إعلام عبري: انفجارات في منطقة القدس وبيت شيمش
كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض البكتيريا التي تعيش طبيعياً في الفم والأمعاء قد تلعب دوراً حاسماً في تخفيف حدة الحساسية تجاه الفول السوداني، من خلال قدرتها على تفكيك البروتينات المسؤولة عن إثارة ردود الفعل التحسسية الخطيرة.
الدراسة التي قادها باحثون من جامعة مدريد المستقلة في إسبانيا وجامعة ماكماستر في كندا، حددت نوعين من الميكروبات هما Rothia وStaphylococcus، يتمتعان بقدرة فريدة على تحليل البروتينات الرئيسية في الفول السوداني قبل أن يتمكن الجهاز المناعي من التفاعل معها بشكل مفرط.
توجد هذه البكتيريا وفقًا لموقع "Cell Host & Microbe" بشكل طبيعي في لعاب الإنسان والأمعاء الدقيقة، وأظهرت نتائج الدراسة أنها قادرة على تكسير بروتينين رئيسيين يُعرفان باسم Ara h 1 وAra h 2، وهما من أبرز المحفزات لردود الفعل التحسسية الشديدة.
وتحدث الحساسية المفرطة عندما يتعامل الجهاز المناعي مع مادة غير ضارة كما لو كانت تهديداً خطيراً، ما يدفعه لإنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة من نوع الغلوبولين المناعي E (IgE).
وفي حالات حساسية الفول السوداني، يمكن أن يؤدي هذا التفاعل إلى تورم الحلق، وانخفاض ضغط الدم، وربما صدمة تأقية قد تهدد الحياة.
شملت الدراسة السريرية 19 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عام واحد و14 عاماً، وجميعهم يعانون من حساسية الفول السوداني وكانوا قد التحقوا سابقاً ببرنامج علاج مناعي فموي تجريبي يهدف إلى تقليل حساسية الجسم تدريجياً تجاه المادة المسببة.
وقبل بدء العلاج، جمع الباحثون عينات من اللعاب لتحليل الميكروبيوم الفموي لكل طفل، ثم خضعوا لاختبارات لتقييم شدة استجابتهم لبروتينات الفول السوداني.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يمتلكون نسباً أعلى من البكتيريا القادرة على تكسير بروتينات الفول السوداني، أظهروا قدرة أكبر على تحمّل التعرض، مع استجابة تحسسية أقل حدة. في المقابل، كان الأطفال ذوو العتبة المنخفضة للتحمل يعانون من مستويات أقل من بكتيريا تندرج ضمن رتبة Micrococcales، والتي تضم Rothia وأنواعاً أخرى متخصصة في تحليل هذه البروتينات.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهّد الطريق لاستخدام الميكروبات كأداة علاجية مستقبلية لإدارة حساسية الفول السوداني، سواء عبر التنبؤ بشدة التفاعل لدى المرضى أو من خلال تطوير علاجات قائمة على البروبيوتيك لتعزيز وجود البكتيريا المفيدة.