إذا كان هناك مشروب واحد يُروَّج له كخطوة بسيطة نحو حياة أطول وأكثر صحة، فقد يكون شاي الكركم في صدارة القائمة.
ففي جزيرة أوكيناوا اليابانية، المعروفة عالميًا كإحدى "المناطق الزرقاء" التي تضم أعلى نسب المعمّرين، يُعد الكركم جزءًا ثابتًا من الروتين اليومي للسكان.
ولا يقتصر تميّز سكان أوكيناوا بطول أعمارهم فحسب وفقًا لـ"الديلي ميل"، بل يُعرفون أيضًا بتمتعهم بصفاء ذهني وروحي ملحوظ حتى مراحل متقدمة من العمر، مع معدلات منخفضة نسبيًا للأمراض المزمنة.
يُستخرج الكركم من جذمور نباتي يحتوي على زيوت طبيعية ومركبات نشطة، أبرزها الكركمينويدات، وعلى رأسها “الكركمين”، الذي يُنسب إليه تأثير مضاد للالتهابات ومضاد للأكسدة.
وتتراوح نسبة الزيوت الأساسية في الجذر بين 2% و12% بحسب النوع، وهي المسؤولة عن لونه الأصفر الزاهي وخصائصه البيولوجية.
ويتكامل الكركم مع النظام الغذائي التقليدي في أوكيناوا، الذي يتميز بانخفاض السعرات الحرارية واللحوم الحمراء، مقابل ارتفاع استهلاك الخضراوات الموسمية، والفواكه، والأسماك، والحبوب الكاملة، والبروتينات النباتية مثل فول الصويا.
حظي الكركمين باهتمام بحثي واسع لدوره المحتمل في الوقاية من السرطان أو دعمه علاجياً.
فقد أشارت مراجعة علمية نُشرت عام 2021 عبر المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية إلى أن الكركمين يمتلك خصائص مضادة للالتهاب وقد يؤثر في مسارات خلوية مرتبطة بنمو الأورام.
ويرتبط الالتهاب المزمن بتطور بعض أنواع السرطان، ويُعتقد أن الكركمين يسهم في تقليل هذا الالتهاب، إضافة إلى تأثيره المحتمل في تثبيط عوامل نمو ومسارات إشارات تلعب دوراً في تكاثر الخلايا السرطانية. إلا أن الباحثين شددوا على الحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد آلية عمله بدقة ومدى أمان استخدامه بجرعات علاجية.
في السنوات الأخيرة، أصبح الكركم جزءاً من روتين “العافية” لدى البعض، سواء عبر الشاي أو المكملات الغذائية. وتقول اختصاصية تغذية أمريكية إنها تعتمد الكركمين يومياً لدعم صحة المفاصل وتقليل آلام العضلات، خاصة مع ممارسة الرياضة بانتظام، مشيرة إلى تحسن في التعافي بعد التمارين.
لكن في أوكيناوا، لا يُنظر إلى الكركم كمكمل منفصل، بل كعنصر ضمن منظومة حياة متكاملة.