logo
اقتصاد

كنز في المحيط الهادئ.. هل تُنهي اليابان احتكار الصين للمعادن النادرة؟

معدن الباستنيزيت الذي يحتوي على عناصر أرضية نادرة المصدر: رويترز

بينما تخوض  الولايات المتحدة والصين صراعا اقتصاديا واستثماريا للسيطرة على المعادن النادرة والثمينة، أعلنت  اليابان عن نجاحها في استخراج رواسب بحرية غنية جدا بالمعادن الأرضية النادرة، في خطوة قد تعيد رسم المعادلات الجيوسياسية في منطقة المحيط الهادئ.

وأوردت مصادر إعلامية يابانية أنّ اليابان نجحت في استخراج رواسب غنية جدّا بالمعادن النادرة من أعماق تبلغ 6 آلاف متر تحت سطح المحيط الهادئ وبالقرب من جزيرة "ميناميتوريشيما" الواقعة ضمن نطاقها الإقليمي.

وأشارت إلى أنّ العملية جرت باستخدام سفينة الحفر المتطورة "تشيكيو"، حيث بدأت المهمّة بإنزال المعدات إلى قاع البحر في يناير/ كانون الثاني الماضي، قبل التوغل داخل الرواسب البحرية وجمع عينات من الطين الغني بهذه المعادن في بداية فبراير/ شباط الفارط.

وقالت المصادر إن هذا الاستخراج يمثل "منعرجًا" قد يغير المعادلات التعدينية في منطقة المحيط الهادئ، إذ سيمكّن اليابان من تقليل اعتمادها التعديني على الصين، التي تحتكر عالميًا منظومة المعادن الثمينة والنادرة من استخراج وتثمين وتصدير.

وتؤكد المصادر  اليابانية في هذا السياق أنّ حجم الاحتياطات اليابانية من المعادن الأرضية النادرة والثمينة يُقدّر بأكثر من 16 مليون طن، وهو ما سيضعها ضمن أكبر الدول المالكة لهذه الموارد.

وتُمثّل هذه المعادن الخيط الناظم للصناعات الحيوية والمركزية، مثل بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية والحواسيب الجوّالة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن المجالات الدفاعية.

ويعتبر بعض الخبراء المتابعين للشأن الياباني أنّ هذا الاكتشاف التعديني قد يعزز العلاقات الأمريكية–اليابانية، التي شهدت تقاربًا موضوعيًا في الفترة الأخيرة، حيث من المتوقع أن تدعم واشنطن خيارات اليابان الاستقلالية عن الصين، سواء على صعيد الاقتصاد أو على صعيد الدبلوماسية والعلاقات الدولية.

اكتشاف مهم.. ولكن

في هذا السياق الاستراتيجي، يُشير الباحث المتخصصّ في الشأن الآسيوي أحمد صبري السيد علي إلى أنّ الاكتشاف الياباني يمثل جزءا من محاولات الخروج من سيطرة الصين على هذه المعادن الحيوية، إلا أن السؤال المركزي لابد أن يتوجه نحو المنظومة التعدينية بمختلف مراحلها، أي التكرير والمعالجة الكيميائية وصناعة المغناطيسيات وسلاسل تصنيع البطاريات، وهي منظومة تسيطر عليها الصين برُمتها.

كما شدّد أحمد صبري السيد علي، في حديث لـ"إرم نيوز"، على ضرورة استدعاء إكراهات الاستخراج من أعماق الأرض، والتي تتمثل في الكلفة الزمنية أولا حيث أنّ تكلفة الاستخراج من عمق 6 كيلومترات تحت الأرض قد تستغرق من 10 إلى 20 سنة، وفي الكلفة البيئية ثانيا حيث إنّ القوانين البيئية والمناخية من شأنها أن تعرقل زخم الاستخراج وتحول دون وصول اليابان إلى هذه الموارد بسهولة.

وأشار إلى أنّ هذه المعطيات من شأنها أن تؤكّد أن أمام اليابان استحقاق وقت وإكراهات جهد، لابدّ من استغراقهما وبذلهما قبل التوصل إلى المطلوب والمرجو تعدينيا.

وطغى على الساحة السياسية الدولية في الفترة الأخيرة مشهد التقارب الياباني الأمريكي اللافت، الذي تجسّد من خلال عدة مواقف، على غرار استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض والتنويه السياسي الذي وجّهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها، وذلك بعد تصعيدها ضد بكين في قضية تايوان ورفضها تقديم اعتذارات للصين.

وتُمثّل رئيسة الوزراء اليابانية الحالية استثناء سياسيا في تاريخ رؤساء الوزراء في اليابان، حيث أنّها وضعت برنامجا انتخابيا قائما على زيادة الإنفاق على التسليح واعتباره أولوية وطنية شاملة وإمكانية تنقيح مواد دستورية تحول دون بناء قوة عسكرية يابانية حقيقية.

"اليابان" كقاعدة تعدينية أمريكية

وفي قراءته للمشهد الأمريكي الياباني، أشار علي إلى أنّ أهمية اليابان بالنسبة لأمريكا لا ترتبط فقط بالمعادن، بل تتعلق أيضا بالموقع الجغرافي؛ إذ إنّها وفق التصور الأمريكي قاعدة صناعية متقدمة وقاعدة عسكرية، وبمقتضى المستجدات التعدينية فهي الآن قاعدة تعدينية محتملة.

وأضاف أنّ لليابان أهمية مضافة بالنسبة لأمريكا في عدّة مجالات، فلليابان دور مهم في صناعة أشباه الموصلات؛ فهي تقوم بصناعة "الفوتوريزيست"- مادة الطباعة الضوئية- إضافة إلى الغازات الكيميائية فائقة النقاء ومواد التلميع، وهي أمور تحتاجها تايوان في صناعة أشباه الموصلات.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

المعادن النادرة.. ترامب يعلن "خطوات استثنائية" لتأمين احتياجات أمريكا

ولفت الباحث إلى أنّ لليابان أهمية جغرافية كقاعدة عسكرية في بحر الصين وأهمية صناعية كقاعدة صناعية وتكنولوجية منافسة للصين وأهمية تعدينية بعد الاكتشاف الأخير، ولو تم ربط هذه الأمور بصعود النزعة العسكرية الجديدة في اليابان، فبالإمكان القول إنّ الأجواء برمتها قد تؤدي إلى تصعيد الأجواء ضدّ الصين مرة أخرى.

وأكّد أحمد صبري السيد علي في الغرض أنّ هناك منظومة أمريكية واحدة مجهزة لحصار الصين، تنطلق من تايوان والهند والفلبين وتمر عبر استراليا وكوريا الجنوبية، ولا تنتهي عند اليابان.  

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC