمريكية جزءاً أساسياً من أي إستراتيجية بكين لمواجهة ترامب، حيث يفرض الرئيس الأمريكي إيقاع اللعبة بنفسه، ويحدد حدود استخدام القوة وفق مصالحه الخاصة، وحساباته الدقيقة.