logo
العالم

في توقيت محسوب.. أوروبا تعد ضربتها الاقتصادية لطهران

إيرانيون يتجولون في سوق طهرانالمصدر: رويترز

تعمل بروكسل بهدوء على صياغة حزمة عقوبات موسّعة قد تكون الأشد وطأة على طهران منذ سنوات، في وقت يمدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بيد ويُحكم الحصار البحري باليد الأخرى، وسط تعثر مفاوضات إسلام آباد وترنح الاقتصاد الإيراني.

وبعد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس عن "اتفاق سياسي لتوسيع نظام العقوبات الأوروبي ضد إيران، بحيث يستهدف أيضاً المسؤولين عن انتهاكات حرية الملاحة"، وهي عقوبات جديدة ستُعتمد رسمياً في اجتماع المجلس المقبل، المقرر عقده في شهر أيار/مايو المُقبل.

أخبار ذات صلة

لوحة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان

مع محادثات إسلام آباد.. باكستان تقود مفاوضات سرية داخل طهران

وبيّنت كالاس أن "لا أحد منا يريد إيران مسلحة نووياً. نتفق مع شركائنا الإقليميين على أن أي تسوية دائمة يجب أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الإيراني ودعمه المستمر للجماعات الإرهابية".

أما عن تذبذب المضيق بين الفتح والإغلاق بصورة يومية، فوصفته المسؤولة الإستونية بأنه "غير مسؤول"، مؤكدة أن العبور عبر مضيق هرمز "يجب أن يبقى مجانياً".

أرقام الانهيار

وتأتي هذه العقوبات في لحظة إيرانية بالغة الهشاشة، فبحسب تقرير لصحيفة "بنجاب كيساري" الاقتصادية، يواجه الاقتصاد الإيراني انكماشاً متوقعاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.1%، ومعدل تضخم يبلغ 69%.

وأصيبت قطاعات البتروكيماويات والصلب والكهرباء والطيران بأضرار جسيمة، أفضت إلى توقف الإنتاج وشُح في السلع الأساسية.

وهذا الضغط الاقتصادي الهائل هو بالضبط ما تراهن عليه الدول الغربية للدفع نحو تنازلات تفاوضية، لكن الرهان محفوف بمخاطر: إيران مسلطة عليها العقوبات منذ عقود وتعلّمت الصمود الاقتصادي القسري.

الضغط الداخلي الأمريكي يتصاعد

على الضفة الأخرى من الأطلسي، أعلن ترامب يوم الثلاثاء الماضي، تمديد وقف إطلاق النار "حتى تُقدّم إيران مقترحاً لإنهاء النزاع"، مع الإبقاء على الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية. 

وأتى القرار بعد رفض إيران إرسال وفد إلى إسلام آباد، مشترطةً رفع الحصار أولاً، إذ قال الحرس الثوري: "إذا وُضعت أراضيها ومنشآتها في خدمة الأعداء لمهاجمة الأمة الإيرانية، فليودّعوا الإنتاج النفطي في الشرق الأوسط".

أعلام الدول الوسيطة وإيران والولايات المتحدة في إسلام آباد

وقال بروفيسور ستيفن إيكوفيتش من الجامعة الأمريكية في باريس لمجلة "لو بلوز"، إن ترامب "يسير نحو الحائط من كل الجهات. لا يوجد مخرج. التمديد كان الخيار الوحيد لأنه لا يوجد باب للخروج"، والأخطر أن الرئيس الأمريكي لا يريد "أي شيء يمكن تفسيره كاستسلام".

وبيّنت المجلة أن هناك 3 مواعيد تُضاعف الضغط على ترامب، الأول يوم 28  نيسان/أبريل الجاري، بعد 60 يوماً من بدء الحرب، تُلزم قانون صلاحيات الحرب الكونغرس بالتصويت على الاستمرار في الحرب أو وقفها. 

يقول إيكوفيتش إن الأرجحية "شديدة الضيق" مع "أغلبية هشة جداً" بسبب انقسام الجمهوريين، ورغم أن ترامب أعلن أن هذا القانون "غير دستوري"، فإن الاصطدام به سيفتح أزمة دستورية لا يحتاجها.

أخبار ذات صلة

زورق آلي

"الأسطول الآلي" يعيد رسم قواعد الاشتباك في البحار

والثاني في الـ14 والـ15 من شهر أيار/مايو المُقبل، موعد القمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، فالصين ترفض الحرب علناً، وتُتهم بتزويد إيران بالأسلحة.

وترامب نفسه قال لـقناة "سي إن بي سي": كنت أظن أن لديّ اتفاقاً مع الرئيس شي، لكن لا يهم، هذا ما يحدث في أوقات الحرب". ظروف القمة "في أدنى تقدير غير مثالية".

والثالث في الـ4 من شهر تموز/يوليو المُقبل، وهو الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي، وترامب يريد الاحتفال بانتصار في إيران، لكن "الحرب تُفسد الاحتفالات"، يلاحظ إيكوفيتش.

أما انتخابات التجديد النصفي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المُقبل، فتلوح في الأفق كخسارة شبه محتومة إذا استمرت الحرب، مع إمكانية مساءلة مستقبلية عبر الاستجواب البرلماني.

معادلة أوروبية

يبدو توقيت العقوبات الأوروبية مُحسوبًا بدقة، ويأتي في لحظة تُقرّ فيها المصادر الغربية والإيرانية بأن مسار التفاوض مجمّد، إذ ترفض إيران التفاوض في ظل الحصار، بينما ترفض أمريكا رفع الحصار قبل الاتفاق.

في هذه الفجوة، تضخ أوروبا ضغطاً اقتصادياً مستقلاً. المنطق: إذا كانت المفاوضات مشلولة عسكرياً وسياسياً، فلتحاول العقوبات الاقتصادية ما عجزت عنه التهديدات العسكرية. والرسالة الضمنية إلى واشنطن: أوروبا تتحمل مسؤوليتها دون الانتظار.

ويبقى المشهد معلقاً، إذ إن الاقتصاد الإيراني ينهار، لكن النظام صامد،  وترامب يمدّد الهدنة، لكن لا أُفق للاتفاق، وأوروبا تُصادق على عقوبات جديدة، لكنها مؤجلة للشهر المُقبل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC