ترامب: إذا توصلنا إلى اتفاق فسيكون ذلك بداية رائعة لإيران والمنطقة
حللت صحيفة عبرية تداعيات أزمة إغلاق مضيق هرمز على سلاسل الإمدادات الغذائية إقليميًا ودوليًا، محذرة من اقتراب العالم من مجاعة لا تقل في قسوتها عن جائحة كورونا.
ورأت صحيفة "ذي تايمز أوف إسرائيل" أن "عواقب إغلاق المضيق لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والغذائية فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا استراتيجية أيضًا".
وقالت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات في مفترق طرق، ويلزمه بسرعة اتخاذ قرار حاسم بشأن مواصلة الحرب أو إنهائها مبكرًا، لتفادي أزمة غذائية عالمية وشيكة.
وأشار تحليل الصحيفة العبرية إلى أنه "بينما يحبس العالم الغربي أنفاسه أمام الرسوم البيانية المتصاعدة لأسعار النفط الخام والغاز الطبيعي، يشير إغلاق مضيق هرمز إلى كارثة غذائية لم يشهدها العالم منذ جائحة كورونا".
وأوضحت الصحيفة أن المضيق لا يقتصر دوره على إمدادات الطاقة، بل يمثل شريانًا رئيسيًا لسلسلة الإمداد العالمية للمواد الكيميائية الزراعية.
ويشي الحديث عن إغلاق المضيق بسحب فوري لنحو 16 مليون طن من الأسمدة من السوق، أي ما يعادل ثلث التجارة البحرية للأسمدة عالميًا.
ويهدد إغلاق الممر الملاحي في منطقة الخليج مصير المزارع في ولاية أيوا الأمريكية، على سبيل المثال، في زراعة الذرة؛ ما ينعكس بدوره على سلسلة الإمدادات الغذائية الحديثة، خصوصًا وأن المنطقة لم تعد مجرد مورد للنفط والغاز، بل استغلت الغاز الطبيعي لتصبح قوة رئيسة في صناعة الأسمدة.
وتشير المعادلة البسيطة إلى أن ما بين 70% و80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية مستمدة من سعر الغاز.
ومع إغلاق مضيق هرمز، أصبح نحو 30% من هذه الصادرات البحرية عالقًا، وباتت النتيجة الحتمية ارتفاع أسعار اليوريا في الولايات المتحدة بعشرات النسب المئوية، وفي بعض مؤشرات السوق، بنحو 50% أو أكثر، وفق الصحيفة العبرية.
وأوضحت الصحيفة أنه على عكس النفط، لا تمتلك معظم دول العالم احتياطيات استراتيجية من الأسمدة؛ ما يعني أن هامش المناورة في هذا المجال محدود جدًا أو معدوم.
ويتزامن توقيت أزمة الإمدادات الغذائية مع ذروة موسم زراعة الربيع.
وتعد الهند الأكثر تضررًا، لا سيما في ظل اعتمادها على أسمدة فوسفاتية مستوردة من دول المنطقة، وربما زاد تضررها مع توقف بعض مصانعها المحلية للأسمدة جزئيًا بسبب انقطاع الغاز.
أما البرازيل، فتستورد أكثر من 80% من أسمدتها؛ ما يجعلها ضحية أخرى لإغلاق المضيق.
ومن دون الأسمدة، تتراجع زراعات فول الصويا والذرة، ومن دون الذرة، لا يتوفر علف للماشية؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم عالميًا على المدى المتوسط.
ولم ينجُ الاقتصاد الأمريكي من الأزمة أيضًا؛ فرغم الإنتاج المحلي، لا يزال خُمس اليوريا الأمريكية يأتي من خليج المكسيك. ولهذا السبب، ارتفعت الأسعار في ميناء نيو أورليانز منذ نهاية فبراير/شباط الماضي بمقدار 150–170 دولارًا للطن خلال أيام قليلة.
ويعد هذا التوقيت كارثيًا بالنسبة للمزارع الأمريكي الذي يزرع الذرة في ذروة موسمه، نظرًا لاستهلاك هذا المحصول كميات كبيرة من النيتروجين.
وحذرت وزارة الزراعة الأمريكية مؤخرًا من أن نقص الأسمدة يهدد الأمن الغذائي والإمدادات الغذائية في البلاد.
أما الدول الفقيرة في أفريقيا، فتواجه وضعًا أصعب بكثير، خاصة أنها أصبحت مضطرة للاختيار بين دعم الأسمدة أو مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء، وفق تقدير صحيفة "ذي تايمز أوف إسرائيل".