logo
اقتصاد

ارتباك أوروبي بملف الطاقة.. لماذا تراجعت بروكسل عن مواجهة النفط الروسي؟

مقر المفوضية الأوروبية في بروكسلالمصدر: رويترز

في توقيت شديد الحساسية، قررت المفوضية الأوروبية  تأجيل طرح خطة حظر النفط الروسي، رغم أنها كانت مدرجة رسميًا على جدول أعمال أبريل، في خطوة عكست تحوّلًا مفاجئًا في أولويات بروكسل. 

أخبار ذات علاقة

ناقلة نفط روسية

استمرارا لسياسة "الخنق الطاقي".. النفط الروسي ممنوع من الموانئ الكوبية

أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، آنا كايسا إيتكونن، أن تأجيل الخطة جاء متأثرًا بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران واعتداءات الأخيرة على دول عربية، التي زعزعت أسواق الطاقة وأغلقت مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس نفط الكرة الأرضية وغازها المسال يوميًا.

أخبار ذات علاقة

ناقلة نفط قبالة سواحل روسيا

واشنطن تصدر رخصة استثنائية لبيع النفط الروسي

ورغم أن حصة النفط الروسي في واردات أوروبا تراجعت إلى مستويات هامشية لا تتجاوز 1% بنهاية 2025، فإن الاتحاد الأوروبي كان يسعى إلى تثبيت القطيعة قانونيًا ضمن خطة REPowerEU، لمنع أي عودة مستقبلية. 

ففي الوقت الذي تمسكت فيه قوى كبرى بموقفها المتشدد، برزت أصوات أوروبية تطالب بإعادة النظر في العلاقة مع موسكو، مدفوعة باعتبارات اقتصادية وضغوط داخلية. 

أخبار ذات علاقة

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا

توتر عبر الأطلسي.. أوروبا تنتقد خطوة واشنطن بشأن النفط الروسي

وأدت أزمة خط دروجبا دورا محوريا، بعدما تحوّلت إلى ورقة ضغط متبادلة بين أطراف أوروبية وأوكرانيا، ما أدى إلى تعطيل قرارات استراتيجية أوسع.

على الجانب الآخر، جاء التحرك الأمريكي بتخفيف مؤقت للعقوبات على النفط الروسي ليزيد المشهد تعقيدًا، إذ أرسل إشارات متناقضة لحلفاء واشنطن في أوروبا، وفتح الباب أمام تساؤلات حول أولوية استقرار الأسواق مقابل استمرار الضغط على موسكو.

أخبار ذات علاقة

ناقلة نفط روسية تعبر مضيق البسفور

أمريكا تصدر ترخيصاً مؤقتاً يسمح ببيع النفط الروسي

في المقابل، استغلت روسيا هذا الارتباك لتعزيز موقعها، سواء عبر التلويح بإعادة توجيه صادراتها أو الإيحاء باستعدادها للعودة إلى السوق الأوروبية بشروط جديدة، وحذرت أوكرانيا من أن أي تخفيف للعقوبات سيُترجم مباشرة إلى دعم للقدرات العسكرية الروسية.

ويبدو أن قرار التأجيل يعد مؤشرا على لحظة ارتباك استراتيجي أوروبي، ويطرح معه تساؤل أوسع: هل تراجعت بروكسل تكتيكيا تحت ضغط الأزمة، خاصة أنها تحاول إعادة تعريف خريطة الطاقة؟

أخبار ذات علاقة

 وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت

وزير الخزانة الأمريكي: قد نرفع عقوبات عن النفط الروسي

في البداية، يرى رامي القليوبي، الأستاذ بكلية الاستشراق بالمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، أن تراجع بروكسل عن مواجهة النفط الروسي في هذه المرحلة لا يمثل تحولا مفاجئا بقدر ما يعكس طبيعة أسواق الطاقة ذاتها، التي تحكمها قواعد العرض والطلب بعيدًا عن الشعارات السياسية. 

وفي تصريح لـ«إرم نيوز»، كشف القليوبي أن الأسواق العالمية تشهد حاليًا حالة من النقص في إمدادات النفط والغاز، نتيجة الاضطرابات التي طالت تدفقات الطاقة من منطقة الخليج على خلفية الحرب الإيرانية، وهو ما يضع أوروبا أمام معادلة معقدة تتعلق بتأمين احتياجاتها الأساسية في ظل غياب بدائل فورية. 

وأشار القليوبي إلى أن هذه الظروف دفعت الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات مرنة، تمثلت في تخفيف بعض القيود المرتبطة بالنفط الروسي، خاصة فيما يتعلق بالشحنات المتعاقد عليها حتى شهر أبريل، وهو مؤشر واضح على أن البراغماتية الاقتصادية تتقدم على الاعتبارات السياسية عند الأزمات. 

وأضاف أن أوروبا بدورها لم تعد تنظر إلى مواجهة النفط الروسي كأولوية ملحة، بل باتت تركز على احتواء أزمة الطاقة وضمان استقرار الإمدادات. 

وأكد أن قطاع الطاقة لطالما أدى دورا في تقريب وجهات النظر بين الخصوم؛ إذ أسهم في بناء شراكة استراتيجية بين روسيا وأوروبا استمرت حتى عام 2022، والتي تعكس أن هذا القطاع تحكمه المصالح المشتركة والتوازنات الاقتصادية أكثر من أي اعتبارات أخرى.

من جانبه، أكد كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن الاتحاد الأوروبي يواجه مأزقا مركبا في ملف الطاقة نتيجة التداخل الحاد بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.

وأشار، في تصريح لـ«إرم نيوز»، إلى أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، قبل التراجع عنها، أحدثت اضطرابا كبيرا في الأسواق، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات تقارب 120 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع سريعًا، بالتزامن مع ارتفاع الدولار، وهو ما ضاعف الضغوط على الاقتصاد الأوروبي. 

وأضاف المحلل السياسي أن الخيارات المتاحة أمام بروكسل أصبحت محدودة، خاصة مع تعطل إمدادات من الولايات المتحدة وقطر، وتعقيد الاعتماد على مصادر أخرى مثل الجزائر، والذي يجعل الطاقة الروسية، رغم حساسيتها السياسية، خيارا حاضرا بقوة. 

وأوضح الخبير في الشؤون الأوروبية وجود انقسام داخل أوروبا بين تيار يدفع نحو الاصطفاف الكامل مع واشنطن حتى على حساب المصالح الاقتصادية، وآخر يسعى إلى تحقيق توازن يحمي المصالح الوطنية، وهو ما يعمق حالة الارتباك. 

ولفت كارزان حميد إلى غياب خطة واقعية للاستغناء عن الطاقة الروسية بحلول 2027، معتبرًا أن ما يُطرح لا يتجاوز كونه شعارات غير قابلة للتنفيذ في ظل نقص البدائل. 

وأضاف أن التأجيل الحالي يعكس ترقبا لمسار التصعيد في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أوروبا للمشاركة في ترتيبات عسكرية، وهو ما قد يرفع تكاليف الطاقة ويزيد من حدة الأزمات الداخلية، خاصة مع تنامي القلق الشعبي ورفض الانخراط في صراعات جديدة لا تخدم المصالح الأوروبية المباشرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC