logo
العالم

مع محادثات إسلام آباد.. باكستان تقود مفاوضات سرية داخل طهران

لوحة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستانالمصدر: رويترز

كثف الوسطاء الباكستانيون من اتصالاتهم الدبلوماسية، في حملة وساطة سرية جديدة، تهدف إلى إقناع الجانب الإيراني بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع أمريكا، وذلك عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران.

 وقال خبراء إن بعض التقارير الاستخبارية تشير إلى أن الوسطاء الباكستانيين يديرون منذ يومين مفاوضات موازية مع مسؤولين إيرانيين داخل إيران، بالتزامن مع استمرار مفاوضات غير مباشرة يجريها الوفد الأمريكي الذي لا زال متواجدًا في إسلام آباد مع وفد تقني إيراني. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب تراجع 5 مرات عن إنذاره النهائي لإيران

 

وأكد الخبراء، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه الجهود الدبلوماسية المتزامنة تعكس استراتيجية "المسارين" التي تتبعها إسلام آباد للحفاظ على زخم التهدئة بعد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

ويأتي الحديث عن ارتفاع وتيرة الوساطة الباكستانية متزامنًا مع تصريحات ترامب عن احتمال عقد جولة مفاوضات مع إيران بحلول يوم غد الجمعة، معربًا عن تفاؤله بحدوث اختراق في المفاوضات خلال 36 إلى 72 ساعة المقبلة.

 كما يأتي في ذات الوقت الذي كثّف فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مشاوراته مع عدد من وزرائه، بينهم وزيرا الخارجية والداخلية، لبحث سبل إقناع إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي.

وأعرب شهباز، في منشور على منصة "إكس"، عن  أمله في أن يواصل الجانبان الأمريكي والإيراني الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن بلاده ستواصل جهودها الجادة للتوصل إلى تسوية للنزاع بين واشنطن وطهران عبر التفاوض.

وتهدف التحركات الدبلوماسية الباكستانية أيضًا إلى تحويل الهدنة الحالية إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وكانت وسائل إعلام أكدت في وقت سابق وجود وفدين تقنيين أمريكي وإيراني في إسلام آباد للتحضير لجولة المفاوضات المرتقبة بين البلدين.

ويُعد الوجود الفعلي للوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد، واستمرار تبادل الرسائل بينهما بوساطة باكستانية، مؤشرًا على محاولة الحفاظ على قناة تواصل حية بين الجانبين للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويُفسر المحلل السياسي نعمان أبو ردن، استمرار المفاوضات الموازية الباكستانية داخل إيران كـ"مسار احتياطي" يستهدف التوصل الى حل  للقضايا الخلافية بين الجانبين الأمريكي والإيراني، والعودة إلى طاولة المفاوضات .

وقال أبو ردن، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن استمرار إدارة الفرق الباكستانية لمفاوضات مع مسؤولين إيرانيين في طهران من شأنه التقليل من خطر الانهيار الشامل للمفاوضات، والعودة إلى مسار المواجهة المسلحة.

وأكد أن دور باكستان في هذه المرحلة ليس مصادفة، بل نتيجة علاقاتها التاريخية مع كلا الطرفين، فضلًا عن  كونها تمتلك القدرة على نقل الرسائل بسرعة وثقة، وتستفيد من علاقاتها العسكرية القوية مع الولايات المتحدة وروابطها الدينية والجغرافية مع إيران.

أخبار ذات صلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

قبل إسلام آباد.. طهران "تتفاوض مع نفسها" وسط تشتت وغموض

 

ويتفق المحلل السياسي، نور الدين حمودة، مع  حقيقة أن "جهود الوساطة الباكستانية لعبت دورًا إيجابيًّا في الحفاظ على قناة الحوار بين واشنطن وطهران، رغم كل العقبات التي ظهرت خلال الفترة الماضية".

وأكد حمودة، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن الجميع يُراهن على أن نجاح الوساطة الباكستانية في فتح الباب أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق مع أمريكا ينهي الأزمة بين البلدين.

وأشار إلى أن التصريحات الرسمية الأمريكية تعزز الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام القلية المقبلة، مشيرًا إلى تصريح الرئيس ترامب بأن الولايات المتحدة جاهزة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وتفضيله الحل السلمي.

في النهاية، فإن السؤال المطروح الآن: هل تنجح جهود الوساطة الباكستانية في إعادة الطرفين الأمريكي والإيراني إلى طاولة المفاوضات، وإبرام صفقة تاريخية؟ أم ستظل مجرد محاولة أخرى في سجل الجهود الدبلوماسية السابقة؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC