في خطوة تفتح جدلاً أخلاقياً ودبلوماسياً حاداً، كشفت مصادر بلجيكية أن وفداً من مسؤولي حكومة طالبان الأفغانية سيزور بروكسل قبل نهاية الصيف، للتفاوض مع المفوضية الأوروبية ودول أعضاء حول ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.
الأرقام تشرح سبب هذا الانفتاح الصعب. وفقاً لصحيفة "لا ليبر" البلجكية، يُمثّل الأفغان الجنسية الأكثر طلباً للجوء في الاتحاد الأوروبي منذ عشر سنوات. في بلجيكا وحدها، تقدم 3947 أفغانياً بطلبات حماية عام 2025.
المفاجأة ليست في الأعداد، بل في ما يليها: المفوضية العامة للاجئين وعديمي الجنسية رفضت 60% من تلك الطلبات. لكن العائدين فعلياً إلى أفغانستان، عام 2025، 4 أشخاص فقط - طوعاً، وصفر بالترحيل القسري؛ والسبب أن أفغانستان ترفض استقبال مواطنيها القادمين قسراً.
صرّحت وزيرة الهجرة أنيلين فان بوسويت للصحيفة: نصل إلى وضع يبقى فيه هؤلاء الأشخاص هنا في وضع غير قانوني، لكن لا يمكننا ترحيلهم إلى أفغانستان. هذه مشكلة. بعض رؤساء البلديات والشرطة يشكون من مشاكل يسببها بعضهم في بلدياتهم".
من جهتها، كشفت صحيفة "لوسوار" أن بلجيكا هي المحرك الحقيقي خلف هذه المفاوضات. فان بوسويت أرسلت رسالة إلى مفوض الهجرة الأوروبي طالبة منه "العمل بصفة الاتحاد الأوروبي"، وانضمت إليها 19 دولة عضواً منها ألمانيا والنمسا وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد.
في يناير/كانون الثاني الماضي، توّج هذا الضغط بزيارة تقنية إلى كابول ضمت مسؤولين أوروبيين والمدير العام لمكتب الأجانب البلجيكي فريدي روسمون. الاجتماع المزمع في بروكسل هو "مهمة متابعة على مستوى تقني إداري" لذلك اللقاء.
ما يجعل الملف أشد تعقيداً هو الانقسام الصريح داخل الحكومة ذاتها. فان بوسويت من حزب N-VA القومي الفلامندي، تمضي قُدُماً محتجّة بالضرورة العملية: "لن نرحّل بالتأكيد من يحق لهم اللجوء، كمجموعات النساء والأطفال الأفغان".
في المقابل، وزير الخارجية ماكسيم بريفو حزب Les Engagés الديمقراطي المسيحي، يرفض بصراحة: "لا ندعو أعضاء هذا النظام إلى بلدنا، ولا حتى على مستوى تقني".
لكن فان بوسويت أضافت أمام البرلمان أن الأمر قد يتجاوز إرادة بلجيكا: "إذا وجّهت المفوضية الأوروبية دعوة، فإن بلجيكا ملزمة بمنح تأشيرة بموجب سياسة الدولة المضيفة للمؤسسات الأوروبية".
المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأفغانستان ريتشارد بينيت لم يُخفِ موقفه وكتب على "إكس": "المعلومات المتعلقة باستقبال الاتحاد الأوروبي لمسؤولين طالبانيين لمناقشة ترحيل الأفغان مقلقة للغاية"، محذراً من أن "أي عودة قد تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق، ولا سيما تجاه النساء والمدافعين عن حقوق الإنسان والمسؤولين السابقين".
الطابو انكسر فعلياً حين بادرت ألمانيا عام 2024 إلى ترحيل جماعي لأفغان محكوم عليهم قضائياً، تبعتها النمسا. أما المفوضية الأوروبية، فقد اكتفى متحدثها بالقول، إن "الاتصالات التقنية مستمرة" دون تأكيد أو نفي صريح لأي دعوة رسمية.
بلجيكا تصف منهجها بالتدرج: "خطوة خطوة - أولاً مهمة المتابعة في بروكسل، ثم نفحص داخل الحكومة الحل التقني للتعرف على الهوية وإصدار الوثائق اللازمة للعودة، دون الاعتراف بهذا النظام"، كما وضّحت فان بوسويت.
المشهد يكشف معادلة أوروبية صعبة: الدول الأعضاء تجد نفسها أمام توتر حاد بين قيم حقوق الإنسان التي تتبنّاها رسمياً وضغوط الرأي العام الداخلي المتعلقة بالهجرة.
لكن التفاوض "التقني" مع نظام غير معترف به يثير سؤالاً جوهرياً: هل يُعقل تكليف نظامٍ تنتهك ممارساته حقوق الإنسان بمهمة استعادة مواطنيه المرحلين؟ الإجابة معلّقة، بينما بروكسل في حالة ترقب، وطالبان على الأبواب.