أثارت زيارة كبير مسؤولي مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية، نيك تشيكر، إلى بوركينا فاسو تساؤلات حول دلالات هذه الزيارة وما إذا كانت واشنطن تسعى إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع واغادوغو.
والتقى تشيكر بوزير الشؤون الخارجية في بوركينا فاسو، جان ماري تراوري، الذي رحب بالموقف الجديد الذي تتبناه واشنطن حيال بلاده، وقال "إن واشنطن ترغب في التعاون مع واغادوغو في مجال مكافحة الارهاب، وفي رفع تعليق صادرات الأسلحة إلى بوركينا فاسو".
وتأتي هذه الزيارة بعد أيّام من رفع واشنطن عقوبات على مسؤولين ماليين بارزين في خطوة يرى مراقبون أنها تعبّد الطريق نحو ترميم العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وباماكو.
وبحسب إذاعة فرنسا الدولية "آي، آف، آي" فإنّ تشيكر أكّد عقب الاجتماع "ضرورة التعلّم من الماضي والمضيّ قدماً نحو إعادة بناء الثقة والتعاون في القضايا التي تهمنا جميعاً".
وعلق المحلل السياسي البوركينابي، عيسى مونكايلا، على الأمر بالقول إنّ "زيارة تشيكر إلى بوركينا فاسو تعكس عودة قويّة للولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقة الساحل الأفريقي من خلال إصلاح العلاقات مع باماكو وواغادوغو".
وأضاف مونكايلا لـ "إرم نيوز" أنّ: "من الواضح أنّ واشنطن أدركت خطورة الفراغ الذي تركته رفقة فرنسا في دول الساحل الأفريقي، التي تقتصر مطالبها على عدم المساس بسيادتها الوطنية لذلك تدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب بجهود دبلوماسية واسعة لإصلاح العلاقات مع بوركينا فاسو ومالي".
وشدد على أنّ "في اعتقادي، سيتجه تشينكر نحو النيجر في المرحلة المقبلة، وقد تتخذ إدارة الرئيس ترامب إجراءات لترميم العلاقات مع دول الساحل مثل رفع العقوبات التي فرضتها في وقت سابق على مسؤولين حاليين وسابقين بحجة مشاركتهم في الانقلابات العسكرية التي عرفتها هذه الدول".
وتُعدّ هذه أول زيارة لمسؤول أمريكي إلى بوركينا فاسو منذ العام 2022 حيث أدى الانقلاب العسكري الذي أفرز الجنرال إبراهيم تراوري رئيساً للبلاد إلى توتر في العلاقات بين واغادوغو وواشنطن.
ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ "الحراك الدبلوماسي الأمريكي، الذي يقوده تشينكر في اعتقادي يهدف إلى استئناف التعاون بين واشنطن ودول الساحل الأفريقي خصوصاً أن الولايات المتحدة مُنزعجة من ترسيخ روسيا نفوذها في المنطقة من خلال أذرعها العسكرية مثل الفيلق الأفريقي".
وأوضح إدريس في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" أنّ: "الولايات المتحدة قطعت قبل سنوات تعاونها العسكري مع دول الساحل الأفريقي، ويبدو أنها تتطلع إلى استئنافه الآن خاصة في ظلّ تصاعد التهديدات التي تُمثلها التنظيمات المسلحة مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة".
ولفت إلى أنّ "الثابت أنّ الولايات المتحدة لن تجد الطريق معبّدة تماماً لاستعادة نفوذها؛ إذ تواجه منافسة شرسة من روسيا والصين، لكنها وجّهت آلتها الدبلوماسية في الفترة الأخيرة إلى الساحل رغم انشغالها بالحرب في الشرق الأوسط".