logo
العالم

بين صرخات يناير وحبل المشنقة.. بيتا همتي ضحية حملة القمع الجديدة في إيران

احتجاجات إيرانالمصدر: أ ف ب

"يجب أن نُصدر أحكاماً أكثر بكثير، سواء في مصادرة الأموال أو أحكام الإعدام. يجب حقاً تسريع الإجراءات لإصدار الأحكام".. كلمات دامية صدرت عن رئيس الجهاز القضائي الإيراني غلام حسين محسني إجئي، في يناير/كانون الثاني الماضي، معلناً حملة قمع لا رحمة فيها. 

وحتى الآن، فإن ضحية هذه الحملة الأبرز في إيران هي بيتا همتي، امرأة في الثلاثينات من عمرها تسكن طهران، صدر بحقها حكم إعدام بعد اتهامها بإلقاء كتل خرسانية من مبنى على قوات الأمن خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي. 

وفي تقارير متزامنة نشرتها "TF1 Info" و"لا ديبيش دو ميدي" الفرنسيتان، كُشف عن قصة امرأة تحولت رغم إرادتها إلى رمز جديد للقمع الإيراني، في بلد سجّل العام 2025 أرقاماً قياسية في الإعدام لم تُشهد منذ 36 عاماً. 

أخبار ذات صلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

إيران تنفي تنفيذ آلاف الإعدامات بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات

 

من هي بيتا همتي؟

تكشف "لا ديبيش" أن بيتا همتي "شابة إيرانية في الثلاثينات من عمرها، تقطن في طهران، صدر بحقها حكم بالإعدام مع زوجها واثنين من جيرانها".

الاتهام الرسمي، بحسب القاضي إيمان أفشاري: "عمل عملياتي معادي للحكومة لصالح الولايات المتحدة ومجموعات معادية".

لكن "TF1 Info" تنقل رواية مختلفة تماماً: "منظمتا حقوق إنسانيتان تؤكدان أن المتهمين قد يكونون في الواقع محكوماً عليهم لمشاركتهم في احتجاجات يناير ضد الحكومة".

وتحدد "لا ديبيش" الاتهام الفعلي بحسب المنظمتين: "إلقاء كتل خرسانية من مبنى على قوات الأمن، وترديد شعارات احتجاجية".

التعذيب والاعترافات المُكرهة

تكشف "لا ديبيش" عما جرى داخل أسوار السجن: "وفقاً لبيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تعرّض المتهمون للتعذيب. وأُجبرت بيتا همتي على الإدلاء باعترافات قسرية على التلفزيون".

وتنقل الصحيفة عن رويا بروماند، مديرة مركز عبد الرحمن بروماند لحقوق الإنسان، قولها لقناة "بي إف إم تي في": لا يوجد شيء يمكن أن يبرر حكماً قاسياً كهذا".

"أول امرأة تُعدم بسبب الاحتجاجات"

تضع "TF1 Info" قضيتها في سياقها التاريخي بنقلها عن شابرك صالح، الشريك المؤسس لجمعية "المرأة آزادي": "بيتا همتي قد تكون أول امرأة تُعدم لمشاركتها في هذا الحراك الاحتجاجي الواسع، في يناير الماضي، في إيران".

ويضيف صالح بحسرة: "لكن للأسف، من الواضح أنها ليست أول امرأة يحكم عليها بالإعدام من قِبل هذا النظام لأسباب غير مقبولة تماماً".

وتوثّق "لا ديبيش" أن "عام 2025 كان الأثقل من حيث أحكام الإعدام، بـ1639 حالة، من بينها 48 امرأة.. هذه الأرقام لم تُسجَّل منذ 36 عاماً".

وتتابع: "هذه الإعدامات المخطط لها تأتي في سياق ارتفاع عام في أحكام الإعدام في إيران.. هذا العام، ستكون بيتا همتي أول محتج يُشنق في إيران".

مسيرة القمع.. من مهسا أميني إلى بيتا همتي

تقول "لا ديبيش" إن "هذه الحادثة تُذكّر بحادثة مهسا أميني. اعتُقلت الشابة بسبب 'ارتداء ملابس غير لائقة'، ثم لقيت حتفها، في 16 سبتمبر 2022، جراء الضرب العنيف الذي تعرضت له من الشرطة. أصبحت رمزاً للثورة الإيرانية".

وأضافت أن الفارق المأساوي: مهسا ماتت في الاحتجاز قبل أن تُنفَّذ فيها عقوبة رسمية. بيتا على قيد الحياة لكنها تنتظر حكماً قد يُنفَّذ في أي لحظة. 

أخبار ذات صلة

ترامب يختبر طهران بملف الإعدام.. 8 نساء على طاولة التفاوض

ترامب يختبر طهران بملف الإعدام.. 8 نساء على طاولة التفاوض (فيديو إرم)

 

وقف إطلاق النار وعلاقته بمصيرها

وتكشف "لا ديبيش" عن بُعد دولي في القضية: "تاريخ التنفيذ غير محدد"، وتضيف "TF1 Info" أن "وقف إطلاق النار جرى تمديده من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يطيل أيضاً حالة عدم اليقين حول مصير بيتا همتي".

والمعنى الضمني: مصير امرأة واحدة مرتبط بمفاوضات جيوسياسية كبرى يتحكم فيها الآخرون.

وتشير "لا ديبيش" إلى أن "الشابة لا تزال في مركز الاهتمام، والتضامن معها يُتداول بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي"، فبيتا همتي ليست مجرد قضية قانونية، بل مرآة تعكس وجه إيران في عام 2026: نظام يسرّع أحكام الإعدام وسط حرب تشنها عليه الولايات المتحدة وإسرائيل، ويقمع المحتجين بأحكام ملفقة وتعذيب واعترافات مُكرهة. 

وما يجعل قضيتها أشد إيلاماً، أن حياتها معلّقة لا على قرار قضائي شفاف، بل على تطورات هدنة هشة تتفاوض عليها قوى لا تعرف اسمها. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC